موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (3035)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (3035)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِابْنِ الْمُثَنَّى ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هِشَامٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قَتَادَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ‏ ‏خَطَبَ يَوْمَ جُمُعَةٍ فَذَكَرَ نَبِيَّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَذَكَرَ ‏ ‏أَبَا بَكْرٍ ‏ ‏ثُمَّ قَالَ إِنِّي لَا أَدَعُ بَعْدِي شَيْئًا أَهَمَّ عِنْدِي مِنْ ‏ ‏الْكَلَالَةِ ‏ ‏مَا رَاجَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي شَيْءٍ مَا رَاجَعْتُهُ فِي ‏ ‏الْكَلَالَةِ ‏ ‏وَمَا أَغْلَظَ لِي فِي شَيْءٍ مَا أَغْلَظَ لِي فِيهِ حَتَّى طَعَنَ بِإِصْبَعِهِ فِي صَدْرِي وَقَالَ يَا ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏أَلَا ‏ ‏تَكْفِيكَ ‏ ‏آيَةُ الصَّيْفِ ‏ ‏الَّتِي فِي آخِرِ سُورَةِ ‏ ‏النِّسَاءِ ‏ ‏وَإِنِّي إِنْ أَعِشْ أَقْضِ فِيهَا بِقَضِيَّةٍ يَقْضِي بِهَا مَنْ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَمَنْ لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَابْنُ رَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شَبَابَةَ بْنِ سَوَّارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏نَحْوَهُ ‏


‏ ‏قَوْله : ( أَنَّ عُمَر - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - قَالَ إِنِّي لَا أَدَع بَعْدِي شَيْئًا أَهَمَّ عِنْدِي مِنْ الْكَلَالَة مَا رَاجَعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شَيْء مَا رَاجَعْته فِي الْكَلَالَة , وَمَا أَغْلَظَ لِي فِي شَيْء مَا أَغْلَظَ لِي فِيهِ حَتَّى طَعَنَ بِإِصْبَعَيْهِ فِي صَدْرِي , وَقَالَ : يَا عُمَر أَلَا يَكْفِيك آيَة الصَّيْف الَّتِي فِي آخِر سُورَة النِّسَاء ؟ وَإِنِّي إِنْ أَعِشْ أَقْضِ فِيهَا بِقَضِيَّةٍ يَقْضِي بِهَا مَنْ يَقْرَأ الْقُرْآن وَمَنْ لَا يَقْرَأ الْقُرْآن ) ‏ ‏. أَمَّا آيَة الصَّيْف فَلِأَنَّهَا فِي الصَّيْف , وَأَمَّا قَوْله : ( وَإِنِّي إِنْ أَعِشْ إِلَى آخِره ) هَذَا مِنْ كَلَام عُمَر لَا مِنْ كَلَام النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنَّمَا أَخَّرَ الْقَضَاء فِيهَا ; لِأَنَّهُ لَمْ يَظْهَر لَهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْت ظُهُورًا يَحْكُم بِهِ , فَأَخَّرَهُ حَتَّى يَتِمّ اِجْتِهَاده فِيهِ , وَيَسْتَوْفِي نَظَره , وَيَتَقَرَّر عِنْده حُكْمه , ثُمَّ يَقْضِي بِهِ , وَيُشِيعهُ بَيْن النَّاس , وَلَعَلَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا أَغْلَظَ لَهُ لِخَوْفِهِ مِنْ اِتِّكَاله وَاتِّكَال غَيْره عَلَى مَا نَصَّ عَلَيْهِ صَرِيحًا , وَتَرْكهمْ الِاسْتِنْبَاط مِنْ النُّصُوص , وَقَدْ قَالَ اللَّه تَعَالَى : { وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُول وَإِلَى أُولِي الْأَمْر مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ } فَالِاعْتِنَاء بِالِاسْتِنْبَاطِ مِنْ آكَد الْوَاجِبَات الْمَطْلُوبَة , بِأَنَّ النُّصُوص الصَّرِيحَة لَا تَفِي إِلَّا بِيَسِيرٍ مِنْ الْمَسَائِل الْحَادِثَة , فَإِذَا أَهْمَلَ الِاسْتِنْبَاط , فَاتَ الْقَضَاء فِي مُعْظَم الْأَحْكَام النَّازِلَة أَوْ فِي بَعْضهَا. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏وَاخْتَلَفُوا فِي اِشْتِقَاق الْكَلَالَة , فَقَالَ الْأَكْثَرُونَ : مُشْتَقَّة مِنْ التَّكَلُّل , وَهُوَ التَّطَرُّف , فَابْن الْعَمّ مَثَلًا يُقَال لَهُ : كَلَالَة ; لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَى عَمُود النَّسَب بَلْ عَلَى طَرَفه , وَقِيلَ : مِنْ الْإِحَاطَة , وَمِنْهُ الْإِكْلِيل وَهُوَ شِبْه عِصَابَة تُزَيَّن بِالْجَوْهَرِ , فَسُمُّوا كَلَالَة لِإِحَاطَتِهِمْ بِالْمَيِّتِ مِنْ جَوَانِبه , وَقِيلَ : مُشْتَقَّة مِنْ كَلَّ الشَّيْء إِذَا بَعُدَ وَانْقَطَعَ , وَمِنْهُ قَوْلهمْ : كَلَّتْ الرَّحِم إِذَا بَعُدَتْ , وَطَالَ اِنْتِسَابهَا , وَمِنْهُ كَلَّ فِي مَشْيه إِذَا اِنْقَطَعَ لِبُعْدِ مَسَافَته. وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي الْمُرَاد بِالْكَلَالَةِ فِي الْآيَة عَلَى أَقْوَال : أَحَدهَا : الْمُرَاد الْوِرَاثَة إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ وَلَد وَلَا وَالِد , وَتَكُون الْكَلَالَة مَنْصُوبَة عَلَى تَقْدِير : يُورَث وِرَاثَة كَلَالَة. وَالثَّانِي : أَنَّهُ اِسْم لِلْمَيِّتِ الَّذِي لَيْسَ لَهُ وَلَد وَلَا وَالِد ذَكَرًا كَانَ الْمَيِّت أَوْ أُنْثَى , كَمَا يُقَال : رَجُل عَقِيم , وَامْرَأَة عَقِيم , وَتَقْدِيره : يُورَث كَمَا يُورَث فِي حَال كَوْنه كَلَالَة , وَمِمَّنْ رُوِيَ عَنْهُ هَذَا أَبُو بَكْر الصِّدِّيق وَعُمَر وَعَلِيّ وَابْن مَسْعُود وَزَيْد بْن ثَابِت وَابْن عَبَّاس - رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ - أَجْمَعِينَ. وَالثَّالِث : أَنَّهُ اِسْم لِلْوَرَثَةِ الَّذِينَ لَيْسَ فِيهِمْ وَلَد وَلَا وَالِد , اِحْتَجُّوا بِقَوْلِ جَابِر - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - : إِنَّمَا يَرِثنِي كَلَالَة , وَلَمْ يَكُنْ وَلَد وَلَا وَالِد. وَالرَّابِع : أَنَّهُ اِسْم لِلْمَالِ الْمَوْرُوث , قَالَ الشِّيعَة : الْكَلَالَة مَنْ لَيْسَ لَهُ وَلَد , وَإِنْ كَانَ لَهُ أَب أَوْ جَدٌّ , فَوَرَّثُوا الْإِخْوَة مَعَ الْأَب , قَالَ الْقَاضِي : وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : وَهِيَ رِوَايَة بَاطِلَة لَا تَصِحّ عَنْهُ , بَلْ الصَّحِيح عَنْهُ مَا عَلَيْهِ جَمَاعَة الْعُلَمَاء , قَالَ : وَذَكَرَ بَعْض الْعُلَمَاء الْإِجْمَاع عَلَى أَنَّ الْكَلَالَة مَنْ لَا وَلَد لَهُ وَلَا وَالِد , قَالَ : وَقَدْ اِخْتَلَفُوا فِي الْوَرَثَة إِذَا كَانَ فِيهِمْ جَدّ هَلْ الْوَرَثَة كَلَالَة أَوْ لَا ؟ فَمَنْ قَالَ : لَيْسَ الْجَدّ أَبًا جَعَلَهَا كَلَالَة , وَمَنْ جَعَلَهُ أَبًا لَمْ يَجْعَلهَا كَلَالَة , قَالَ الْقَاضِي : وَإِذَا كَانَ فِي الْوَرَثَة بِنْت فَالْوَرَثَة كَلَالَة عِنْد جَمَاهِير الْعُلَمَاء ; لِأَنَّ الْإِخْوَة وَالْأَخَوَات وَغَيْرهمْ مِنْ الْعَصَبَات يَرِثُونَ مَعَ الْبِنْت , وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : لَا تَرِث الْأُخْت مَعَ الْبِنْت شَيْئًا ; لِقَوْلِ اللَّه تَعَالَى : { لَيْسَ لَهُ وَلَد وَلَهُ أُخْت } وَبِهِ قَالَ دَاوُدُ , وَقَالَتْ الشِّيعَة : الْبِنْت تَمْنَع كَوْن الْوَرَثَة كَلَالَة لِأَنَّهُمْ لَا يُوَرِّثُونَ الْأَخ وَالْأُخْت مَعَ الْبِنْت شَيْئًا , وَيُعْطُونَ الْبِنْت كُلّ الْمَال , وَتَعَلَّقُوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى : { إِنْ اِمْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَد وَلَهُ أُخْت فَلَهَا نِصْف مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثهَا } وَمَذْهَب الْجُمْهُور أَنَّ مَعْنَى الْآيَة الْكَرِيمَة أَنَّ تَوْرِيث النِّصْف لِلْأُخْتِ بِالْفَرْضِ لَا يَكُون إِلَّا إِذَا لَمْ يَكُنْ وَلَد , فَعَدَمُ الْوَلَد شَرْطٌ لِتَوْرِيثِهَا النِّصْف فَرْضًا , لَا لِأَجْلِ تَوْرِيثهَا , وَإِنَّمَا لَمْ يَذْكُر عَدَم الْأَب فِي الْآيَة كَمَا ذَكَرَ عَدَم الْوَلَد , مَعَ أَنَّ الْأَخ وَالْأُخْت لَا يَرِثَانِ مَعَ الْأَب ; لِأَنَّهُ مَعْلُوم مِنْ قَاعِدَة أَصْل الْفَرَائِض أَنَّ مَنْ أَدْلَى بِشَخْصٍ لَا يَرِث مَعَ وُجُوده إِلَّا أَوْلَاد الْأُمّ فَيَرِثُونَ مَعَهَا. ‏ ‏وَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ الْمُرَاد بِالْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَات فِي الْآيَة الَّتِي فِي آخِر سُورَة النِّسَاء مَنْ كَانَ مِنْ أَبَوَيْنِ , أَوْ مِنْ أَب عِنْد عَدَم الَّذِينَ مِنْ أَبَوَيْنِ , وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْمُرَاد بِاَلَّذِينَ فِي أَوَّلهَا الْإِخْوَة وَالْأَخَوَات مِنْ الْأُمّ. فِي قَوْله تَعَالَى : { وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوْ اِمْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ }. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!