موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (3236)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (3236)]

‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُهَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّ اللَّهَ ‏ ‏يَرْضَى لَكُمْ ثَلَاثًا وَيَكْرَهُ لَكُمْ ثَلَاثًا ‏ ‏فَيَرْضَى لَكُمْ أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَأَنْ تَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَيَكْرَهُ لَكُمْ قِيلَ وَقَالَ وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ وَإِضَاعَةِ الْمَالِ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو عَوَانَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُهَيْلٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ وَيَسْخَطُ لَكُمْ ثَلَاثًا وَلَمْ يَذْكُرْ وَلَا تَفَرَّقُوا ‏


‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ اللَّه يَرْضَى لَكُمْ ثَلَاثًا , وَيَكْرَه لَكُمْ ثَلَاثًا ; فَيَرْضَى لَكُمْ أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا , وَأَنْ تَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّه جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا , وَيَكْرَه لَكُمْ قِيلَ وَقَالَ , وَكَثْرَة السُّؤَال , وَإِضَاعَة الْمَال ) ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : الرِّضَى وَالسُّخْط وَالْكَرَاهَة مِنْ اللَّه تَعَالَى الْمُرَاد بِهَا أَمْره وَنَهْيه , وَثَوَابه وَعِقَابه , أَوْ إِرَادَته الثَّوَاب لِبَعْضِ الْعِبَاد , وَالْعِقَاب لِبَعْضِهِمْ , وَأَمَّا الِاعْتِصَام بِحَبْلِ اللَّه فَهُوَ التَّمَسُّك بِعَهْدِهِ , وَهُوَ اِتِّبَاع كِتَابه الْعَزِيز وَحُدُوده , وَالتَّأَدُّب بِأَدَبِهِ. وَالْحَبْل يُطْلَق عَلَى الْعَهْد , وَعَلَى الْأَمَان , وَعَلَى الْوَصْلَة , وَعَلَى السَّبَب , وَأَصْله مِنْ اِسْتِعْمَال الْعَرَب الْحَبْل فِي مِثْل هَذِهِ الْأُمُور لِاسْتِمْسَاكِهِمْ بِالْحَبْلِ عِنْد شَدَائِد أُمُورهمْ , وَيُوصِلُونَ بِهَا الْمُتَفَرِّق , فَاسْتُعِيرَ اِسْم الْحَبْل لِهَذِهِ الْأُمُور. ‏ ‏وَأَمَّا ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَلَا تَفَرَّقُوا ) ‏ ‏فَهُوَ أَمْر بِلُزُومِ جَمَاعَة الْمُسْلِمِينَ وَتَأَلُّف بَعْضهمْ بِبَعْضٍ , وَهَذِهِ إِحْدَى قَوَاعِد الْإِسْلَام. ‏ ‏وَاعْلَمْ أَنَّ الثَّلَاثَة الْمَرَضِيَّة إِحْدَاهَا : أَنْ يَعْبُدُوهُ. وَالثَّانِيَة : أَلَّا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا. الثَّالِثَة : أَنْ يَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّه وَلَا يَتَفَرَّقُوا : وَأَمَّا ( قِيلَ وَقَالَ ) فَهُوَ الْخَوْض فِي أَخْبَار النَّاس , وَحِكَايَات مَا لَا يَعْنِي مِنْ أَحْوَالهمْ وَتَصَرُّفَاتهمْ. ‏ ‏وَاخْتَلَفُوا فِي حَقِيقَة هَذَيْنِ اللَّفْظَيْنِ عَلَى قَوْلَيْنِ , أَحَدهمَا : أَنَّهُمَا فِعْلَانِ فَقِيلَ : مَبْنًى لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِله , وَقَالَ فِعْل مَاضٍ. وَالثَّانِي أَنَّهُمَا اِسْمَانِ مَجْرُورَانِ مُنَوَّنَانِ ; لِأَنَّ الْقِيل وَالْقَوْل وَالْقَالَة كُلّه بِمَعْنًى , وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى { وَمَنْ أَصْدَقُ مِنْ اللَّهِ قِيلًا } وَمِنْهُ قَوْلهمْ : كَثُرَ الْقِيل وَالْقَال. ‏ ‏وَأَمَّا ( كَثْرَة السُّؤَال ) : فَقِيلَ : الْمُرَاد بِهِ الْقَطْع فِي الْمَسَائِل , وَالْإِكْثَار مِنْ السُّؤَال عَمَّا لَمْ يَقَع , وَلَا تَدْعُو إِلَيْهِ حَاجَة , وَقَدْ تَظَاهَرَتْ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة بِالنَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ , وَكَانَ السَّلَف يَكْرَهُونَ ذَلِكَ , وَيَرَوْنَهُ مِنْ التَّكَلُّف الْمَنْهِيّ عَنْهُ. وَفِي الصَّحِيح : كَرِهَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَسَائِل وَعَابَهَا , وَقِيلَ : الْمُرَاد بِهِ سُؤَال النَّاس أَمْوَالهمْ , وَمَا فِي أَيْدِيهمْ , وَقَدْ تَظَاهَرَتْ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة بِالنَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ , وَقِيلَ : يَحْتَمِل أَنَّ الْمُرَاد كَثْرَة السُّؤَال عَنْ أَخْبَار النَّاس , وَأَحْدَاث الزَّمَان , وَمَا لَا يَعْنِي الْإِنْسَان , وَهَذَا ضَعِيف لِأَنَّهُ قَدْ عَرَفَ هَذَا مِنْ النَّهْي عَنْ قِيلَ وَقَالَ , وَقِيلَ : يَحْتَمِل أَنَّ الْمُرَاد كَثْرَة سُؤَال الْإِنْسَان عَنْ حَاله وَتَفَاصِيل أَمْره , فَيَدْخُل ذَلِكَ فِي سُؤَاله عَمَّا لَا يَعْنِيه , وَيَتَضَمَّن ذَلِكَ حُصُول الْحَرَج فِي حَقّ الْمَسْئُول , فَإِنَّهُ قَدْ لَا يُؤَثِّر إِخْبَاره بِأَحْوَالِهِ , فَإِنْ أَخْبَرَهُ شَقَّ عَلَيْهِ , وَإِنْ كَذَّبَهُ فِي الْإِخْبَار أَوْ تَكَلَّفَ التَّعْرِيض لَحِقَتْهُ الْمَشَقَّة , وَإِنْ أَهْمَلَ جَوَابه اِرْتَكَبَ سُوء الْأَدَب. ‏ ‏وَأَمَّا ( إِضَاعَة الْمَال ) : فَهُوَ صَرْفه فِي غَيْر وُجُوهه الشَّرْعِيَّة , وَتَعْرِيضه لِلتَّلَفِ , وَسَبَب النَّهْي أَنَّهُ إِفْسَاد , وَاَللَّه لَا يُحِبّ الْمُفْسِدِينَ , وَلِأَنَّهُ إِذَا أَضَاعَ مَاله تَعَرَّضَ لِمَا فِي أَيْدِي النَّاس. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!