موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (3207)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (3207)]

‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَعْلَى وَهُوَ ابْنُ الْحَارِثِ الْمُحَارِبِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏غَيْلَانَ وَهُوَ ابْنُ جَامِعٍ الْمُحَارِبِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏جَاءَ ‏ ‏مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ ‏ ‏إِلَى النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏طَهِّرْنِي ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏وَيْحَكَ ارْجِعْ فَاسْتَغْفِرْ اللَّهَ وَتُبْ إِلَيْهِ قَالَ فَرَجَعَ غَيْرَ بَعِيدٍ ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏طَهِّرْنِي ‏ ‏فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَيْحَكَ ارْجِعْ فَاسْتَغْفِرْ اللَّهَ وَتُبْ إِلَيْهِ قَالَ فَرَجَعَ غَيْرَ بَعِيدٍ ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏طَهِّرْنِي ‏ ‏فَقَالَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مِثْلَ ذَلِكَ حَتَّى إِذَا كَانَتْ الرَّابِعَةُ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ فِيمَ أُطَهِّرُكَ فَقَالَ مِنْ الزِّنَى فَسَأَلَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَبِهِ جُنُونٌ فَأُخْبِرَ أَنَّهُ لَيْسَ بِمَجْنُونٍ فَقَالَ أَشَرِبَ خَمْرًا فَقَامَ رَجُلٌ ‏ ‏فَاسْتَنْكَهَهُ ‏ ‏فَلَمْ يَجِدْ مِنْهُ رِيحَ خَمْرٍ قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَزَنَيْتَ فَقَالَ نَعَمْ فَأَمَرَ بِهِ ‏ ‏فَرُجِمَ ‏ ‏فَكَانَ النَّاسُ فِيهِ فِرْقَتَيْنِ قَائِلٌ يَقُولُ لَقَدْ هَلَكَ لَقَدْ أَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ وَقَائِلٌ يَقُولُ مَا تَوْبَةٌ أَفْضَلَ مِنْ تَوْبَةِ ‏ ‏مَاعِزٍ ‏ ‏أَنَّهُ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَوَضَعَ يَدَهُ فِي يَدِهِ ثُمَّ قَالَ اقْتُلْنِي بِالْحِجَارَةِ قَالَ فَلَبِثُوا بِذَلِكَ يَوْمَيْنِ ‏ ‏أَوْ ثَلَاثَةً ‏ ‏ثُمَّ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَهُمْ جُلُوسٌ فَسَلَّمَ ثُمَّ جَلَسَ فَقَالَ اسْتَغْفِرُوا ‏ ‏لِمَاعِزِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏قَالَ فَقَالُوا غَفَرَ اللَّهُ ‏ ‏لِمَاعِزِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَقَدْ تَابَ تَوْبَةً لَوْ قُسِمَتْ بَيْنَ أُمَّةٍ لَوَسِعَتْهُمْ قَالَ ثُمَّ جَاءَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْ ‏ ‏غَامِدٍ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏الْأَزْدِ ‏ ‏فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏طَهِّرْنِي ‏ ‏فَقَالَ وَيْحَكِ ارْجِعِي فَاسْتَغْفِرِي اللَّهَ وَتُوبِي إِلَيْهِ فَقَالَتْ أَرَاكَ تُرِيدُ أَنْ تُرَدِّدَنِي كَمَا رَدَّدْتَ ‏ ‏مَاعِزَ بْنَ مَالِكٍ ‏ ‏قَالَ وَمَا ذَاكِ قَالَتْ إِنَّهَا حُبْلَى مِنْ الزِّنَى فَقَالَ ‏ ‏آنْتِ قَالَتْ نَعَمْ فَقَالَ لَهَا حَتَّى تَضَعِي مَا فِي بَطْنِكِ قَالَ فَكَفَلَهَا رَجُلٌ مِنْ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏حَتَّى وَضَعَتْ قَالَ فَأَتَى النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ قَدْ وَضَعَتْ ‏ ‏الْغَامِدِيَّةُ ‏ ‏فَقَالَ إِذًا لَا ‏ ‏نَرْجُمُهَا ‏ ‏وَنَدَعُ وَلَدَهَا صَغِيرًا لَيْسَ لَهُ مَنْ يُرْضِعُهُ فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏فَقَالَ إِلَيَّ رَضَاعُهُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ قَالَ ‏ ‏فَرَجَمَهَا ‏


