موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (3259)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (3259)]

‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ الْأَزْدِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏النَّضْرُ يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ الْيَمَامِيَّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عِكْرِمَةُ وَهُوَ ابْنُ عَمَّارٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي غَزْوَةٍ فَأَصَابَنَا جَهْدٌ حَتَّى هَمَمْنَا أَنْ نَنْحَرَ بَعْضَ ‏ ‏ظَهْرِنَا ‏ ‏فَأَمَرَ نَبِيُّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَجَمَعْنَا ‏ ‏مَزَاوِدَنَا ‏ ‏فَبَسَطْنَا لَهُ ‏ ‏نِطَعًا ‏ ‏فَاجْتَمَعَ زَادُ الْقَوْمِ عَلَى ‏ ‏النِّطَعِ ‏ ‏قَالَ فَتَطَاوَلْتُ ‏ ‏لِأَحْزِرَهُ ‏ ‏كَمْ هُوَ ‏ ‏فَحَزَرْتُهُ ‏ ‏كَرَبْضَةِ الْعَنْزِ وَنَحْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً قَالَ فَأَكَلْنَا حَتَّى شَبِعْنَا جَمِيعًا ثُمَّ حَشَوْنَا ‏ ‏جُرُبَنَا ‏ ‏فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَهَلْ مِنْ وَضُوءٍ قَالَ فَجَاءَ رَجُلٌ ‏ ‏بِإِدَاوَةٍ ‏ ‏لَهُ فِيهَا ‏ ‏نُطْفَةٌ ‏ ‏فَأَفْرَغَهَا فِي قَدَحٍ فَتَوَضَّأْنَا كُلُّنَا ‏ ‏نُدَغْفِقُهُ دَغْفَقَةً ‏ ‏أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً قَالَ ثُمَّ جَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ ثَمَانِيَةٌ فَقَالُوا هَلْ مِنْ طَهُورٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَرِغَ الْوَضُوءُ ‏


‏ ‏قَوْله : ( خَرَجْنَا مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَة فَأَصَابَنَا جَهْد حَتَّى هَمَمْنَا أَنْ نَنْحَر بَعْض ظَهْرنَا , فَأَمَرَ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَمَعْنَا مَزَاوِدنَا فَبَسَطْنَا لَهُ نِطَعًا فَاجْتَمَعَ زَادَ الْقَوْم عَلَى النِّطَع , قَالَ : فَتَطَاوَلَتْ لِأَحْزُرَهُ كَمْ هُوَ ؟ فَحَزَرْته كَرَبْضَة الْعَنْز , وَنَحْنُ أَرْبَع عَشْرَة مِائَة , قَالَ : فَأَكَلْنَا حَتَّى شَبِعْنَا جَمِيعًا ثُمَّ حَشَوْنَا جُرُبنَا , فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَلْ مِنْ وَضُوء ؟ فَجَاءَ رَجُل بِإِدَاوَةٍ فِيهَا نُطْفَة , فَأَفْرَغَهَا فِي قَدَح فَتَوَضَّأْنَا كُلّنَا نُدَغْفِقُهُ دَغْفَقَة أَرْبَع عَشْرَة مِائَة , قَالَ : ثُمَّ جَاءَ بَعْد ثَمَانِيَة فَقَالُوا : هَلْ مِنْ طَهُور ؟ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَرَغَ الْوَضُوء ) ‏ ‏أَمَّا قَوْله : ( جَهْد ) فَبِفَتْحِ الْجِيم , وَهُوَ : الْمَشَقَّة , وَقَوْله : ( مَزَاوِدنَا ) هَكَذَا هُوَ فِي بَعْض النُّسَخ أَوْ أَكْثَرهَا وَفِي بَعْضهَا : ( أَزْوَادنَا ) وَفِي بَعْضهَا ( تَزَاوِدَنَا ) بِفَتْحِ التَّاء وَكَسْرهَا , وَفِي النِّطَع لُغَات سَبَقَتْ أَفْصَحهنَّ كَسْر النُّون وَفَتْح الطَّاء. وَقَوْله : ( كَرَبْضَة الْعَنْز ) أَيْ : كَمَبْرَكِهَا أَوْ كَقَدْرِهَا وَهِيَ رَابِضَة , قَالَ الْقَاضِي : الرَّاوِيَة فِيهِ بِفَتْحِ الرَّاء , وَحَكَاهُ اِبْن دُرَيْدٍ بِكَسْرِهَا. ‏ ‏قَوْله : ( حَشَوْنَا جُرُبنَا ) هُوَ بِضَمِّ الرَّاء وَإِسْكَانهَا , جَمْع جِرَاب بِكَسْرِ الْجِيم عَلَى الْمَشْهُور , وَيُقَال بِفَتْحِهَا. