المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (3158)]
(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (3158)]
و حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ وَرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ أَنَّ مُحَيِّصَةَ بْنَ مَسْعُودٍ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَهْلٍ انْطَلَقَا قِبَلَ خَيْبَرَ فَتَفَرَّقَا فِي النَّخْلِ فَقُتِلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَهْلٍ فَاتَّهَمُوا الْيَهُودَ فَجَاءَ أَخُوهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَابْنَا عَمِّهِ حُوَيِّصَةُ وَمُحَيِّصَةُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَكَلَّمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فِي أَمْرِ أَخِيهِ وَهُوَ أَصْغَرُ مِنْهُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَبِّرْ الْكُبْرَ أَوْ قَالَ لِيَبْدَأْ الْأَكْبَرُ فَتَكَلَّمَا فِي أَمْرِ صَاحِبِهِمَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْسِمُ خَمْسُونَ مِنْكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ فَيُدْفَعُ بِرُمَّتِهِ قَالُوا أَمْرٌ لَمْ نَشْهَدْهُ كَيْفَ نَحْلِفُ قَالَ فَتُبْرِئُكُمْ يَهُودُ بِأَيْمَانِ خَمْسِينَ مِنْهُمْ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَوْمٌ كُفَّارٌ قَالَ فَوَدَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قِبَلِهِ قَالَ سَهْلٌ فَدَخَلْتُ مِرْبَدًا لَهُمْ يَوْمًا فَرَكَضَتْنِي نَاقَةٌ مِنْ تِلْكَ الْإِبِلِ رَكْضَةً بِرِجْلِهَا قَالَ حَمَّادٌ هَذَا أَوْ نَحْوَهُ و حَدَّثَنَا الْقَوَارِيرِيُّ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ وَقَالَ فِي حَدِيثِهِ فَعَقَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ عِنْدِهِ وَلَمْ يَقُلْ فِي حَدِيثِهِ فَرَكَضَتْنِي نَاقَةٌ حَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ح و حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ يَعْنِي الثَّقَفِيَّ جَمِيعًا عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ
قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يُقْسِم خَمْسُونَ مِنْكُمْ عَلَى رَجُل مِنْهُمْ ) هَذَا مِمَّا يَجِب تَأْوِيله ; لِأَنَّ الْيَمِين إِنَّمَا تَكُون عَلَى الْوَارِث خَاصَّة لَا عَلَى غَيْره مِنْ الْقَبِيلَة , وَتَأْوِيله عِنْد أَصْحَابنَا أَنَّ مَعْنَاهُ : يُؤْخَذ مِنْكُمْ خَمْسُونَ يَمِينًا , وَالْحَالِف هُمْ الْوَرَثَة , فَلَا يَحْلِف أَحَد مِنْ الْأَقَارِب غَيْر الْوَرَثَة , يَحْلِف كُلّ الْوَرَثَة ذُكُورًا كَانُوا أَوْ إِنَاثًا , سَوَاء كَانَ الْقَتْل عَمْدًا أَوْ خَطَأ , هَذَا مَذْهَب الشَّافِعِيّ , وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْر وَابْن الْمُنْذِر , وَوَافَقْنَا مَالِك فِيمَا إِذَا كَانَ الْقَتْل خَطَأ. وَأَمَّا فِي الْعَمْد فَقَالَ : يَحْلِف الْأَقَارِب خَمْسِينَ يَمِينًا , وَلَا تَحْلِف النِّسَاء وَلَا الصِّبْيَان , وَوَافَقَهُ رَبِيعَة وَاللَّيْث وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَد وَدَاوُد وَأَهْل الظَّاهِر , وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيّ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( تَحْلِفُونَ خَمْسِينَ يَمِينًا فَتَسْتَحِقُّونَ صَاحِبكُمْ ) فَجَعَلَ الْحَالِف هُوَ الْمُسْتَحِقّ لِلدِّيَةِ , وَالْقِصَاص , وَمَعْلُوم أَنَّ غَيْر الْوَارِث لَا يَسْتَحِقّ شَيْئًا , فَدَلَّ أَنَّ الْمُرَاد عَلَى الْحَلِف مَنْ يَسْتَحِقّ الدِّيَة. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يُقْسِم خَمْسُونَ مِنْكُمْ عَلَى رَجُل مِنْهُمْ فَيُدْفَع بِرُمَّتِهِ ) الرُّمَّة بِضَمِّ الرَّاء : الْحَبْل , وَالْمُرَاد هُنَا الْحَبْل الَّذِي يُرْبَط فِي رَقَبَة الْقَاتِل , وَيُسَلَّم فِيهِ إِلَى وَلِيّ الْقَتِيل , وَفِي هَذَا دَلِيل لِمَنْ قَالَ : إِنَّ الْقَسَامَة يَثْبُت فِيهَا الْقِصَاص , وَقَدْ سَبَقَ بَيَان مَذْهَب الْعُلَمَاء فِيهِ , وَتَأَوَّلَهُ الْقَائِلُونَ : لَا قِصَاص بِأَنَّ الْمُرَاد أَنْ يُسَلَّم لِيُسْتَوْفَى مِنْهُ الدِّيَة ; لِكَوْنِهَا ثَبَتَتْ عَلَيْهِ. وَفِيهِ أَنَّ الْقَسَامَة إِنَّمَا تَكُون عَلَى وَاحِد , وَبِهِ قَالَ مَالِك وَأَحْمَد , وَقَالَ أَشْهَب وَغَيْره : يَحْلِف الْأَوْلِيَاء عَلَى مَا شَاءُوا وَلَا يَقْتُلُوا إِلَّا وَاحِدًا. وَقَالَ الشَّافِعِيّ - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - : إِنْ اِدَّعَوْا عَلَى جَمَاعَة حَلَفُوا عَلَيْهِمْ , وَثَبَتَتْ عَلَيْهِمْ الدِّيَة عَلَى الصَّحِيح عِنْد الشَّافِعِيّ , وَعَلَى قَوْل أَنَّهُ يَجِب الْقِصَاص عَلَيْهِمْ , وَإِنْ حَلَفُوا عَلَى وَاحِد اِسْتَحَقُّوا عَلَيْهِ وَحْده. قَوْله : ( فَدَخَلْت مِرْبَدًا لَهُمْ يَوْمًا فَرَكَضَتْنِي نَاقَة مِنْ تِلْكَ الْإِبِل رَكْضَة بِرِجْلِهَا ) الْمِرْبَد بِكَسْرِ الْمِيم وَفَتْح الْبَاء , هُوَ : الْمَوْضِع الَّذِي يَجْتَمِع فِيهِ الْإِبِل وَتَحْبِس , وَالرَّبْد : الْحَبْس , وَمَعْنَى رَكَضَتْنِي : رَفَسَتْنِي , وَأَرَادَ بِهَذَا الْكَلَام أَنَّهُ ضَبَطَ الْحَدِيث وَحَفِظَهُ حِفْظًا بَلِيغًا.



