المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (3276)]
(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (3276)]
و حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ أَبِي النَّضْرِ عَنْ كِتَابِ رَجُلٍ مِنْ أَسْلَمَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَالُ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى فَكَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ حِينَ سَارَ إِلَى الْحَرُورِيَّةِ يُخْبِرُهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِي بَعْضِ أَيَّامِهِ الَّتِي لَقِيَ فِيهَا الْعَدُوَّ يَنْتَظِرُ حَتَّى إِذَا مَالَتْ الشَّمْسُ قَامَ فِيهِمْ فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ لَا تَتَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ وَاسْأَلُوا اللَّهَ الْعَافِيَةَ فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا وَاعْلَمُوا أَنَّ الْجَنَّةَ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ ثُمَّ قَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الْكِتَابِ وَمُجْرِيَ السَّحَابِ وَهَازِمَ الْأَحْزَابِ اهْزِمْهُمْ وَانْصُرْنَا عَلَيْهِمْ
قَوْله فِي هَذَا الْحَدِيث : أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِنْتَظَرَ حَتَّى مَالَتْ الشَّمْس قَامَ فِيهِمْ فَقَالَ : يَا أَيّهَا النَّاس. إِلَى آخِره ) وَقَدْ جَاءَ فِي غَيْر هَذَا الْحَدِيث أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا لَمْ يُقَاتِل أَوَّل النَّهَار اِنْتَظَرَ حَتَّى تَزُول الشَّمْس , قَالَ الْعُلَمَاء : سَبَبه أَنَّهُ أَمْكَنُ لِلْقِتَالِ فَإِنَّهُ وَقْت هُبُوب الرِّيح , وَنَشَاط النُّفُوس , وَكُلَّمَا طَالَ اِزْدَادُوا نَشَاطًا وَإِقْدَامًا عَلَى عَدُوّهُمْ , وَقَدْ جَاءَ فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ : ( أَخَّرَ حَتَّى تَهُبّ الْأَرْوَاح وَتَحْضُر الصَّلَاة ) قَالُوا : وَسَبَبه : فَضِيلَة أَوْقَات الصَّلَوَات وَالدُّعَاء عِنْدهَا. وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَاعْلَمُوا أَنَّ الْجَنَّة تَحْت ظِلَال السُّيُوف ) فَمَعْنَاهُ : ثَوَاب اللَّه , وَالسَّبَب الْمُوَصِّل إِلَى الْجَنَّة عِنْد الضَّرْب بِالسُّيُوفِ فِي سَبِيل اللَّه , وَمَشْي الْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيل اللَّه , فَاحْضُرُوا فِيهِ بِصِدْقِ وَاثْبُتُوا. قَوْله : ( ثُمَّ قَامَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : اللَّهُمَّ مُنْزِل الْكِتَاب وَمُجْرِي السَّحَاب وَهَازِم الْأَحْزَاب , اِهْزِمْهُمْ وَانْصُرْنَا عَلَيْهِمْ ) فِيهِ : اِسْتِحْبَاب الدُّعَاء عِنْد اللِّقَاء وَالِاسْتِنْصَار. وَاَللَّه أَعْلَم. قَوْله : ( عَنْ أَبِي النَّضْر عَنْ كِتَاب رَجُل مِنْ الصَّحَابَة ) قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : هُوَ حَدِيث صَحِيح قَالَ : وَاتِّفَاق الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم عَلَى رِوَايَته حُجَّة فِي جَوَاز الْعَمَل بِالْمُكَاتَبَةِ وَالْإِجَازَة , وَقَدْ جَوَّزُوا الْعَمَل بِالْمُكَاتَبَةِ وَالْإِجَازَة , وَبِهِ قَالَ جَمَاهِير الْعُلَمَاء مِنْ أَهْل الْحَدِيث وَالْأُصُول وَالْفِقْه , وَمَنَعَتْ طَائِفَة الرِّوَايَة بِهَا , وَهَذَا غَلَطٌ. وَاَللَّه أَعْلَم.