‏ ‏قَوْله : ( جَاءَ مَاعِز بْن مَالِك إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُول اللَّه طَهِّرْنِي , فَقَالَ : وَيْحك اِرْجِعْ فَاسْتَغْفِرْ اللَّه وَتُبْ إِلَيْهِ , فَرَجَعَ غَيْر بَعِيد ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ : يَا رَسُول اللَّه طَهِّرْنِي... إِلَى آخِره ) ‏ ‏وَمِثْله فِي حَدِيث الْغَامِدِيَّة ( قَالَتْ : طَهِّرْنِي , قَالَ : وَيْحك اِرْجِعِي فَاسْتَغْفِرِي اللَّه وَتُوبِي إِلَيْهِ ) هَذَا دَلِيل عَلَى أَنَّ الْحَدّ يُكَفِّر ذَنْب الْمَعْصِيَة الَّتِي حُدَّ لَهَا , وَقَدْ جَاءَ ذَلِكَ صَرِيحًا فِي حَدِيث عُبَادَةَ بْن الصَّامِت - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - , وَهُوَ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : "" مَنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَعُوقِبَ بِهِ فِي الدُّنْيَا فَهُوَ كَفَّارَته "" وَلَا نَعْلَم فِي هَذَا خِلَافًا. وَفِي هَذَا الْحَدِيث دَلِيل عَلَى سُقُوط إِثْم الْمَعَاصِي الْكَبَائِر بِالتَّوْبَةِ , وَهُوَ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي تَوْبَة الْقَاتِل خَاصَّة. وَاللَّهُ أَعْلَم. فَإِنْ قِيلَ : فَمَا بَال مَاعِز وَالْغَامِدِيَّة لَمْ يَقْنَعَا بِالتَّوْبَةِ وَهِيَ مُحَصِّلَة لِغَرَضِهِمَا وَهُوَ سُقُوط الْإِثْم , بَلْ أَصَرَّا عَلَى الْإِقْرَار وَاخْتَارَا الرَّجْم ؟ فَالْجَوَاب : أَنَّ تَحْصِيل الْبَرَاءَة بِالْحُدُودِ وَسُقُوط الْإِثْم مُتَيَقَّن عَلَى كُلّ حَال لَا سِيَّمَا وَإِقَامَة الْحَدّ بِأَمْرِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَأَمَّا التَّوْبَة فَيُخَاف أَنْ لَا تَكُون نَصُوحًا , وَأَنْ يُخِلّ بِشَيْءٍ مِنْ شُرُوطهَا , فَتَبْقَى الْمَعْصِيَة وَإِثْمهَا دَائِمًا عَلَيْهِ , فَأَرَادَا حُصُول الْبَرَاءَة بِطَرِيقٍ مُتَيَقَّن دُون مَا يَتَطَرَّق إِلَيْهِ اِحْتِمَال. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏وَرُوِّينَا عَنْ الْحَسَن الْبَصْرِيّ قَالَ : وَيْح : كَلِمَة رَحْمَة , وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( فِيمَ أُطَهِّرك ؟ قَالَ : مِنْ الزِّنَا ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع النُّسَخ ( فِيمَ ) بِالْفَاءِ وَالْيَاء وَهُوَ صَحِيح , وَتَكُون فِي هُنَا لِلسَّبَبِيَّةِ أَيْ بِسَبَبِ مَاذَا أُطَهِّرك. ‏ ‏قَوْله فِي إِسْنَاد هَذَا الْحَدِيث : ( حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْعَلَاء الْهَمْدَانِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَعْلَى , وَهُوَ اِبْن الْحَارِث الْمُحَارِبِيّ , عَنْ غَيْلَان وَهُوَ اِبْن جَامِع الْمُحَارِبِيّ , عَنْ عَلْقَمَة ) ‏ ‏هَكَذَا فِي النُّسَخ ( عَنْ يَحْيَى بْن يَعْلَى عَنْ غَيْلَان ) قَالَ الْقَاضِي : وَالصَّوَاب مَا وَقَعَ فِي نُسْخَة الدِّمَشْقِيّ ( عَنْ يَحْيَى بْن يَعْلَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ غَيْلَان ) فَزَادَ فِي الْإِسْنَاد عَنْ أَبِيهِ , وَكَذَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي كِتَاب السُّنَن وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيث يَحْيَى بْن يَعْلَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ غَيْلَان , وَهُوَ الصَّوَاب , وَقَدْ نَبَّهَ فِي كِتَاب السُّنَن وَالنَّسَائِيِّ مِنْ حَدِيث يَحْيَى بْن يَعْلَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ غَيْلَان , وَهُوَ الصَّوَاب , وَقَدْ نَبَّهَ عَبْد الْغَنِيّ عَلَى السَّاقِط مِنْ هَذَا الْإِسْنَاد فِي نُسْخَة أَبِي الْعَلَاء بْن مَاهَانَ , وَوَقَعَ فِي كِتَاب الزَّكَاة مِنْ السُّنَن لِأَبِي دَاوُدَ : حَدَّثَنَا عُثْمَان بْن شَيْبَة حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن يَعْلَى حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا غَيْلَان عَنْ جَعْفَر عَنْ مُجَاهِد عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ { وَاَلَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَب وَالْفِضَّة... } الْآيَة. فَهَذَا السَّنَد يَشْهَد بِصِحَّةِ مَا تَقَدَّمَ , قَالَ الْبُخَارِيّ فِي تَارِيخه : يَحْيَى بْن يَعْلَى سَمِعَ أَبَاهُ وَزَائِدَة بْن قُدَامَةَ , هَذَا آخِر كَلَام الْقَاضِي وَهُوَ الصَّحِيح كَمَا قَالَ , وَلَمْ يَذْكُر أَحَد سَمَاعًا لِيَحْيَى بْن يَعْلَى هَذَا مِنْ غَيْلَان , بَلْ قَالُوا : سَمِعَ أَبَاهُ وَزَائِدَة. ‏ ‏قَوْله : ( فَقَالَ أَشَرِبَ خَمْرًا ؟ فَقَامَ رَجُل فَاسْتَنْهَكَهُ فَلَمْ يَجِد مِنْهُ رِيح خَمْر ) ‏ ‏مَذْهَبنَا الصَّحِيح الْمَشْهُور صِحَّة إِقْرَار السَّكْرَان وَنُفُوذ أَقْوَاله فِيمَا لَهُ وَعَلَيْهِ , وَالسُّؤَال عَنْ شُرْبه الْخَمْر مَحْمُول عِنْدنَا أَنَّهُ لَوْ كَانَ سَكْرَان لَمْ يُقِمْ عَلَيْهِ الْحَدّ , وَمَعْنَى اسْتَنْكَهَهُ أَيْ شَمَّ رَائِحَة فَمه , وَاحْتَجَّ أَصْحَاب مَالِك وَجُمْهُور الْحِجَازِيِّينَ أَنَّهُ يُحَدّ مَنْ وُجِدَ مِنْهُ رِيح الْخَمْر وَإِنْ لَمْ تَقُمْ عَلَيْهِ بَيِّنَة بِشُرْبِهَا , وَلَا أَقَرَّ بِهِ , وَمَذْهَب الشَّافِعِيّ وَأَبِي حَنِيفَة وَغَيْرهمَا : لَا يُحَدّ بِمُجَرَّدِ رِيحهَا , بَلْ لَا بُدّ مِنْ بَيِّنَة عَلَى شُرْبه أَوْ إِقْرَاره , وَلَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيث دَلَالَة لِأَصْحَابِ مَالِك. ‏ ‏قَوْله : ( جَاءَتْ اِمْرَأَة مِنْ غَامِد ) ‏ ‏هِيَ بِغَيْنٍ مُعْجَمَة وَدَال مُهْمَلَة وَهِيَ بَطْن مِنْ جُهَيْنَة. ‏ ‏قَوْله : ( فَقَالَ لَهَا : حَتَّى تَضَعِي مَا فِي بَطْنك ) ‏ ‏فِيهِ : أَنَّهُ لَا تُرْجَم الْحُبْلَى حَتَّى تَضَع , سَوَاء كَانَ حَمْلهَا مِنْ زِنًا أَوْ غَيْره , وَهَذَا مُجْمَع عَلَيْهِ لِئَلَّا يُقْتَل جَنِينهَا , وَكَذَا لَوْ كَانَ حَدّهَا الْجَلْد وَهِيَ حَامِل لَمْ تُجْلَد بِالْإِجْمَاعِ حَتَّى تَضَع. ‏ ‏وَفِيهِ : أَنَّ الْمَرْأَة تُرْجَم إِذَا زَنَتْ وَهِيَ مُحْصَنَة كَمَا يُرْجَم الرَّجُل , وَهَذَا الْحَدِيث مَحْمُول عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ مُحْصَنَة ; لِأَنَّ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة وَالْإِجْمَاع مُتَطَابِقَانِ عَلَى أَنَّهُ لَا يُرْجَم غَيْر