المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (327)]
(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (327)]
حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ الْعَبْسِيُّ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَا آدَمُ فَيَقُولُ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ قَالَ يَقُولُ أَخْرِجْ بَعْثَ النَّارِ قَالَ وَمَا بَعْثُ النَّارِ قَالَ مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعَ مِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ قَالَ فَذَاكَ حِينَ يَشِيبُ الصَّغِيرُ { وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ } قَالَ فَاشْتَدَّ عَلَيْهِمْ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّنَا ذَلِكَ الرَّجُلُ فَقَالَ أَبْشِرُوا فَإِنَّ مِنْ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ أَلْفًا وَمِنْكُمْ رَجُلٌ قَالَ ثُمَّ قَالَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لَأَطْمَعُ أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَحَمِدْنَا اللَّهَ وَكَبَّرْنَا ثُمَّ قَالَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لَأَطْمَعُ أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَحَمِدْنَا اللَّهَ وَكَبَّرْنَا ثُمَّ قَالَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لَأَطْمَعُ أَنْ تَكُونُوا شَطْرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِنَّ مَثَلَكُمْ فِي الْأُمَمِ كَمَثَلِ الشَّعْرَةِ الْبَيْضَاءِ فِي جِلْدِ الثَّوْرِ الْأَسْوَدِ أَوْ كَالرَّقْمَةِ فِي ذِرَاعِ الْحِمَارِ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ح و حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ كِلَاهُمَا عَنْ الْأَعْمَشِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ غَيْرَ أَنَّهُمَا قَالَا مَا أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ فِي النَّاسِ إِلَّا كَالشَّعْرَةِ الْبَيْضَاءِ فِي الثَّوْرِ الْأَسْوَدِ أَوْ كَالشَّعْرَةِ السَّوْدَاءِ فِي الثَّوْرِ الْأَبْيَضِ وَلَمْ يَذْكُرَا أَوْ كَالرَّقْمَةِ فِي ذِرَاعِ الْحِمَارِ
قَوْله : ( حَدَّثَنَا عُثْمَان بْن أَبِي شَيْبَة الْعَبْسِيّ ) هُوَ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَة وَالسِّين الْمُهْمَلَة. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْر فِي يَدَيْك ) مَعْنَى ( فِي يَدَيْك ) : عِنْدك وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَان لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ فِي حَدِيث مُعَاذ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ. وَقَوْله سُبْحَانه وَتَعَالَى لِآدَمَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَخْرِجْ بَعْث النَّار ) الْبَعْث هُنَا بِمَعْنَى الْمَبْعُوث الْمُوَجَّه إِلَيْهَا وَمَعْنَاهُ مَيِّزْ أَهْل النَّار مِنْ غَيْرهمْ. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَذَاكَ حِين يَشِيب الصَّغِير وَتَضَع كُل ذَات حَمْلٍ حَمْلهَا وَتَرَى النَّاس سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَاب اللَّه شَدِيد ) مَعْنَاهُ مُوَافَقَة آيَة فِي قَوْله تَعَالَى : { إِنَّ زَلْزَلَة السَّاعَة شَيْء عَظِيم يَوْم تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلّ مُرْضِعَة عَمَّا أَرْضَعَتْ... } إِلَى آخِرهَا وَقَوْله تَعَالَى : { فَكَيْف تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَل الْوِلْدَان شِيبًا } وَقَدْ اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي وَقْت وَضْعِ كُلّ ذَات حَمْل حَمْلهَا وَغَيْره مِنْ الْمَذْكُور , فَقِيلَ : عِنْد زَلْزَلَة السَّاعَة قَبْل خُرُوجهمْ مِنْ الدُّنْيَا , وَقِيلَ : هُوَ فِي الْقِيَامَة فَعَلَى الْأَوَّل هُوَ عَلَى ظَاهِره وَعَلَى الثَّانِي يَكُون مَجَازًا ; لِأَنَّ الْقِيَامَة لَيْسَ فِيهَا حَمْل وَلَا وِلَادَة , وَتَقْدِيره : يَنْتَهِي بِهِ الْأَهْوَال وَالشَّدَائِد إِلَى أَنَّهُ لَوْ تُصُوِّرَتْ الْحَوَامِل هُنَاكَ لَوَضَعْنَ أَحْمَالهنَّ كَمَا تَقُول الْعَرَب : ( أَصَابَنَا أَمْر يَشِيب مِنْهُ الْوَلِيد ) يُرِيدُونَ شِدَّته. وَاَللَّه أَعْلَم. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَإِنَّ مِنْ يَأْجُوج وَمَأْجُوج أَلْفٌ وَمِنْكُمْ رَجُلٌ ) هَكَذَا هُوَ فِي الْأُصُول وَالرِّوَايَات ( أَلْف وَرَجُل ) بِالرَّفْعِ فِيهِمَا وَهُوَ صَحِيح , وَتَقْدِيره أَنَّهُ بِالْهَاءِ الَّتِي هِيَ ضَمِير الشَّأْن وَحُذِفَتْ الْهَاء وَهُوَ جَائِز مَعْرُوف. وَأَمَّا ( يَاجُوجُ وَمَاجُوجُ ) فَهُمَا غَيْر مَهْمُوزَيْنِ عِنْد جُمْهُور الْقُرَّاء وَأَهْل اللُّغَة , وَقَرَأَ عَاصِم بِالْهَمْزِ فِيهِمَا وَأَصْله مِنْ أَجِيج النَّار وَهُوَ صَوْتهَا وَشَرَرُهَا , شُبِّهُوا بِهِ لِكَثْرَتِهِمْ وَشِدَّتهمْ وَاضْطِرَابهمْ بَعْضهمْ فِي بَعْض. قَالَ وَهْب بْن مُنَبِّه وَمُقَاتِل بْن سُلَيْمَان : هُمْ مِنْ وَلَد يَافِث بْن نُوح , وَقَالَ الضَّحَّاك : هُمْ جِيل مِنْ التُّرْك , وَقَالَ كَعْب : هُمْ بَادِرَة مِنْ وَلَد آدَم مِنْ غَيْر حَوَّاء , قَالَ : وَذَلِكَ أَنَّ آدَم صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِحْتَلَمَ فَامْتَزَجَتْ نُطْفَته بِالتُّرَابِ فَخَلَقَ اللَّه تَعَالَى مِنْهَا يَأْجُوج وَمَأْجُوج. وَاَللَّه أَعْلَم. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( كَالرَّقْمَةِ فِي ذِرَاع الْحِمَار ) هِيَ بِفَتْحِ الرَّاء وَإِسْكَان الْقَاف , قَالَ أَهْل اللُّغَة : الرَّقْمَتَانِ فِي الْحِمَار هُمَا الْأَثَرَانِ فِي بَاطِن عَضُدَيْهِ , وَقِيلَ : هِيَ الدَّائِرَة فِي ذِرَاعَيْهِ , وَقِيلَ : هِيَ الْهَنَة النَّاتِئَة فِي ذِرَاع الدَّابَّة مِنْ دَاخِل. وَاَللَّه أَعْلَم بِالصَّوَابِ.



