موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (3202)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (3202)]

‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَدِّي ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏عُقَيْلٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ‏ ‏وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏أَتَى ‏ ‏رَجُلٌ ‏ ‏مِنْ الْمُسْلِمِينَ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ فَنَادَاهُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي زَنَيْتُ فَأَعْرَضَ عَنْهُ فَتَنَحَّى تِلْقَاءَ وَجْهِهِ فَقَالَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي زَنَيْتُ فَأَعْرَضَ عَنْهُ حَتَّى ثَنَى ذَلِكَ عَلَيْهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ فَلَمَّا شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ دَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏أَبِكَ جُنُونٌ قَالَ لَا قَالَ فَهَلْ ‏ ‏أَحْصَنْتَ ‏ ‏قَالَ نَعَمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏اذْهَبُوا بِهِ ‏ ‏فَارْجُمُوهُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ شِهَابٍ ‏ ‏فَأَخْبَرَنِي ‏ ‏مَنْ ‏ ‏سَمِعَ ‏ ‏جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏فَكُنْتُ فِيمَنْ ‏ ‏رَجَمَهُ ‏ ‏فَرَجَمْنَاهُ ‏ ‏بِالْمُصَلَّى فَلَمَّا ‏ ‏أَذْلَقَتْهُ ‏ ‏الْحِجَارَةُ هَرَبَ فَأَدْرَكْنَاهُ ‏ ‏بِالْحَرَّةِ ‏ ‏فَرَجَمْنَاهُ ‏ ‏وَرَوَاهُ ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏أَيْضًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَالِدِ بْنِ مُسَافِرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الْيَمَانِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏شُعَيْبٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ أَيْضًا وَفِي حَدِيثِهِمَا جَمِيعًا قَالَ ‏ ‏ابْنُ شِهَابٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ ‏ ‏جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏كَمَا ذَكَرَ ‏ ‏عُقَيْلٌ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏وَابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَحْوَ رِوَايَةِ ‏ ‏عُقَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدٍ ‏ ‏وَأَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏


‏ ‏قَوْله فِي الرَّجُل الَّذِي اِعْتَرَفَ بِالزِّنَا ( فَأَعْرَضَ عَنْهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَجَاءَهُ مِنْ جَوَانِبه حَتَّى أَقَرَّ أَرْبَع مَرَّات فَسَأَلَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَلْ بِهِ جُنُون ؟ فَقَالَ : لَا. فَقَالَ : هَلْ أُحْصِنْت ؟ قَالَ : نَعَمْ فَقَالَ : اِذْهَبُوا بِهِ فَارْجُمُوهُ ) ‏ ‏. اِحْتَجَّ بِهِ أَبُو حَنِيفَة وَسَائِر الْكُوفِيِّينَ وَأَحْمَد وَمُوَافِقُوهُمَا فِي أَنَّ الْإِقْرَار بِالزِّنَا لَا يَثْبُت , وَيُرْجَم بِهِ الْمُقِرّ حَتَّى يُقِرَّ أَرْبَع مَرَّات , وَقَالَ مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَآخَرُونَ : يَثْبُت الْإِقْرَار بِهِ بِمَرَّةٍ وَاحِدَة وَيُرْجَم , وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَاغْدُ يَا أُنَيْس عَلَى اِمْرَأَة هَذَا فَإِنْ اِعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا ) وَلَمْ يَشْتَرِط عَدَدًا , وَحَدِيث الْغَامِدِيَّة لَيْسَ فِيهِ إِقْرَارهَا أَرْبَع مَرَّات , وَاشْتَرَطَ اِبْن أَبِي لَيْلَى وَغَيْره مِنْ الْعُلَمَاء إِقْرَاره أَرْبَع مَرَّات فِي أَرْبَع مَجَالِس. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَبِكَ جُنُون ؟ ) إِمَّا قَالَهُ لِيَتَحَقَّق حَاله , فَإِنَّ الْغَالِب أَنَّ الْإِنْسَان لَا يُصِرّ عَلَى الْإِقْرَار بِمَا يَقْتَضِي قَتْله مِنْ غَيْر سُؤَال , مَعَ أَنَّ لَهُ طَرِيقًا إِلَى سُقُوط الْإِثْم بِالتَّوْبَةِ , وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( أَنَّهُ سَأَلَ قَوْمه عَنْهُ فَقَالُوا : مَا نَعْلَم بِهِ بَأْسًا ) , وَهَذَا مُبَالَغَة فِي تَحْقِيق حَاله , وَفِي صِيَانَة دَم الْمُسْلِم , وَفِيهِ إِشَارَة إِلَى أَنَّ إِقْرَار الْمَجْنُون بَاطِل , وَأَنَّ الْحُدُود لَا تَجِب عَلَيْهِ , وَهَذَا كُلّه مُجْمَع عَلَيْهِ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( هَلْ أُحْصِنْت ؟ ) فِيهِ أَنَّ الْإِمَام يَسْأَل عَنْ شُرُوط الرَّجْم مِنْ الْإِحْصَان وَغَيْره , سَوَاء ثَبَتَ بِالْإِقْرَارِ أَمْ بِالْبَيِّنَةِ , وَفِيهِ مُؤَاخَذَة الْإِنْسَان بِإِقْرَارِهِ. ‏ ‏قَوْله : ( حَتَّى ثَنَى ذَلِكَ عَلَيْهِ أَرْبَع مَرَّات ) هُوَ بِتَخْفِيفِ النُّون أَيْ كَرَّرَهُ أَرْبَع مَرَّات. ‏ ‏وَفِيهِ : التَّعْرِيض لِلْمُقِرِّ بِالزِّنَا بِأَنْ يَرْجِع وَيُقْبَل رُجُوعه بِلَا خِلَاف. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اِذْهَبُوا بِهِ فَارْجُمُوهُ ) فِيهِ جَوَاز اِسْتِنَابَة الْإِمَام مَنْ يُقِيم الْحَدّ , قَالَ الْعُلَمَاء : لَا يَسْتَوْفِي الْحَدّ إِلَّا الْإِمَام أَوْ مَنْ فَوَّضَ ذَلِكَ إِلَيْهِ , وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّهُ يَكْفِي الرَّجْم , وَلَا يُجْلَد مَعَهُ , وَقَدْ سَبَقَ بَيَان الْخِلَاف فِي هَذَا. ‏ ‏قَوْله : ( فَرَجَمْنَاهُ بِالْمُصَلَّى ) ‏ ‏قَالَ الْبُخَارِيّ وَغَيْره مِنْ الْعُلَمَاء : فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ مُصَلَّى الْجَنَائِز وَالْأَعْيَاد إِذَا لَمْ يَكُنْ قَدْ وُقِفَ مَسْجِدًا لَا يَثْبُت لَهُ حُكْم الْمَسْجِد , إِذْ لَوْ كَانَ لَهُ حُكْم الْمَسْجِد تُجُنِّبَ الرَّجْم فِيهِ وَتَلَطُّخه بِالدِّمَاءِ وَالْمَيْتَة , قَالُوا : وَالْمُرَاد بِالْمُصَلَّى هُنَا مُصَلَّى الْجَنَائِز , وَلِهَذَا قَالَ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( فِي بَقِيع الْغَرْقَد ) وَهُوَ مَوْضِع الْجَنَائِز بِالْمَدِينَةِ , وَذَكَرَ الدَّارِمِيُّ مِنْ أَصْحَابنَا أَنَّ الْمُصَلَّى الَّذِي لِلْعِيدِ وَلِغَيْرِهِ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَسْجِدًا هَلْ يَثْبُت لَهُ حُكْم الْمَسْجِد ؟ فِيهِ وَجْهَانِ : أَصَحّهمَا : لَيْسَ لَهُ حُكْم الْمَسْجِد. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( فَلَمَّا أَذْلَقَتْهُ الْحِجَارَة هَرَبَ ) ‏ ‏هُوَ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة وَبِالْقَافِ أَيْ أَصَابَتْهُ بِحَدِّهَا. ‏ ‏قَوْله : ( فَأَدْرَكْنَاهُ بِالْحَرَّةِ فَرَجَمْنَاهُ ) ‏ ‏اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي الْمُحْصَن إِذَا أَقَرَّ بِالزِّنَا فَشَرَعُوا فِي رَجْمه ثُمَّ هَرَبَ , هَلْ يُتْرَك أَمْ يُتْبَع لِيُقَامَ عَلَيْهِ الْحَدّ ؟ فَقَالَ الشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَغَيْرهمَا : يُتْرَك وَلَا يُتْبَع لِكَيْ أَنْ يُقَال لَهُ بَعْد ذَلِكَ , فَإِنْ رَجَعَ عَنْ الْإِقْرَار تُرِكَ , وَإِنْ أَعَادَ رُجِمَ , وَقَالَ مَالِك فِي رِوَايَة وَغَيْره : أَنَّهُ يُتْبَع وَيُرْجَم , وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيّ وَمُوَافِقُوهُ بِمَا جَاءَ فِي رِوَايَة أَبِي دَاوُدَ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : "" أَلَا تَرَكْتُمُوهُ حَتَّى أَنْظُر فِي شَأْنه "" , وَفِي رِوَايَة : ( هَلَّا تَرَكْتُمُوهُ فَلَعَلَّهُ يَتُوب فَيَتُوب اللَّه عَلَيْهِ "" وَاحْتَجَّ الْآخَرُونَ بِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُلْزِمهُمْ ذَنْبه مَعَ أَنَّهُمْ قَتَلُوهُ بَعْد هَرَبَهُ , وَأَجَابَ الشَّافِعِيّ وَمُوَافِقُوهُ عَنْ هَذَا بِأَنَّهُ لَمْ يُصَرِّح بِالرُّجُوعِ , وَقَدْ ثَبَتَ إِقْرَاره فَلَا يَتْرُكهُ حَتَّى يُصَرِّح بِالرُّجُوعِ , قَالُوا : وَإِنَّمَا قُلْنَا : لَا يُتْبَع فِي هَرَبه لَعَلَّهُ يُرِيد الرُّجُوع , وَلَمْ نَقُلْ إِنَّهُ سَقَطَ الرَّجْم بِمُجَرَّدِ الْهَرَب. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!