الْمُحْصَن. ‏ ‏وَفِيهِ : أَنَّ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهَا قِصَاص وَهِيَ حَامِل لَا يُقْتَصّ مِنْهَا حَتَّى تَضَع , وَهَذَا مُجْمَع عَلَيْهِ , ثُمَّ لَا تُرْجَم الْحَامِل الزَّانِيَة وَلَا يُقْتَصّ مِنْهَا بَعْد وَضْعهَا حَتَّى تَسْقِي وَلَدهَا اللَّبَن وَيَسْتَغْنِي عَنْهَا بِلَبَنِ غَيْرهَا. وَفِيهِ : أَنَّ الْحَمْل يُعْرَف وَيُحْكَم بِهِ : وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح فِي مَذْهَبنَا. ‏ ‏قَوْله : ( فَكَفَلَهَا رَجُل مِنْ الْأَنْصَار حَتَّى وَضَعَتْ ) ‏ ‏أَيْ قَامَ بِمُؤْنَتِهَا وَمَصَالِحهَا , وَلَيْسَ هُوَ مِنْ الْكَفَالَة الَّتِي هِيَ بِمَعْنَى الضَّمَان ; لِأَنَّ هَذَا لَا يَجُوز فِي الْحُدُود الَّتِي لِلَّهِ تَعَالَى. ‏ ‏قَوْله : ( لَمَّا وَضَعَتْ قِيلَ : قَدْ وَضَعَتْ الْغَامِدِيَّة , فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : "" إذًا لَا نَرْجُمهَا وَنَدَع وَلَدهَا صَغِيرًا لَيْسَ لَهُ مَنْ يَرْضِعهُ , فَقَامَ رَجُل مِنْ الْأَنْصَار فَقَالَ : إِلَيَّ رَضَاعه يَا نَبِيّ اللَّه قَالَ : فَرَجَمَهَا ) ‏ ‏, وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : أَنَّهَا لَمَّا وَلَدَتْ جَاءَتْ بِالصَّبِيِّ فِي خِرْقَة قَالَتْ : هَذَا قَدْ وَلَدْته , قَالَ : فَاذْهَبِي فَأَرْضِعِيهِ حَتَّى تَفْطِمِيهِ , فَلَمَّا فَطَمَتْهُ أَتَتْهُ بِالصَّبِيِّ فِي يَده كِسْرَة خُبْز فَقَالَتْ : يَا نَبِيّ اللَّه هَذَا قَدْ فَطَمَتْهُ وَقَدْ أَكَلَ الطَّعَام , فَدَفَعَ الصَّبِيّ إِلَى رَجُل مِنْ الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَرَجَمُوهَا ) فَهَاتَانِ الرِّوَايَتَانِ ظَاهِرهمَا الِاخْتِلَاف , فَإِنَّ الثَّانِيَة صَرِيحَة فِي أَنَّ رَجْمهَا كَانَ بَعْد فِطَامه وَأَكْله الْخُبْز , وَالْأُولَى ظَاهِرهَا أَنَّهُ رَجَمَهَا عَقِب الْوِلَادَة , وَيَجِب تَأْوِيل الْأُولَى وَحَمْلهَا عَلَى وَفْق الثَّانِيَة ; لِأَنَّهَا قَضِيَّة وَاحِدَة , وَالرِّوَايَتَانِ صَحِيحَتَانِ , وَالثَّانِيَة مِنْهُمَا صَرِيحَة لَا يُمْكِن تَأْوِيلهَا , وَالْأُولَى لَيْسَتْ صَرِيحَة فَيَتَعَيَّن تَأْوِيل الْأُولَى , وَيَكُون قَوْله فِي الرِّوَايَة الْأُولَى : ( قَامَ رَجُل مِنْ الْأَنْصَار فَقَالَ : إِلَيَّ رَضَاعه ) إِنَّمَا قَالَهُ بَعْد الْفِطَام , وَأَرَادَ بِالرَّضَاعَةِ كَفَالَته وَتَرْبِيَته , وَسَمَّاهُ رَضَاعًا مَجَازًا. ‏ ‏وَاعْلَمْ أَنَّ مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَإِسْحَاق وَالْمَشْهُور مِنْ مَذْهَب مَالِك : أَنَّهَا لَا تُرْجَم حَتَّى تَجِد مَنْ تُرْضِعهُ فَإِنْ لَمْ تَجِد أَرْضَعَتْهُ , حَتَّى تَفْطِمهُ ثُمَّ رُجِمَتْ , وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَمَالك فِي رِوَايَة عَنْهُ : إِذَا وَضَعَتْ رُجِمَتْ وَلَا يُنْتَظَر حُصُول مُرْضِعَة , وَأَمَّا هَذَا الْأَنْصَارِيّ الَّذِي كَفَلَهَا فَقَصَدَ مَصْلَحَة وَهُوَ الرِّفْق بِهَا وَمُسَاعَدَتهَا عَلَى تَعْجِيل طَهَارَتهَا بِالْحَدِّ لِمَا رَأَى بِهَا مِنْ الْحِرْص التَّامّ عَلَى تَعْجِيل ذَلِكَ , قَالَ أَهْل اللُّغَة : الْفِطَام قَطْع الْإِرْضَاع لِاسْتِغْنَاءِ الْوَلَد عَنْهُ. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!