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( هَلْ مِنْ وَضُوء ) أَيْ مَا يُتَوَضَّأ بِهِ وَهُوَ بِفَتْحِ الْوَاو عَلَى الْمَشْهُور , وَحُكِيَ ضَمّهَا , وَسَبَقَ بَيَانه فِي كِتَاب الطَّهَارَة. ‏ ‏قَوْله : ( فِيهَا نُطْفَة ) هُوَ بِضَمِّ النُّون , أَيْ : قَلِيل مِنْ الْمَاء. ‏ ‏قَوْله : ( نُدَغْفِقُهُ دَغْفَقَة ) أَيْ : نَصُبّهُ صَبَّا شَدِيدًا. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث : مُعْجِزَتَانِ ظَاهِرَتَانِ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَهُمَا تَكْثِير الطَّعَام وَتَكْثِير الْمَاء , هَذِهِ الْكَثْرَة الظَّاهِرَة , قَالَ الْمَازِرِيّ : فِي تَحْقِيق الْمُعْجِزَة فِي هَذَا أَنَّهُ كُلَّمَا أَكَلَ مِنْهُ جُزْء أَوْ شَرِبَ جُزْء خَلَقَ اللَّه تَعَالَى جُزْءًا آخَر يَخْلُفهُ , قَالَ : وَمُعْجِزَات النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَرْبَانِ أَحَدهمَا , الْقُرْآن , وَهُوَ مَنْقُول تَوَاتُرًا. وَالثَّانِي : مِثْل تَكْثِير الطَّعَام وَالشَّرَاب , وَنَحْو ذَلِكَ , وَلَك فِيهِ طَرِيقَانِ أَحَدهمَا : أَنْ تَقُول تَوَاتَرَتْ عَلَى الْمَعْنَى كَتَوَاتُرِ جُود حَاتِم طَيِّئ وَحِلْمِ الْأَحْنَفِ بْن قَيْس , فَإِنَّهُ لَا يُنْقَل فِي ذَلِكَ قِصَّة بِعَيْنِهَا مُتَوَاتِرَة , وَلَكِنْ تَكَاثَرَتْ أَفْرَادهَا بِالْآحَادِ , حَتَّى أَفَادَ مَجْمُوعهَا تَوَاتُر الْكَرَم وَالْحِلْم , وَكَذَلِكَ تَوَاتُر اِنْخِرَاق الْعَادَة لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِغَيْرِ الْقُرْآن. وَالطَّرِيق الثَّانِي : أَنْ تَقُول : إِذَا رَوَى الصَّحَابِيّ مِثْل هَذَا الْأَمْر الْعَجِيب , وَأَحَالَ عَلَى حُضُوره فِيهِ مَعَ سَائِر الصَّحَابَة , وَهُمْ يَسْمَعُونَ رِوَايَته وَدَعْوَاهُ , أَوْ بَلَغَهُمْ ذَلِكَ وَلَا يُنْكِرُونَ عَلَيْهِ , كَانَ ذَلِكَ تَصْدِيقًا لَهُ يُوجِب الْعِلْم بِصِحَّةِ مَا قَالَ. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث : ( اِسْتِحْبَاب الْمُوَاسَاة فِي الزَّاد وَجَمْعه عِنْد قِلَّته , وَجَوَاز أَكْل بَعْضهمْ مَعَ بَعْض فِي هَذِهِ الْحَالَة , وَلَيْسَ هَذَا مِنْ الرِّبَا فِي شَيْء , وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ نَحْو الْإِبَاحَة , وَكُلّ وَاحِد مُبِيح لِرُفْقَتِهِ الْأَكْل مِنْ طَعَامه , وَسَوَاء تَحَقَّقَ الْإِنْسَان أَنَّهُ أَكَلَ أَكْثَر مِنْ حِصَّته أَوْ دُونهَا أَوْ مِثْلهَا فَلَا بَأْس بِهَذَا , لَكِنْ يُسْتَحَبّ لَهُ الْإِيثَار وَالتَّقَلُّل , لَا سِيَّمَا إِنْ كَانَ فِي الطَّعَام قِلَّة. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!