المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (307)]
(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (307)]
و حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ { وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ } وَرَهْطَكَ مِنْهُمْ الْمُخْلَصِينَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى صَعِدَ الصَّفَا فَهَتَفَ يَا صَبَاحَاهْ فَقَالُوا مَنْ هَذَا الَّذِي يَهْتِفُ قَالُوا مُحَمَّدٌ فَاجْتَمَعُوا إِلَيْهِ فَقَالَ يَا بَنِي فُلَانٍ يَا بَنِي فُلَانٍ يَا بَنِي فُلَانٍ يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَاجْتَمَعُوا إِلَيْهِ فَقَالَ أَرَأَيْتَكُمْ لَوْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ خَيْلًا تَخْرُجُ بِسَفْحِ هَذَا الْجَبَلِ أَكُنْتُمْ مُصَدِّقِيَّ قَالُوا مَا جَرَّبْنَا عَلَيْكَ كَذِبًا قَالَ فَإِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ قَالَ فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ تَبًّا لَكَ أَمَا جَمَعْتَنَا إِلَّا لِهَذَا ثُمَّ قَامَ فَنَزَلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَقَدْ تَبَّ كَذَا قَرَأَ الْأَعْمَشُ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ و حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ صَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ الصَّفَا فَقَالَ يَا صَبَاحَاهْ بِنَحْوِ حَدِيثِ أَبِي أُسَامَةَ وَلَمْ يَذْكُرْ نُزُولَ الْآيَةِ { وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ }
وَقَوْله ( عَنْ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة : { وَأَنْذِرْ عَشِيرَتك الْأَقْرَبِينَ } ( وَرَهْطك مِنْهُمْ الْمُخْلَصِينَ ) هُوَ بِفَتْحِ اللَّام فَظَاهِر هَذِهِ الْعِبَارَة أَنَّ قَوْله : ( وَرَهْطك مِنْهُمْ الْمُخْلَصِينَ ) كَانَ قُرْآنًا أُنْزِلَ ثُمَّ نُسِخَتْ تِلَاوَته , وَلَمْ تَقَع هَذِهِ الزِّيَادَة فِي رِوَايَات الْبُخَارِيّ. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَرَأَيْتَكُمْ لَوْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ خَيْلًا بِسَفْحِ هَذَا الْجَبَل أَكُنْتُمْ مُصَدِّقِيَّ ؟ ) أَمَّا ( سَفْح الْجَبَل ) فَبِفَتْحِ السِّين وَهُوَ أَسْفَله , وَقِيلَ : عَرْضه , وَأَمَّا ( مُصَدِّقِيَّ ) فَبِتَشْدِيدِ الدَّال وَالْيَاء. قَوْله : ( فَنَزَلَتْ هَذِهِ السُّورَة { تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَب وَتَبَّ } كَذَا قَرَأَ الْأَعْمَش إِلَى آخِر السُّورَة ) مَعْنَاهُ أَنَّ الْأَعْمَش زَادَ لَفْظَة ( قَدْ ) بِخِلَافِ الْقِرَاءَة الْمَشْهُورَة وَقَوْله : ( إِلَى آخِر السُّورَة ) يَعْنِي أَتَمَّ الْقِرَاءَة إِلَى آخِر السُّورَة كَمَا يَقْرَؤُهَا النَّاس , وَفِي ( السُّورَة ) لُغَتَانِ الْهَمْز وَتَرْكه حَكَاهُمَا اِبْن قُتَيْبَة وَالْمَشْهُور بِغَيْرِ هَمْز كَسُوَرِ الْبَلَد لِارْتِفَاعِهَا وَمَنْ هَمَزَهُ قَالَ : هِيَ قِطْعَة مِنْ الْقُرْآن كَسُؤْرِ الطَّعَام وَالشَّرَاب وَهِيَ الْبَقِيَّة مِنْهُ , وَفِي ( أَبِي لَهَب ) لُغَتَانِ : قُرِئَ بِهِمَا فَتْح الْهَاء وَإِسْكَانهَا , وَاسْمه عَبْد الْعُزَّى , وَمَعْنَى ( تَبَّ ) خَسِرَ , قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : وَقَدْ اُسْتُدِلَّ بِهَذِهِ السُّورَة عَلَى جَوَاز تَكْنِيَة الْكَافِر , وَقَدْ اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي ذَلِكَ , وَاخْتَلَفَتْ الرِّوَايَة عَنْ مَالِك فِي جَوَاز تَكْنِيَة الْكَافِر بِالْجَوَازِ وَالْكَرَاهَة وَقَالَ بَعْضهمْ : إِنَّمَا يَجُوز مِنْ ذَلِكَ مَا كَانَ عَلَى جِهَة التَّأَلُّف وَإِلَّا فَلَا ; إِذْ فِي التَّكْنِيَة تَعْظِيم وَتَكْبِير , وَأَمَّا تَكْنِيَة اللَّه تَعَالَى لِأَبِي لَهَب فَلَيْسَتْ مِنْ هَذَا , وَلَا حُجَّة فِيهِ إِذَا كَانَ اِسْمه عَبْد الْعُزَّى , وَهَذِهِ تَسْمِيَة بَاطِلَة فَلِهَذَا كَنَّى عَنْهُ. وَقِيلَ : لِأَنَّهُ إِنَّمَا كَانَ يُعْرَف بِهَا , وَقِيلَ : إِنَّ أَبَا لَهَب لَقَب وَلَيْسَ بِكُنْيَةٍ , وَكُنْيَته أَبُو عُتْبَةَ , وَقِيلَ : جَاءَ ذِكْر أَبِي لَهَب لِمُجَانَسَةِ الْكَلَام. وَاَللَّه أَعْلَم.



