المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (2998)]
(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (2998)]
حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَاللَّفْظُ لِعُثْمَانَ قَالَ إِسْحَقُ أَخْبَرَنَا وَقَالَ عُثْمَانُ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَلَاحَقَ بِي وَتَحْتِي نَاضِحٌ لِي قَدْ أَعْيَا وَلَا يَكَادُ يَسِيرُ قَالَ فَقَالَ لِي مَا لِبَعِيرِكَ قَالَ قُلْتُ عَلِيلٌ قَالَ فَتَخَلَّفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَزَجَرَهُ وَدَعَا لَهُ فَمَا زَالَ بَيْنَ يَدَيْ الْإِبِلِ قُدَّامَهَا يَسِيرُ قَالَ فَقَالَ لِي كَيْفَ تَرَى بَعِيرَكَ قَالَ قُلْتُ بِخَيْرٍ قَدْ أَصَابَتْهُ بَرَكَتُكَ قَالَ أَفَتَبِيعُنِيهِ فَاسْتَحْيَيْتُ وَلَمْ يَكُنْ لَنَا نَاضِحٌ غَيْرُهُ قَالَ فَقُلْتُ نَعَمْ فَبِعْتُهُ إِيَّاهُ عَلَى أَنَّ لِي فَقَارَ ظَهْرِهِ حَتَّى أَبْلُغَ الْمَدِينَةَ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي عَرُوسٌ فَاسْتَأْذَنْتُهُ فَأَذِنَ لِي فَتَقَدَّمْتُ النَّاسَ إِلَى الْمَدِينَةِ حَتَّى انْتَهَيْتُ فَلَقِيَنِي خَالِي فَسَأَلَنِي عَنْ الْبَعِيرِ فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا صَنَعْتُ فِيهِ فَلَامَنِي فِيهِ قَالَ وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِي حِينَ اسْتَأْذَنْتُهُ مَا تَزَوَّجْتَ أَبِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا فَقُلْتُ لَهُ تَزَوَّجْتُ ثَيِّبًا قَالَ أَفَلَا تَزَوَّجْتَ بِكْرًا تُلَاعِبُكَ وَتُلَاعِبُهَا فَقُلْتُ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ تُوُفِّيَ وَالِدِي أَوْ اسْتُشْهِدَ وَلِي أَخَوَاتٌ صِغَارٌ فَكَرِهْتُ أَنْ أَتَزَوَّجَ إِلَيْهِنَّ مِثْلَهُنَّ فَلَا تُؤَدِّبُهُنَّ وَلَا تَقُومُ عَلَيْهِنَّ فَتَزَوَّجْتُ ثَيِّبًا لِتَقُومَ عَلَيْهِنَّ وَتُؤَدِّبَهُنَّ قَالَ فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ غَدَوْتُ إِلَيْهِ بِالْبَعِيرِ فَأَعْطَانِي ثَمَنَهُ وَرَدَّهُ عَلَيَّ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ أَقْبَلْنَا مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاعْتَلَّ جَمَلِي وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِقِصَّتِهِ وَفِيهِ ثُمَّ قَالَ لِي بِعْنِي جَمَلَكَ هَذَا قَالَ قُلْتُ لَا بَلْ هُوَ لَكَ قَالَ لَا بَلْ بِعْنِيهِ قَالَ قُلْتُ لَا بَلْ هُوَ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لَا بَلْ بِعْنِيهِ قَالَ قُلْتُ فَإِنَّ لِرَجُلٍ عَلَيَّ أُوقِيَّةَ ذَهَبٍ فَهُوَ لَكَ بِهَا قَالَ قَدْ أَخَذْتُهُ فَتَبَلَّغْ عَلَيْهِ إِلَى الْمَدِينَةِ قَالَ فَلَمَّا قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِبِلَالٍ أَعْطِهِ أُوقِيَّةً مِنْ ذَهَبٍ وَزِدْهُ قَالَ فَأَعْطَانِي أُوقِيَّةً مِنْ ذَهَبٍ وَزَادَنِي