موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (323)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (323)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هُشَيْمٌ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏حُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏قَالَ كُنْتُ عِنْدَ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏أَيُّكُمْ رَأَى الْكَوْكَبَ الَّذِي ‏ ‏انْقَضَّ ‏ ‏الْبَارِحَةَ قُلْتُ أَنَا ثُمَّ قُلْتُ أَمَا إِنِّي لَمْ أَكُنْ فِي صَلَاةٍ وَلَكِنِّي لُدِغْتُ قَالَ فَمَاذَا صَنَعْتَ قُلْتُ اسْتَرْقَيْتُ قَالَ فَمَا حَمَلَكَ عَلَى ذَلِكَ قُلْتُ حَدِيثٌ ‏ ‏حَدَّثَنَاهُ ‏ ‏الشَّعْبِيُّ ‏ ‏فَقَالَ وَمَا حَدَّثَكُمْ ‏ ‏الشَّعْبِيُّ ‏ ‏قُلْتُ حَدَّثَنَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏بُرَيْدَةَ بْنِ حُصَيْبٍ الْأَسْلَمِيِّ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ لَا رُقْيَةَ إِلَّا مِنْ ‏ ‏عَيْنٍ ‏ ‏أَوْ ‏ ‏حُمَةٍ ‏ ‏فَقَالَ قَدْ أَحْسَنَ مَنْ انْتَهَى إِلَى مَا سَمِعَ وَلَكِنْ حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ عَبَّاسٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عُرِضَتْ عَلَيَّ الْأُمَمُ فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ وَمَعَهُ ‏ ‏الرُّهَيْطُ ‏ ‏وَالنَّبِيَّ وَمَعَهُ الرَّجُلُ وَالرَّجُلَانِ وَالنَّبِيَّ لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ إِذْ رُفِعَ لِي سَوَادٌ عَظِيمٌ فَظَنَنْتُ أَنَّهُمْ أُمَّتِي فَقِيلَ لِي هَذَا ‏ ‏مُوسَى ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَقَوْمُهُ وَلَكِنْ انْظُرْ إِلَى الْأُفُقِ فَنَظَرْتُ فَإِذَا سَوَادٌ عَظِيمٌ فَقِيلَ لِي انْظُرْ إِلَى الْأُفُقِ الْآخَرِ فَإِذَا سَوَادٌ عَظِيمٌ فَقِيلَ لِي هَذِهِ أُمَّتُكَ وَمَعَهُمْ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَلَا عَذَابٍ ثُمَّ نَهَضَ فَدَخَلَ مَنْزِلَهُ ‏ ‏فَخَاضَ ‏ ‏النَّاسُ فِي أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَلَا عَذَابٍ فَقَالَ بَعْضُهُمْ فَلَعَلَّهُمْ الَّذِينَ صَحِبُوا رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَقَالَ بَعْضُهُمْ فَلَعَلَّهُمْ الَّذِينَ وُلِدُوا فِي الْإِسْلَامِ وَلَمْ يُشْرِكُوا بِاللَّهِ وَذَكَرُوا أَشْيَاءَ فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ مَا الَّذِي ‏ ‏تَخُوضُونَ ‏ ‏فِيهِ فَأَخْبَرُوهُ فَقَالَ هُمْ الَّذِينَ لَا يَرْقُونَ وَلَا ‏ ‏يَسْتَرْقُونَ ‏ ‏وَلَا ‏ ‏يَتَطَيَّرُونَ ‏ ‏وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ فَقَامَ ‏ ‏عُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ ‏ ‏فَقَالَ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ فَقَالَ أَنْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ قَامَ رَجُلٌ آخَرُ فَقَالَ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ فَقَالَ سَبَقَكَ بِهَا ‏ ‏عُكَّاشَةُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حُصَيْنٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ عَبَّاسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عُرِضَتْ عَلَيَّ الْأُمَمُ ثُمَّ ذَكَرَ بَاقِيَ الْحَدِيثِ نَحْوَ حَدِيثِ ‏ ‏هُشَيْمٍ ‏ ‏وَلَمْ يَذْكُرْ أَوَّلَ حَدِيثِهِ ‏


