موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (3139)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (3139)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْأَعْمَشُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَرَرْنَا ‏ ‏بِأَبِي ذَرٍّ ‏ ‏بِالرَّبَذَةِ ‏ ‏وَعَلَيْهِ ‏ ‏بُرْدٌ ‏ ‏وَعَلَى غُلَامِهِ مِثْلُهُ فَقُلْنَا يَا ‏ ‏أَبَا ذَرٍّ ‏ ‏لَوْ جَمَعْتَ بَيْنَهُمَا كَانَتْ حُلَّةً فَقَالَ إِنَّهُ كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ مِنْ إِخْوَانِي كَلَامٌ وَكَانَتْ أُمُّهُ أَعْجَمِيَّةً فَعَيَّرْتُهُ بِأُمِّهِ ‏ ‏فَشَكَانِي إِلَى النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَلَقِيتُ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ يَا ‏ ‏أَبَا ذَرٍّ ‏ ‏إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ سَبَّ الرِّجَالَ سَبُّوا أَبَاهُ وَأُمَّهُ قَالَ يَا ‏ ‏أَبَا ذَرٍّ ‏ ‏إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ هُمْ إِخْوَانُكُمْ جَعَلَهُمْ اللَّهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ فَأَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ وَأَلْبِسُوهُمْ مِمَّا تَلْبَسُونَ وَلَا تُكَلِّفُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ فَإِنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ فَأَعِينُوهُمْ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عِيسَى بْنُ يُونُسَ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏وَزَادَ فِي حَدِيثِ ‏ ‏زُهَيْرٍ ‏ ‏وَأَبِي مُعَاوِيَةَ ‏ ‏بَعْدَ قَوْلِهِ إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ قَالَ قُلْتُ عَلَى حَالِ سَاعَتِي مِنْ الْكِبَرِ قَالَ نَعَمْ ‏ ‏وَفِي رِوَايَةِ ‏ ‏أَبِي مُعَاوِيَةَ ‏ ‏نَعَمْ عَلَى حَالِ سَاعَتِكَ مِنْ الْكِبَرِ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏عِيسَى ‏ ‏فَإِنْ كَلَّفَهُ مَا يَغْلِبُهُ فَلْيَبِعْهُ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏زُهَيْرٍ ‏ ‏فَلْيُعِنْهُ عَلَيْهِ ‏ ‏وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ ‏ ‏أَبِي مُعَاوِيَةَ ‏ ‏فَلْيَبِعْهُ وَلَا فَلْيُعِنْهُ انْتَهَى عِنْدَ قَوْلِهِ وَلَا يُكَلِّفْهُ مَا يَغْلِبُهُ ‏


‏ ‏قَوْله : ( عَنْ الْمَعْرُور بْن سُوَيْدٍ ) ‏ ‏هُوَ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَة وَبِالرَّاءِ الْمُكَرَّرَة. ‏ ‏قَوْله : ( لَوْ جَمَعْت بَيْنهمَا كَانَتْ حُلَّة ) ‏ ‏إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ ; لِأَنَّ الْحُلَّة عِنْد الْعَرَب ثَوْبَانِ , وَلَا تُطْلَق عَلَى ثَوْب وَاحِد. ‏ ‏قَوْله فِي حَدِيث أَبِي ذَرّ : ( كَانَ بَيْنِي وَبَيْن رَجُل مِنْ إِخْوَانِي كَلَام , وَكَانَتْ أُمّه أَعْجَمِيَّة , فَعَيَّرْته بِأُمِّهِ , فَلَقِيت النَّبِيّ ( صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) فَقَالَ : يَا أَبَا ذَرّ إِنَّك اِمْرُؤٌ فِيك جَاهِلِيَّة ) أَمَّا ‏ ‏قَوْله : ( رَجُل مِنْ إِخْوَانِي ) ‏ ‏فَمَعْنَاهُ رَجُل مِنْ الْمُسْلِمِينَ , وَالظَّاهِر أَنَّهُ كَانَ عَبْدًا , وَإِنَّمَا قَالَ : ( مِنْ إِخْوَانِي ) ; لِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ : ( إِخْوَانكُمْ خَوَلُكُمْ فَمَنْ كَانَ أَخُوهُ تَحْت يَده ). ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فِيك جَاهِلِيَّة ) ‏ ‏أَيْ هَذَا التَّعْيِير مِنْ أَخْلَاق الْجَاهِلِيَّة , فَفِيك خُلُق مِنْ أَخْلَاقهمْ , وَيَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِ أَنْ لَا يَكُون فِيهِ شَيْء مِنْ أَخْلَاقهمْ , فَفِيهِ النَّهْي عَنْ التَّعْيِير وَتَنْقِيص الْآبَاء وَالْأُمَّهَات , وَأَنَّهُ مِنْ أَخْلَاق الْجَاهِلِيَّة. ‏ ‏قَوْله : ( قُلْت يَا رَسُول اللَّه , مَنْ سَبَّ الرِّجَال سَبُّوا أَبَاهُ وَأُمّه , قَالَ : يَا أَبَا ذَرّ إِنَّك اِمْرُؤٌ فِيك جَاهِلِيَّة ) ‏ ‏مَعْنَى كَلَام أَبِي ذَرّ : الِاعْتِذَار عَنْ سَبّه أُمّ ذَلِكَ الْإِنْسَان , يَعْنِي أَنَّهُ سَبَّنِي , وَمَنْ سَبَّ إِنْسَانًا سَبَّ ذَلِكَ الْإِنْسَان أَبَا السَّابّ وَأُمّه , فَأَنْكَرَ عَلَيْهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ : هَذَا مِنْ أَخْلَاق الْجَاهِلِيَّة , وَإِنَّمَا يُبَاح لِلْمَسْبُوبِ أَنْ يَسُبّ السَّابّ نَفْسه بِقَدْرِ مَا سَبَّهُ , وَلَا يَتَعَرَّض لِأَبِيهِ وَلَا لِأُمِّهِ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( هُمْ إِخْوَانكُمْ جَعَلَهُمْ اللَّه تَحْت أَيْدِيكُمْ فَأَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ , وَأَلْبِسُوهُمْ مِمَّا تَلْبَسُونَ , وَلَا تُكَلِّفُوهُمْ مَا يَغْلِبهُمْ , فَإِنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ فَأَعِينُوهُمْ ) ‏ ‏الضَّمِير فِي ( هُمْ إِخْوَانكُمْ ) يَعُود إِلَى الْمَمَالِيك , وَالْأَمْر بِإِطْعَامِهِمْ مِمَّا يَأْكُل السَّيِّد , وَإِلْبَاسهمْ مِمَّا يَلْبَس مَحْمُول عَلَى الِاسْتِحْبَاب لَا عَلَى الْإِيجَاب , وَهَذَا بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ , وَأَمَّا فِعْل أَبِي ذَرّ فِي كِسْوَة غُلَامه مِثْل كِسْوَته فَعَمَلٌ بِالْمُسْتَحَبِّ , وَإِنَّمَا يَجِب عَلَى السَّيِّد نَفَقَة الْمَمْلُوك وَكِسْوَته بِالْمَعْرُوفِ بِحَسَبِ الْبُلْدَان وَالْأَشْخَاص , سَوَاء كَانَ مِنْ جِنْس نَفَقَة السَّيِّد وَلِبَاسه , أَوْ دُونه , أَوْ فَوْقه حَتَّى لَوْ قَتَّرَ السَّيِّد عَلَى نَفْسه تَقْتِيرًا خَارِجًا عَنْ عَادَة أَمْثَاله إِمَّا زُهْدًا , وَإِمَّا شُحًّا , لَا يَحِلّ لَهُ التَّقْتِير عَلَى الْمَمْلُوك , وَإِلْزَامه وَمُوَافَقَته إِلَّا بِرِضَاهُ , وَأَجْمَع الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوز أَنْ يُكَلِّفهُ مِنْ الْعَمَل مَا لَا يُطِيقهُ , فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لَزِمَهُ إِعَانَته بِنَفْسِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ. ‏ ‏قَوْله : ( فَإِنْ كَلَّفَهُ مَا يَغْلِبهُ فَلْيَبِعْهُ ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَة : ( فَلْيُعِنْهُ عَلَيْهِ ) وَهَذِهِ الثَّانِيَة هِيَ الصَّوَاب الْمُوَافِقَة لِبَاقِي الرِّوَايَات , وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ هَذَا الرَّجُل الْمَسْبُوب هُوَ بِلَال الْمُؤَذِّن. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!