موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (3203)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (3203)]

‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو كَامِلٍ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ الْجَحْدَرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَوَانَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏رَأَيْتُ ‏ ‏مَاعِزَ بْنَ مَالِكٍ ‏ ‏حِينَ جِيءَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏رَجُلٌ قَصِيرٌ ‏ ‏أَعْضَلُ ‏ ‏لَيْسَ عَلَيْهِ رِدَاءٌ فَشَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ أَنَّهُ زَنَى فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَلَعَلَّكَ قَالَ لَا وَاللَّهِ إِنَّهُ قَدْ زَنَى ‏ ‏الْأَخِرُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏فَرَجَمَهُ ‏ ‏ثُمَّ خَطَبَ فَقَالَ ‏ ‏أَلَا كُلَّمَا نَفَرْنَا غَازِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ‏ ‏خَلَفَ ‏ ‏أَحَدُهُمْ لَهُ ‏ ‏نَبِيبٌ ‏ ‏كَنَبِيبِ ‏ ‏التَّيْسِ يَمْنَحُ أَحَدُهُمْ ‏ ‏الْكُثْبَةَ ‏ ‏أَمَا وَاللَّهِ إِنْ يُمْكِنِّي مِنْ أَحَدِهِمْ ‏ ‏لَأُنَكِّلَنَّهُ ‏ ‏عَنْهُ ‏


‏ ‏قَوْله : ( رَجُل قَصِير أَعْضَل ) ‏ ‏هُوَ بِالضَّادِ الْمُعْجَمَة , أَيْ مُشْتَدّ الْخَلْق. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَلَعَلَّك. قَالَ : لَا. وَاَللَّه إِنَّهُ قَدْ زَنَى الْآخَر ) ‏ ‏مَعْنَى هَذَا الْكَلَام الْإِشَارَة إِلَى تَلْقِينه الرُّجُوع عَنْ الْإِقْرَار بِالزِّنَا , وَاعْتِذَاره بِشُبْهَةٍ يَتَعَلَّق بِهَا , كَمَا جَاءَ فِي الرِّوَايَة : الْأُخْرَى ( لَعَلَّك قَبَّلْت أَوْ غَمَزْت ) فَاقْتَصَرَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَة عَلَى ( لَعَلَّك ) اِخْتِصَارًا وَتَنْبِيهًا وَاكْتِفَاء بِدَلَالَةِ الْكَلَام وَالْحَال عَلَى الْمَحْذُوف , أَيْ لَعَلَّك قَبَّلْت أَوْ نَحْو ذَلِكَ. فَفِيهِ اِسْتِحْبَاب تَلْقِين الْمُقِرّ بِحَدِّ الزِّنَا وَالسَّرِقَة وَغَيْرهمَا مِنْ حُدُود اللَّه تَعَالَى , وَأَنَّهُ يُقْبَل رُجُوعه عَنْ ذَلِكَ ; لِأَنَّ الْحُدُود مَبْنِيَّة عَلَى الْمُسَاهَلَة وَالدَّرْء بِخِلَافِ حُقُوق الْآدَمِيِّينَ وَحُقُوق اللَّه تَعَالَى الْمَالِيَّة كَالزَّكَاةِ وَالْكَفَّارَة وَغَيْرهمَا لَا يَجُوز التَّلْقِين فِيهَا , وَلَوْ رَجَعَ لَمْ يُقْبَل رُجُوعه , وَقَدْ جَاءَ تَلْقِين الرُّجُوع عَنْ الْإِقْرَار بِالْحُدُودِ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَعَنْ الْخُلَفَاء الرَّاشِدِينَ وَمَنْ بَعْدهمْ , وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاء عَلَيْهِ. ‏ ‏قَوْله : ( إِنَّهُ قَدْ زَنَى الْآخَر ) وَهُوَ بِهَمْزَةٍ مَقْصُورَة وَخَاء مَكْسُورَة , وَمَعْنَاهُ : الْأَرْذَل وَالْأَبْعَد وَالْأَدْنَى , وَقِيلَ : اللَّئِيم , وَقِيلَ : الشَّقِيّ , وَكُلّه مُتَقَارِب وَمُرَاده نَفْسه فَحَقَّرَهَا وَعَابَهَا , لَا سِيَّمَا وَقَدْ فَعَلَ هَذِهِ الْفَاحِشَة , وَقِيلَ : إِنَّهَا كِنَايَة يُكَنِّي بِهَا عَنْ نَفْسه وَعَنْ غَيْره إِذَا أَخْبَرَ عَنْهُ بِمَا يُسْتَقْبَح. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَلَا كُلَّمَا نَفَرْنَا فِي سَبِيل اللَّه خَلَفَ أَحَدهمْ لَهُ نَبِيب كَنَبِيبِ التَّيْس يَمْنَح أَحَدهمْ الْكُثْبَة ) ‏ ‏, وَفِي بَعْض النُّسَخ ( إِحْدَاهُنَّ ) بَدَل أَحَدهمْ , وَنَبِيب التَّيْس : صَوْته عِنْد السِّفَاد , وَيَمْنَح بِفَتْحِ الْيَاء وَالنُّون أَيْ يُعْطِي , وَالْكُثْبَة : بِضَمِّ الْكَاف وَإِسْكَان الْمُثَلَّثَة , الْقَلِيل مِنْ اللَّبَن وَغَيْره. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!