موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (2979)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (2979)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي شُجَاعٍ سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَنَشٍ الصَّنْعَانِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏اشْتَرَيْتُ يَوْمَ ‏ ‏خَيْبَرَ ‏ ‏قِلَادَةً بِاثْنَيْ عَشَرَ دِينَارًا فِيهَا ذَهَبٌ وَخَرَزٌ فَفَصَّلْتُهَا فَوَجَدْتُ فِيهَا أَكْثَرَ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ دِينَارًا فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏لَا تُبَاعُ حَتَّى تُفَصَّلَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ مُبَارَكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏نَحْوَهُ ‏


‏ ‏قَوْله : ( عَنْ فَضَالَة بْن عُبَيْد قَالَ : اِشْتَرَيْت يَوْم خَيْبَر قِلَادَة بِاثْنَيْ عَشَر دِينَارًا فِيهَا ذَهَبَ وَخَرَز فَفَصَلْتهَا. فَوَجَدَتْ فِيهَا أَكْثَر مِنْ اِثْنَيْ عَشَر دِينَارًا , فَذَكَرْت ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : لَا تُبَاع حَتَّى تُفَصَّل ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي نُسَخ مُعْتَمَدَة ( قِلَادَة بِاثْنَيْ عَشَر دِينَارًا ) وَفِي كَثِير مِنْ النُّسَخ ( قِلَادَة فِيهَا اِثْنَيْ عَشَر دِينَارًا ) وَنَقَلَ الْقَاضِي أَنَّهُ وَقَعَ لِمُعْظَمِ شُيُوخهمْ ( قِلَادَة فِيهَا اِثْنَيْ عَشَر دِينَارًا ) وَأَنَّهُ وَجَدَهُ عِنْد أَصْحَاب الْحَافِظ أَبِي عَلِيّ الْغَسَّانِيّ مُصَلَّحَة ( قِلَادَة بِاثْنَيْ عَشَر دِينَارًا ) قَالَ : وَهَذَا لَهُ وَجْه حَسَن وَبِهِ يَصِحّ الْكَلَام , هَذَا الْكَلَام الْقَاضِي , وَالصَّوَاب مَا ذَكَرْنَاهُ أَوَّلًا ( بِاثْنَيْ عَشَر ) وَهُوَ الَّذِي أَصْلَحَهُ صَاحِب أَبِي عَلِيّ الْغَسَّانِيّ وَاسْتَحْسَنَهُ الْقَاضِي. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث : أَنَّهُ لَا يَجُوز بَيْع ذَهَب مَعَ غَيْره بِذَهَبٍ حَتَّى يُفَصَّل فَيُبَاع الذَّهَب بِوَزْنِهِ ذَهَبًا , وَيُبَاع الْآخَر بِمَا أَرَادَ. وَكَذَا لَا تُبَاع فِضَّة مَعَ غَيْرهَا بِفِضَّةٍ , وَكَذَا الْحِنْطَة مَعَ غَيْرهَا بِحِنْطَةٍ , وَالْمِلْح مَعَ غَيْره بِمِلْحٍ , وَكَذَا سَائِر الرِّبَوِيَّات , بَلْ لَا بُدّ مِنْ فَصْلهَا , وَسَوَاء كَانَ الذَّهَب فِي الصُّورَة الْمَذْكُورَة أَوَّلًا قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا , وَكَذَلِكَ بَاقِي الرِّبَوِيَّات , وَهَذِهِ هِيَ الْمَسْأَلَة الْمَشْهُورَة فِي كُتُب الشَّافِعِيّ وَأَصْحَابه وَغَيْرهمْ , الْمَعْرُوفَة بِمَسْأَلَةِ ( مُدّ عَجْوَة ) وَصُورَتهَا : بَاعَ مُدّ عَجْوَة وَدِرْهَمًا بِمُدَّيْ عَجْوَة , أَوْ بِدِرْهَمَيْنِ , لَا يَجُوز لِهَذَا الْحَدِيث , وَهَذَا مَنْقُول عَنْ عُمَر بْن الْخَطَّاب - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - وَابْنه وَجَمَاعَة مِنْ السَّلَف , وَهُوَ مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَإِسْحَاق وَمُحَمَّد بْن عَبْد الْحَكَم الْمَالِكِيّ , وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَالثَّوْرِيّ وَالْحَسَن بْن صَالِح : يَجُوز بَيْعه بِأَكْثَر مِمَّا فِيهِ مِنْ الذَّهَب , وَلَا يَجُوز بِمِثْلِهِ وَلَا بِدُونِهِ , وَقَالَ مَالِك وَأَصْحَابه وَآخَرُونَ : يَجُوز بَيْع السَّيْف الْمُحَلَّى بِذَهَبٍ وَغَيْره مِمَّا هُوَ فِي مَعْنَاهُ مِمَّا فِيهِ ذَهَب , فَيَجُوز بَيْعه بِالذَّهَبِ إِذَا كَانَ الذَّهَب فِي الْمَبِيع تَابِعًا لِغَيْرِهِ وَقَدَّرُوهُ بِأَنْ يَكُون الثُّلُث فَمَا دُونه , وَقَالَ حَمَّاد بْن أَبِي سُلَيْمَان : يَجُوز بَيْعه بِالذَّهَبِ مُطْلَقًا سَوَاء بَاعَهُ بِمِثْلِهِ مِنْ الذَّهَب أَوْ أَقَلّ أَوْ أَكْثَر , وَهَذَا غَلَط مُخَالِف لِصَرِيحِ الْحَدِيث , وَاحْتَجَّ أَصْحَابنَا بِحَدِيثِ الْقِلَادَة وَأَجَابَتْ الْحَنَفِيَّة بِأَنَّ الذَّهَب كَانَ فِيهَا أَكْثَر مِنْ اِثْنَيْ عَشَر دِينَارًا , وَقَدْ اِشْتَرَاهَا بِاثْنَيْ عَشَر دِينَارًا. قَالُوا : وَنَحْنُ لَا نُجِيز هَذَا وَإِنَّمَا نُجِيز الْبَيْع إِذَا بَاعَهَا بِذَهَبٍ أَكْثَر مِمَّا فِيهَا , فَيَكُون مَا زَادَ مِنْ الذَّهَب الْمُنْفَرِد فِي مُقَابَلَة الْخَرَز وَنَحْوه مِمَّا هُوَ مَعَ الذَّهَب الْمَبِيع فَيَصِير كَعِقْدَيْنِ , وَأَجَابَ الطَّحَاوِيّ بِأَنَّهُ إِنَّمَا نَهْي عَنْهُ لِأَنَّهُ كَانَ فِي بَيْع الْغَنَائِم لِئَلَّا يَغْبِن الْمُسْلِمُونَ فِي بَيْعهَا قَالَ أَصْحَابنَا : وَهَذَانِ الْجَوَابَانِ ضَعِيفَانِ لَا سِيَّمَا جَوَاب الطَّحَاوِيّ , فَإِنَّهُ دَعْوَى مُجَرَّدَة. قَالَ أَصْحَابنَا : وَدَلِيل صِحَّة قَوْلنَا وَفَسَاد التَّأْوِيلَيْنِ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : "" لَا يُبَاع حَتَّى يُفَصَّل "" , وَهَذَا صَرِيح فِي اِشْتِرَاط فَصْل أَحَدهمَا عَنْ الْآخَر فِي الْبَيْع , وَأَنَّهُ لَا فَرْق بَيْن أَنْ يَكُون الذَّهَب الْمَبِيع قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا , وَأَنَّهُ لَا فَرْق بَيْن بَيْع الْغَنَائِم وَغَيْرهَا. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!