المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (3215)]
(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (3215)]
و حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ الْمِصْرِيُّ أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إِذَا زَنَتْ أَمَةُ أَحَدِكُمْ فَتَبَيَّنَ زِنَاهَا فَلْيَجْلِدْهَا الْحَدَّ وَلَا يُثَرِّبْ عَلَيْهَا ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَلْيَجْلِدْهَا الْحَدَّ وَلَا يُثَرِّبْ عَلَيْهَا ثُمَّ إِنْ زَنَتْ الثَّالِثَةَ فَتَبَيَّنَ زِنَاهَا فَلْيَبِعْهَا وَلَوْ بِحَبْلٍ مِنْ شَعَرٍ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ جَمِيعًا عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ ح و حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ الْبُرْسَانِيُّ أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ كِلَاهُمَا عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى ح و حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ وَابْنُ نُمَيْرٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ح و حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ح و حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ وَأَبُو كُرَيْبٍ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَقَ كُلُّ هَؤُلَاءِ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا أَنَّ ابْنَ إِسْحَقَ قَالَ فِي حَدِيثِهِ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جَلْدِ الْأَمَةِ إِذَا زَنَتْ ثَلَاثًا ثُمَّ لِيَبِعْهَا فِي الرَّابِعَةِ
قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا زَنَتْ أَمَة أَحَدكُمْ فَتَبَيَّنَ زِنَاهَا : فَلْيَجْلِدْهَا الْحَدّ وَلَا يُثَرِّب عَلَيْهَا ) التَّثْرِيب : التَّوْبِيخ وَاللَّوْم عَلَى الذَّنْب , وَمَعْنَى تَبَيَّنَ زِنَاهَا : تَحَقَّقَهُ إِمَّا بِالْبَيِّنَةِ وَإِمَّا بِرُؤْيَةٍ أَوْ عِلْم عِنْد مَنْ يَجُوز الْقَضَاء بِالْعِلْمِ فِي الْحُدُود. وَفِي هَذَا الْحَدِيث دَلِيل عَلَى وُجُوب حَدّ الزِّنَا عَلَى الْإِمَاء وَالْعَبِيد. وَفِيهِ : أَنَّ السَّيِّد يُقِيم الْحَدّ عَلَى عَبْده وَأَمَته , وَهَذَا مَذْهَبنَا وَمَذْهَب مَالِك وَأَحْمَد وَجَمَاهِير الْعُلَمَاء مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ فَمَنْ بَعْدهمْ , وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - فِي طَائِفَة : لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ , وَهَذَا الْحَدِيث صَرِيح فِي الدَّلَالَة لِلْجُمْهُورِ , وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الْعَبْد وَالْأَمَة لَا يُرْجَمَانِ , سَوَاء كَانَا مُزَوَّجَيْنِ أَمْ لَا , لِقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَلْيَجْلِدْهَا الْحَدّ ) وَلَمْ يُفَرِّق بَيْن مُزَوَّجَة وَغَيْرهَا , وَفِيهِ أَنَّهُ لَا يُوَبَّخ الزَّانِي , بَلْ يُقَام عَلَيْهِ الْحَدّ فَقَطْ. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنْ زَنَتْ فَلْيَجْلِدْهَا الْحَدّ وَلَا يُثَرِّب عَلَيْهَا , ثُمَّ إِنْ زَنَتْ الثَّالِثَة فَتَبَيَّنَ زِنَاهَا فَلْيَبِعْهَا وَلَوْ بِحَبْلٍ مِنْ شَعْر ) فِيهِ : أَنَّ الزَّانِي إِذَا حُدَّ ثُمَّ زَنَى ثَانِيًا يَلْزَمهُ حَدٌّ آخَر , فَإِنْ زَنَى ثَالِثَة لَزِمَهُ حَدّ آخَر , فَإِنْ حُدَّ ثُمَّ زَنَى لَزِمَهُ حَدّ آخَر , وَهَكَذَا أَبَدًا , فَأَمَّا إِذَا زَنَى مَرَّات وَلَمْ يُحَدّ لِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ فَيَكْفِيه حَدّ وَاحِد لِلْجَمِيعِ. وَفِيهِ تَرْك مُخَالَطَة الْفُسَّاق وَأَهْل الْمَعَاصِي وَفِرَاقهمْ , وَهَذَا الْبَيْع الْمَأْمُور بِهِ مُسْتَحَبّ لَيْسَ بِوَاجِبٍ عِنْدنَا وَعِنْد الْجُمْهُور , وَقَالَ دَاوُدُ وَأَهْل الظَّاهِر : هُوَ وَاجِب. وَفِيهِ جَوَاز بَيْع الشَّيْء النَّفِيس بِثَمَنٍ حَقِير , وَهَذَا مُجْمَع عَلَيْهِ إِذَا كَانَ الْبَائِع عَالِمًا بِهِ , فَإِنْ كَانَ جَاهِلًا فَكَذَلِكَ عِنْدنَا وَعِنْد الْجُمْهُور , وَلِأَصْحَابِ مَالِك فِيهِ خِلَاف. وَاللَّهُ أَعْلَم. وَهَذَا الْمَأْمُور بِهِ يَلْزَم صَاحِبه أَنْ يُبَيِّن حَالهَا لِلْمُشْتَرِي ; لِأَنَّهُ عَيْب , وَالْإِخْبَار بِالْعَيْبِ وَاجِب , فَإِنْ قِيلَ : كَيْف يَكْرَه شَيْئًا وَيَرْتَضِيه لِأَخِيهِ الْمُسْلِم ؟ فَالْجَوَاب : لَعَلَّهَا تَسْتَعِفّ عِنْد الْمُشْتَرِي بِأَنْ يُعِفّهَا بِنَفْسِهِ أَوْ يَصُونَهَا بِهَيْبَتِهِ أَوْ بِالْإِحْسَانِ إِلَيْهَا وَالتَّوْسِعَة عَلَيْهَا أَوْ يُزَوِّجهَا أَوْ غَيْر ذَلِكَ. وَاللَّهُ أَعْلَم.



