المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (2940)]
(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (2940)]
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ اقْتَنَى كَلْبًا إِلَّا كَلْبَ مَاشِيَةٍ أَوْ ضَارِي نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ
قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( مَنْ اِقْتَنَى كَلْبًا إِلَّا كَلْب مَاشِيَة أَوْ ضَارِي ) هَكَذَا هُوَ فِي مُعْظَم النُّسَخ ( ضَارِي بِالْيَاءِ ) , وَفِي بَعْضهَا ( ضَارِيًا ) بِالْأَلِفِ بَعْد الْيَاء مَنْصُوبًا , وَفِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة ( مَنْ اِقْتَنَى كَلْبًا إِلَّا كَلْب ضَارِيَة ) وَذَكَرَ الْقَاضِي أَنَّ الْأَوَّل رُوِيَ ( ضَارِي ) بِالْيَاءِ , ( وَضَارٍ ) بِحَذْفِهَا , ( وَضَارِيًا ) فَأَمَّا ( ضَارِيًا ) فَهُوَ ظَاهِر الْإِعْرَاب , وَأَمَّا ( ضَارِي وَضَارٍ ) فَهُمَا مَجْرُورَانِ عَلَى الْعَطْف عَلَى مَاشِيَة وَيَكُون مِنْ إِضَافَة الْمَوْصُوف إِلَى صِفَته كَمَاءِ الْبَارِد , وَمَسْجِد الْجَامِع , وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى : { بِجَانِبِ الْغَرْبِيّ } { وَلَدَار الْآخِرَة } وَسَبَقَ بَيَان هَذَا مَرَّات وَيَكُون ثُبُوت الْيَاء فِي ( ضَارِي ) عَلَى اللُّغَة الْقَلِيلَة فِي إِثْبَاتهَا فِي الْمَنْقُوص مِنْ غَيْر أَلِف وَلَام , وَالْمَشْهُور حَذْفهَا , وَقِيلَ : إِنَّ لَفْظَة ( ضَارٍ ) هُنَا صِفَة لِلرَّجُلِ الصَّائِد صَاحِب الْكِلَاب الْمُعْتَاد لِلصَّيْدِ فَسَمَّاهُ ضَارِيًا اِسْتِعَارَة كَمَا فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى ( إِلَّا كَلْب مَاشِيَة أَوْ كَلْب صَائِد ) وَأَمَّا رِوَايَة ( إِلَّا كَلْب ضَارِيَة ) فَقَالُوا : تَقْدِيره إِلَّا كَلْب ذِي كِلَاب ضَارِيَة. وَالضَّارِي هُوَ الْمُعَلَّم الصَّيْد الْمُعْتَاد لَهُ , يُقَال مِنْهُ ضَرِيَ الْكَلْب يَضْرِي كَشَرِيَ يَشْرِي ضَرًّا وَضَرَاوَة , وَأَضْرَاهُ أَيْ عَوَّدَهُ ذَلِكَ , وَقَدْ ضَرِيَ بِالصَّيْدِ إِذَا لَهِجَ بِهِ , وَمِنْهُ قَوْل عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : إِنَّ لِلَّحْمِ ضَرَاوَة كَضَرَاوَةِ الْخَمْر. قَالَ جَمَاعَة : مَعْنَاهُ أَنَّ لَهُ عَادَة يَنْزِع إِلَيْهَا كَعَادَةِ الْخَمْر. وَقَالَ الْأَزْهَرِيّ : مَعْنَاهُ أَنَّ لِأَهْلِهِ عَادَة فِي أَكْله كَعَادَةِ شَارِب الْخَمْر فِي مُلَازَمَته , وَكَمَا أَنَّ مَنْ اِعْتَادَ الْخَمْر لَا يَكَاد يَصْبِر عَنْهَا كَذَا مَنْ اِعْتَادَ اللَّحْم.