قِيرَاطًا قَالَ فَقُلْتُ لَا تُفَارِقُنِي زِيَادَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فَكَانَ فِي كِيسٍ لِي فَأَخَذَهُ أَهْلُ الشَّامِ يَوْمَ الْحَرَّةِ حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ حَدَّثَنَا الْجُرَيْرِيُّ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ فَتَخَلَّفَ نَاضِحِي وَسَاقَ الْحَدِيثَ وَقَالَ فِيهِ فَنَخَسَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ لِي ارْكَبْ بِاسْمِ اللَّهِ وَزَادَ أَيْضًا قَالَ فَمَا زَالَ يَزِيدُنِي وَيَقُولُ وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَكَ
قَوْله : ( عَلَى أَنَّ لِي فَقَار ظَهْره ) هُوَ بِفَاءٍ مَفْتُوحَة ثُمَّ قَاف , وَهِيَ خَرَزَاته , أَيْ : مَفَاصِل عِظَامه , وَاحِدَتهَا فَقَارَة. قَوْله : ( قُلْت لَهُ : يَا رَسُول اللَّه إِنِّي عَرُوس ) هَكَذَا يُقَال لِلرَّجُلِ : عَرُوس كَمَا يُقَال ذَلِكَ لِلْمَرْأَةِ , لَفْظهَا وَاحِد لَكِنْ يَخْتَلِفَانِ فِي الْجَمْع , فَيُقَال : رَجُل عَرُوس , وَرِجَال عُرُس بِضَمِّ الْعَيْن وَالرَّاء , وَامْرَأَة عَرُوس وَنِسْوَة عَرَائِس. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَفَلَا تَزَوَّجْت بِكْرًا تُلَاعِبهَا وَتُلَاعِبك ؟ ) سَبَقَ شَرْحه فِي كِتَاب النِّكَاح , وَضُبِطَ لَفْظه , وَالْخِلَاف فِي مَعْنَاهُ , مَعَ شَرْح مَا يَتَعَلَّق بِهِ. قَوْله : ( فَإِنَّ لِرَجُلٍ عَلَيَّ أُوقِيَّة ذَهَب فَهُوَ لَك بِهَا , قَالَ : قَدْ أَخَذْته بِهِ ) هَذَا قَدْ يَحْتَجّ بِهِ أَصْحَابنَا فِي اِشْتِرَاط الْإِيجَاب وَالْقَبُول فِي الْبَيْع , وَأَنَّهُ لَا يَنْعَقِد بِالْمُعَاطَاةِ , وَلَكِنْ الْأَصَحّ الْمُخْتَار اِنْعِقَاده بِالْمُعَاطَاةِ , وَهَذَا لَا يَمْنَع اِنْعِقَاده بِالْمُعَاطَاةِ , فَإِنَّهُ لَمْ يَنْهَ فِيهِ عَنْ الْمُعَاطَاة , وَالْقَائِل بِالْمُعَاطَاةِ يَجُوز هَذَا فَلَا يَرُدّ عَلَيْهِ ; وَلِأَنَّ الْمُعَاطَاة إِنَّمَا تَكُون إِذَا حَضَرَ الْعِوَضَانِ فَأَعْطَى وَأَخَذَ , فَأَمَّا إِذَا لَمْ يَحْضُر الْعِوَضَانِ أَوْ أَحَدهمَا فَلَا بُدّ مِنْ لَفْظ , وَفِي هَذَا دَلِيل لِأَصَحّ الْوَجْهَيْنِ عِنْد أَصْحَابنَا , وَهُوَ اِنْعِقَاد الْبَيْع بِالْكِنَايَةِ. لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : "" قَدْ أَخَذْته بِهِ "" مَعَ قَوْل جَابِر : هُوَ لَك , وَهَذَانِ اللَّفْظَانِ كِنَايَة. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِبِلَالٍ : ( أَعْطِهِ أُوقِيَّة مِنْ ذَهَب وَزِدْهُ ) فِيهِ : جَوَاز الْوَكَالَة فِي قَضَاء الدُّيُون , وَأَدَاء الْحُقُوق , وَفِيهِ : اِسْتِحْبَاب الزِّيَادَة فِي أَدَاء الدَّيْن , وَإِرْجَاع الْوَزْن. قَوْله : ( فَأَخَذَهُ أَهْل الشَّام يَوْم الْحَرَّة ) يَعْنِي : حَرَّة الْمَدِينَة , كَانَ قِتَال وَنَهْب مِنْ أَهْل الشَّام هُنَاكَ سَنَة ثَلَاث وَسِتِّينَ مِنْ الْهِجْرَة.