‏ ‏قَوْله : ( أَيّكُمْ رَأَى الْكَوْكَب الَّذِي اِنْقَضَّ الْبَارِحَة ؟ ) ‏ ‏هُوَ بِالْقَافِ وَالضَّاد الْمُعْجَمَة وَمَعْنَاهُ سَقَطَ , وَأَمَّا ( الْبَارِحَة ) فَهِيَ أَقْرَب لَيْلَة مَضَتْ. قَالَ أَبُو الْعَبَّاس ثَعْلَب : يُقَال : قَبْل الزَّوَال رَأَيْت اللَّيْلَة , وَبَعْد الزَّوَال رَأَيْت الْبَارِحَة , وَهَكَذَا قَالَ غَيْر ثَعْلَب , قَالُوا : وَهِيَ مُشْتَقَّة مِنْ ( بَرِحَ ) إِذَا زَالَ , وَقَدْ ثَبَتَ فِي صَحِيح مُسْلِم فِي كِتَاب الرُّؤْيَا أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا صَلَّى الصُّبْح قَالَ : "" هَلْ رَأَى أَحَد مِنْكُمْ الْبَارِحَة رُؤْيَا "". ‏ ‏وَقَوْله : ( أَمَّا إِنِّي لَمْ أَكُنْ فِي صَلَاة وَلَكِنِّي لُدِغْت ) ‏ ‏أَرَادَ أَنْ يَنْفِي عَنْ نَفْسه اِتِّهَام الْعِبَادَة وَالسَّيْر فِي الصَّلَاة مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِيهَا , وَقَوْله : ( لُدِغْت ) هُوَ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَة وَالْغَيْن الْمُعْجَمَة , قَالَ أَهْل اللُّغَة : يُقَال لَدَغَتْهُ الْعَقْرَب وَذَوَات السَّمُوم إِذَا أَصَابَتْهُ بِسُمِّهَا , وَذَلِكَ بِأَنْ تَأْبُرهُ بِشَوْكَتِهَا. ‏ ‏وَقَوْله : ( لَا رُقْيَة إِلَّا مِنْ عَيْن أَوْ حُمَة ) ‏ ‏أَمَّا ( الْحُمَة ) فَهِيَ بِضَمِّ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَتَخْفِيف الْمِيم وَهِيَ سُمّ الْعَقْرَب وَشَبَههَا , وَقِيلَ : فَوْعَة السُّمّ وَهِيَ حِدَّته وَحَرَارَته , وَالْمُرَاد أَوْ ذِي حمة كَالْعَقْرَبِ وَشَبَههَا أَيْ : لَا رُقْيَة إِلَّا مِنْ لَدْغ ذِي حمة , وَأَمَّا الْعَيْن فَهِيَ إِصَابَة الْعَائِن غَيْره بِعَيْنِهِ. وَالْعَيْن حَقّ , قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَمَعْنَى الْحَدِيث : لَا رُقْيَة أَشْفَى وَأَوْلَى مِنْ رُقْيَة الْعَيْن وَذِي الحمة , وَقَدْ رَقَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَمَرَ بِهَا فَإِذَا كَانَتْ بِالْقُرْآنِ وَبِأَسْمَاءِ اللَّه تَعَالَى فَهِيَ مُبَاحَة , وَإِنَّمَا جَاءَتْ الْكَرَاهَة مِنْهَا لِمَا كَانَ بِغَيْرِ لِسَان الْعَرَب ; فَإِنَّهُ رُبَّمَا كَانَ كُفْرًا أَوْ قَوْلًا يَدْخُلهُ الشِّرْك , قَالَ : وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الَّذِي كُرِهَ مِنْ الرُّقْيَة مَا كَانَ مِنْهَا عَلَى مَذَاهِب الْجَاهِلِيَّة فِي الْعُوَذ الَّتِي كَانُوا يَتَعَاطَوْنَهَا , وَيَزْعُمُونَ أَنَّهَا تَدْفَع عَنْهُمْ الْآفَات , وَيَعْتَقِدُونَ أَنَّهَا مِنْ قِبَل الْجِنّ وَمَعُونَتهمْ. هَذَا كَلَام الْخَطَّابِيِّ - رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى - وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( بُرَيْدَة بْن حُصَيْب ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الْحَاء وَفَتْح الصَّاد الْمُهْمَلَتَيْنِ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَرَأَيْت النَّبِيّ وَمَعَهُ الرُّهَيْط ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الرَّاء تَصْغِير الرَّهْط , وَهِيَ الْجَمَاعَة دُون الْعَشَرَة. ‏ ‏وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَإِذَا سَوَاد عَظِيم فَقِيلَ لِي : هَذِهِ أُمَّتك وَمَعَهُمْ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّة بِغَيْرِ حِسَاب وَلَا عَذَاب ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : وَمَعَ هَؤُلَاءِ سَبْعُونَ أَلْفًا مِنْ أُمَّتك. فَكَوْنهمْ مِنْ أُمَّته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا شَكّ فِيهِ. وَأَمَّا تَقْدِيرَة فَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون مَعْنَاهُ : وَسَبْعُونَ أَلْفًا مِنْ أُمَّتك غَيْر هَؤُلَاءِ وَلَيْسُوا مَعَ هَؤُلَاءِ , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون مَعْنَاهُ : فِي جُمْلَتهمْ سَبْعُونَ أَلْفًا , وَيُؤَيِّد هَذَا رِوَايَة الْبُخَارِيّ فِي صَحِيحه : هَذِهِ أُمَّتك وَيَدْخُل الْجَنَّة مِنْ هَؤُلَاءِ سَبْعُونَ أَلْفًا "". وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( فَخَاضَ النَّاس ) ‏ ‏هُوَ بِالْخَاءِ وَالضَّاد الْمُعْجَمَتَيْنِ أَيْ : تَكَلَّمُوا , وَتَنَاظَرُوا وَفِي هَذَا إِبَاحَة الْمُنَاظَرَة فِي الْعِلْم وَالْمُبَاحَثَة فِي نُصُوص الشَّرْع عَلَى جِهَة الِاسْتِفَادَة وَإِظْهَار الْحَقّ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!