المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (306)]
(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (306)]
حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا التَّيْمِيُّ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ الْمُخَارِقِ وَزُهَيْرِ بْنِ عَمْرٍو قَالَا لَمَّا نَزَلَتْ { وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ } قَالَ انْطَلَقَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى رَضْمَةٍ مِنْ جَبَلٍ فَعَلَا أَعْلَاهَا حَجَرًا ثُمَّ نَادَى يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافَاهْ إِنِّي نَذِيرٌ إِنَّمَا مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ كَمَثَلِ رَجُلٍ رَأَى الْعَدُوَّ فَانْطَلَقَ يَرْبَأُ أَهْلَهُ فَخَشِيَ أَنْ يَسْبِقُوهُ فَجَعَلَ يَهْتِفُ يَا صَبَاحَاهْ و حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ عَنْ أَبِيهِ حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ عَمْرٍو وَقَبِيصَةَ بْنِ مُخَارِقٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَحْوِهِ
قَوْله : ( عَنْ قَبِيصَة بْن الْمُخَارِق وَزُهَيْر بْن عَمْرو رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا قَالَا : لَمَّا نَزَلَتْ { وَأَنْذِرْ عَشِيرَتك الْأَقْرَبِينَ } قَالَ اِنْطَلَقَ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى رَضْمَة مِنْ جَبَل فَعَلَا أَعْلَاهَا حَجَرًا ثُمَّ نَادَى يَا بَنِي عَبْد مَنَافَاهُ إِنِّي نَذِير إِنَّمَا مَثَلِي وَمَثَلكُمْ كَمَثَلِ رَجُل رَأَى الْعَدُوّ فَانْطَلَقَ يَرْبَأ أَهْله فَخَشِيَ أَنْ يَسْبِقُوهُ فَجَعَلَ يَهْتِف يَا صَبَاحَاهُ ) أَمَّا قَوْله أَوَّلًا : ( قَالَ : اِنْطَلَقَ ) فَمَعْنَاهُ قَالَا ; لِأَنَّ الْمُرَاد أَنَّ قَبِيصَة وَزُهَيْرًا قَالَا , وَلَكِنْ لَمَّا كَانَا مُتَّفِقَيْنِ وَهُمَا كَالرَّجُلِ الْوَاحِد أَفْرَدَ فِعْلهمَا , وَلَوْ حُذِفَ لَفْظَة ( قَالَ ) كَانَ الْكَلَام وَاضِحًا مُنْتَظِمًا وَلَكِنْ لَمَّا حَصَلَ فِي الْكَلَام بَعْض الطُّول حَسُنَ إِعَادَة ( قَالَ ) لِلتَّأْكِيدِ , وَمِثْله فِي الْقُرْآن الْعَزِيز { أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ } فَأَعَادَ ( أَنَّكُمْ ) وَلَهُ نَظَائِر كَثِيرَة فِي الْقُرْآن الْعَزِيز وَالْحَدِيث. وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانه فِي مَوَاضِع مِنْ هَذَا الْكِتَاب. وَاَللَّه أَعْلَم. وَأَمَّا ( الْمُخَارِق وَالِد قَبِيصَة ) فَبِضَمِّ الْمِيم وَالْخَاء الْمُعْجَمَة. وَأَمَّا ( الرَّضْمَة ) فَبِفَتْحِ الرَّاء وَإِسْكَان الضَّاد الْمُعْجَمَة وَبِفَتْحِهَا لُغَتَانِ حَكَاهُمَا صَاحِب ( الْمَطَالِع ) وَغَيْره وَاقْتَصَرَ صَاحِب ( الْعَيْن ) وَالْجَوْهَرِيّ وَالْهَرَوِيّ وَغَيْرهمْ عَلَى الْإِسْكَان , وَابْن فَارِس وَبَعْضهمْ عَلَى الْفَتْح قَالُوا : وَالرَّضْمَة وَاحِدَة الرَّضْم وَالرِّضَام وَهِيَ صُخُور عِظَام بَعْضهَا فَوْق بَعْض , وَقِيلَ هِيَ دُون الْهِضَاب , وَقَالَ صَاحِب ( الْعَيْن ) الرَّضْمَة. حِجَارَة مُجْتَمِعَة لَيْسَتْ بِثَابِتَةٍ فِي الْأَرْض كَأَنَّهَا مَنْثُورَة وَأَمَّا ( يَرْبَأ ) فَهُوَ بِفَتْحِ الْيَاء وَإِسْكَان الرَّاء وَبَعْدهَا بَاء مُوَحَّدَة ثُمَّ هَمْزَة عَلَى وَزْن يَقْرَأ , وَمَعْنَاهُ : يَحْفَظهُمْ وَيَتَطَلَّع لَهُمْ , وَيُقَال لِفَاعِلِ ذَلِكَ ( رَبِيئَة ) وَهُوَ الْعَيْن وَالطَّلِيعَة الَّذِي يَنْظُر لِلْقَوْمِ لِئَلَّا يَدْهَمَهُمْ الْعَدُوّ , وَلَا يَكُون فِي الْغَالِب إِلَّا عَلَى جَبَل أَوْ شَرَف أَوْ شَيْء مُرْتَفِع لِيَنْظُرَ إِلَى بُعْد. وَأَمَّا ( يَهْتِف ) فَبِفَتْحِ الْيَاء وَكَسْر التَّاء , وَمَعْنَاهُ : يَصِيح وَيَصْرُخ , وَقَوْلهمْ : ( يَا صَبَاحَاهُ ) كَلِمَة يَعْتَادُونَهَا عِنْد وُقُوع أَمْر عَظِيم فَيَقُولُونَهَا لِيَجْتَمِعُوا وَيَتَأَهَّبُوا لَهُ. وَاَللَّه أَعْلَم.



