موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (3155)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (3155)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الرَّبِيعِ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْعَتَكِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏أَنَّ رَجُلًا مِنْ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏أَعْتَقَ غُلَامًا لَهُ عَنْ ‏ ‏دُبُرٍ ‏ ‏لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّي فَاشْتَرَاهُ ‏ ‏نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏بِثَمَانِ مِائَةِ دِرْهَمٍ فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عَمْرٌو ‏ ‏سَمِعْتُ ‏ ‏جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏عَبْدًا قِبْطِيًّا مَاتَ عَامَ أَوَّلَ ‏


‏ ‏قَوْله : ( أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَار أَعْتَقَ غُلَامًا لَهُ عَنْ دُبُر لَمْ يَكُنْ لَهُ مَال غَيْره , فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : مَنْ يَشْتَرِيه مِنِّي ؟ فَاشْتَرَاهُ نُعَيْم بْن عَبْد اللَّه بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَم فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ ) ‏ ‏مَعْنَى ( أَعْتَقَهُ عَنْ دُبُر ) أَيْ : دَبَّرَهُ , فَقَالَ لَهُ : أَنْتَ حُرٌّ بَعْد مَوْتِي , وَسُمِّيَ هَذَا تَدْبِيرًا ; لِأَنَّهُ يَحْصُل الْعِتْق فِي دُبُر الْحَيَاة. ‏ ‏وَأَمَّا هَذَا الرَّجُل الْأَنْصَارِيّ فَيُقَال لَهُ : أَبُو مَذْكُور , وَاسْم الْغُلَام الْمُدَبَّر : يَعْقُوب. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث : دَلَالَة لِمَذْهَبِ الشَّافِعِيّ وَمُوَافِقِيهِ : أَنَّهُ يَجُوز بَيْع الْمُدَبَّر قَبْل مَوْت سَيِّده لِهَذَا الْحَدِيث قِيَاسًا عَلَى الْمُوصَى بِعِتْقِهِ , فَإِنَّهُ يَجُوز بَيْعه بِالْإِجْمَاعِ , وَمِمَّنْ جَوَّزَهُ : عَائِشَة وَطَاوُسٌ وَعَطَاء وَالْحَسَن وَمُجَاهِد وَأَحْمَد وَإِسْحَاق وَأَبُو ثَوْر وَدَاوُد رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ , وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَمَالِك - رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا - وَجُمْهُور الْعُلَمَاء وَالسَّلَف مِنْ الْحِجَازِيِّينَ وَالشَّامِيِّينَ وَالْكُوفِيِّينَ - رَحِمَهُمْ اللَّه تَعَالَى - : لَا يَجُوز بَيْع الْمُدَبَّر , قَالُوا : وَإِنَّمَا بَاعَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي دَيْن كَانَ عَلَى سَيِّده , وَقَدْ جَاءَ فِي رِوَايَة لِلنَّسَائِيِّ وَالدَّارَقُطْنِيّ : أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ : ( اِقْضِ بِهِ دَيْنك ) , قَالُوا : وَإِنَّمَا دَفَعَ إِلَيْهِ ثَمَنه لِيَقْضِيَ بِهِ دَيْنه , وَتَأَوَّلَهُ بَعْض الْمَالِكِيَّة عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَال غَيْره , فَرَدَّ تَصَرُّفه , قَالَ هَذَا الْقَائِل وَكَذَلِكَ يُرَدّ تَصَرُّف مَنْ تَصَدَّقَ بِكُلِّ مَاله , وَهَذَا ضَعِيف بَلْ بَاطِل , وَالصَّوَاب نَفَاذ تَصَرُّف مَنْ تَصَدَّقَ بِكُلِّ مَاله , وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاض - رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى - : الْأَشْبَه عِنْدِي أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ نَظَرًا لَهُ إِذْ لَمْ يَتْرُك لِنَفْسِهِ مَالًا , وَالصَّحِيح مَا قَدَّمْنَاهُ أَنَّ الْحَدِيث عَلَى ظَاهِره , وَأَنَّهُ يَجُوز بَيْع الْمُدَبَّر بِكُلِّ حَال مَا لَمْ يَمُتْ السَّيِّد. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏وَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى صِحَّة التَّدْبِير , ثُمَّ مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَمَالِك وَالْجُمْهُور : أَنَّهُ يُحْسَب عِتْقه مِنْ الثُّلُث , وَقَالَ اللَّيْث وَزُفَر - رَحِمَهُمَا اللَّه تَعَالَى - : هُوَ مِنْ رَأْس الْمَال. وَفِي هَذَا الْحَدِيث : نَظَر الْإِمَام فِي مَصَالِح رَعِيَّته , وَأَمْره إِيَّاهُمْ بِمَا فِيهِ الرِّفْق بِهِمْ وَبِإِبْطَالِهِمْ مَا يَضُرّهُمْ مِنْ تَصَرُّفَاتهمْ الَّتِي يُمْكِن فَسْخهَا. ‏ ‏وَفِيهِ : جَوَاز الْبَيْع فِيمَنْ يُدَبَّر , وَهُوَ مُجْمَع عَلَيْهِ الْآن , وَقَدْ كَانَ فِيهِ خِلَاف ضَعِيف لِبَعْضِ السَّلَف. ‏ ‏قَوْله : ( وَاشْتَرَاهُ نُعَيْم بْن عَبْد اللَّه ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَة : ( فَاشْتَرَاهُ اِبْن النَّحَّام ) بِالنُّونِ الْمَفْتُوحَة وَالْحَاء الْمُهْمَلَة الْمُشَدَّدَة هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع النُّسَخ ( اِبْن النَّحَّام ) بِالنُّونِ , قَالُوا : وَهُوَ غَلَط وَصَوَابه : ( فَاشْتَرَاهُ النَّحَّام ) فَإِنَّ الْمُشْتَرِي هُوَ نُعَيْم وَهُوَ النَّحَّام سُمِّيَ بِذَلِكَ لِقَوْلِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : "" دَخَلْت الْجَنَّة فَسَمِعْت فِيهَا نَحْمَة لِنُعَيْمٍ "" وَالنَّحْمَة الصَّوْت , وَقِيلَ : هِيَ السَّلْعَة , وَقِيلَ : النَّحْنَحَة. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!