المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (2941)]
(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (2941)]
و حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ نُمَيْرٍ قَالُوا حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ اقْتَنَى كَلْبًا إِلَّا كَلْبَ صَيْدٍ أَوْ مَاشِيَةٍ نَقَصَ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ
قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( نَقَصَ مِنْ أَجْره ) وَفِي رِوَايَة ( مِنْ عَمَله كُلّ يَوْم قِيرَاطَانِ ) وَفِي رِوَايَة ( قِيرَاط ) فَأَمَّا رِوَايَة ( عَمَله ) فَمَعْنَاهُ مِنْ أَجْر عَمَله. وَأَمَّا الْقِيرَاط هُنَا فَهُوَ مِقْدَار مَعْلُوم عِنْد اللَّه تَعَالَى. وَالْمُرَاد نَقَصَ جُزْء مِنْ أَجْر عَمَله. وَأَمَّا اِخْتِلَاف الرِّوَايَة فِي قِيرَاط وَقِيرَاطَيْنِ فَقِيلَ : يُحْتَمَل أَنَّهُ فِي نَوْعَيْنِ مِنْ الْكِلَاب أَحَدهمَا أَشَدّ أَذًى مِنْ الْآخَر , وَلِمَعْنًى فِيهِمَا أَوْ يَكُون ذَلِكَ مُخْتَلِفًا بِاخْتِلَافِ الْمَوَاضِع , فَيَكُون الْقِيرَاطَانِ فِي الْمَدِينَة خَاصَّة لِزِيَادَةِ فَضْلهَا , وَالْقِيرَاط فِي غَيْرهَا. أَوْ الْقِيرَاطَانِ فِي الْمَدَائِن وَنَحْوهَا مِنْ الْقُرَى , وَالْقِيرَاط فِي الْبَوَادِي , أَوْ يَكُون ذَلِكَ فِي زَمَنَيْنِ فَذَكَرَ الْقِيرَاط أَوَّلًا ثُمَّ زَادَ التَّغْلِيظ فَذَكَرَ الْقِيرَاطَيْنِ. قَالَ الرُّويَانِيّ مِنْ أَصْحَابنَا فِي كِتَابه الْبَحْر : اِخْتَلَفُوا فِي الْمُرَاد بِمَا يَنْقُص مِنْهُ فَقِيلَ : يَنْقُص مِمَّا مَضَى مِنْ عَمَله , وَقِيلَ مِنْ مُسْتَقْبَله. قَالَ : وَاخْتَلَفُوا فِي مَحَلّ نَقْص الْقِيرَاطَيْنِ , فَقِيلَ : يَنْقُص قِيرَاط مِنْ عَمَل النَّهَار , وَقِيرَاط مِنْ عَمَل اللَّيْل , أَوْ قِيرَاط مِنْ عَمَل الْفَرْض , وَقِيرَاط مِنْ عَمَل النَّفْل. وَاَللَّه أَعْلَم. وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي سَبَب نُقْصَان الْأَجْر بِاقْتِنَاءِ الْكَلْب , فَقِيلَ : لِامْتِنَاعِ الْمَلَائِكَة مِنْ دُخُول بَيْته بِسَبَبِهِ. وَقِيلَ : لِمَا يَلْحَق الْمَارِّينَ مِنْ الْأَذَى مِنْ تَرْوِيع الْكَلْب لَهُمْ وَقَصْده إِيَّاهُمْ , وَقِيلَ : إِنَّ ذَلِكَ عُقُوبَة لَهُ لِاِتِّخَاذِهِ مَا نُهِيَ عَنْ اِتِّخَاذه , وَعِصْيَانه فِي ذَلِكَ , وَقِيلَ : لِمَا يُبْتَلَى بِهِ مِنْ وُلُوغه فِي غَفْلَة صَاحِبه وَلَا يَغْسِلهُ بِالْمَاءِ وَالتُّرَاب. وَاَللَّه أَعْلَم.



