موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (3052)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (3052)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏وَعَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ‏ ‏يُحَدِّثَانِهِ عَنْ ‏ ‏النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏إِنَّ أَبَاهُ أَتَى بِهِ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ إِنِّي ‏ ‏نَحَلْتُ ‏ ‏ابْنِي هَذَا غُلَامًا كَانَ لِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَكُلَّ وَلَدِكَ ‏ ‏نَحَلْتَهُ ‏ ‏مِثْلَ هَذَا فَقَالَ لَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَارْجِعْهُ ‏


‏ ‏أَمَّا قَوْله : ( نَحَلْت ) ‏ ‏فَمَعْنَاهُ : وَهَبْت وَفِي هَذَا الْحَدِيث : أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُسَوِّي بَيْن أَوْلَاده فِي الْهِبَة , وَيَهَب لِكُلِّ وَاحِد مِنْهُمْ مِثْل الْآخَر وَلَا يُفَضِّل. وَيُسَوِّي بَيْن الذَّكَر وَالْأُنْثَى , وَقَالَ بَعْض أَصْحَابنَا : يَكُون لِلذَّكَرِ مِثْل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ , وَالصَّحِيح الْمَشْهُور أَنَّهُ يُسَوِّي بَيْنهمَا لِظَاهِرِ الْحَدِيث , فَلَوْ فَضَّلَ بَعْضهمْ , أَوْ وَهَبَ لِبَعْضِهِمْ دُون بَعْض , فَمَذْهَب الشَّافِعِيّ وَمَالِك وَأَبِي حَنِيفَة : أَنَّهُ مَكْرُوه وَلَيْسَ بِحَرَامٍ , وَالْهِبَة صَحِيحَة , وَقَالَ طَاوُسٌ وَعُرْوَة وَمُجَاهِد وَالثَّوْرِيُّ وَأَحْمَد وَإِسْحَاق وَدَاوُد : هُوَ حَرَام , وَاحْتَجُّوا بِرِوَايَةِ : ( لَا أَشْهَد عَلَى جَوْر ) وَبِغَيْرِهَا مِنْ أَلْفَاظ الْحَدِيث وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيّ وَمُوَافِقُوهُ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَأَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي ) قَالُوا : وَلَوْ كَانَ حَرَامًا أَوْ بَاطِلًا لَمَا قَالَ هَذَا الْكَلَام , فَإِنْ قِيلَ : قَالَهُ تَهْدِيدًا , قُلْنَا : الْأَصْل فِي كَلَام الشَّارِع غَيْر هَذَا , وَيَحْتَمِل عِنْد إِطْلَاقه صِيغَة أَفْعِلْ عَلَى الْوُجُوب أَوْ النَّدْب , فَإِنْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ , فَعَلَى الْإِبَاحَة , وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا أَشْهَد عَلَى جَوْر ) فَلَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ حَرَام ; لِأَنَّ الْجَوْر هُوَ : الْمَيْل عَنْ الِاسْتِوَاء وَالِاعْتِدَال , وَكُلّ مَا خَرَجَ عَنْ الِاعْتِدَال فَهُوَ جَوْر , سَوَاء كَانَ حَرَامًا أَوْ مَكْرُوهًا , وَقَدْ وَضَحَ بِمَا قَدَّمْنَاهُ أَنَّ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي ) يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِحَرَامٍ , فَيَجِب تَأْوِيل الْجَوْر عَلَى أَنَّهُ : مَكْرُوه كَرَاهَة تَنْزِيه. وَفِي هَذَا الْحَدِيث : أَنَّ هِبَة بَعْض الْأَوْلَاد دُون بَعْض صَحِيحَة , وَأَنَّهُ إِنْ لَمْ يَهَب الْبَاقِينَ مِثْل هَذَا اُسْتُحِبَّ رَدّ الْأَوَّل ; قَالَ أَصْحَابنَا : يُسْتَحَبّ أَنْ يَهَب الْبَاقِينَ مِثْل الْأَوَّل ; فَإِنْ لَمْ يَفْعَل اُسْتُحِبَّ رَدّ الْأَوَّل , وَلَا يَجِب. ‏ ‏وَفِيهِ : جَوَاز رُجُوع الْوَالِد فِي هِبَته لِلْوَلَدِ. وَاللَّهُ أَعْلَم. قَوْله : ( سَأَلَتْ أَبَاهُ بَعْض الْمَوْهُوبَة ) هَكَذَا هُوَ فِي مُعْظَم النُّسَخ , وَفِي بَعْضهَا : ( بَعْض الْمَوْهِبَة ) , وَكِلَاهُمَا صَحِيح , وَتَقْدِير الْأَوَّل : بَعْض الْأَشْيَاء الْمَوْهُوبَة. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!