المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (329)]
(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (329)]
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ وَاللَّفْظُ لِسَعِيدٍ قَالُوا حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ دَخَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَلَى ابْنِ عَامِرٍ يَعُودُهُ وَهُوَ مَرِيضٌ فَقَالَ أَلَا تَدْعُو اللَّهَ لِي يَا ابْنَ عُمَرَ قَالَ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لَا تُقْبَلُ صَلَاةٌ بِغَيْرِ طُهُورٍ وَلَا صَدَقَةٌ مِنْ غُلُولٍ وَكُنْتَ عَلَى الْبَصْرَةِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ح و حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ زَائِدَةَ ح قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَوَكِيعٌ عَنْ إِسْرَائِيلَ كُلُّهُمْ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِهِ
( أَبُو كَامِل الْجَحْدَرِيُّ ) بِفَتْحِ الْجِيم وَإِسْكَان الْحَاء الْمُهْمَلَة وَفَتْح الدَّال , وَاسْمه : الْفُضَيْل بْن حُسَيْن , مَنْسُوب إِلَى جَدّ لَهُ , اِسْمه جَحْدَر وَتَقَدَّمَ بَيَانه مَرَّات. وَفِيهِ ( أَبُو عَوَانَة ) وَاسْمه : الْوَضَّاح اِبْن عَبْد اللَّه : قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا يَقْبَل اللَّه صَلَاة بِغَيْرِ طَهُور , وَلَا صَدَقَة مِنْ غُلُول ) هَذَا الْحَدِيث نَصّ فِي وُجُوب الطَّهَارَة لِلصَّلَاةِ , وَقَدْ أَجْمَعَتْ الْأُمَّة عَلَى أَنَّ الطَّهَارَة شَرْط فِي صِحَّة الصَّلَاة , قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : وَاخْتَلَفُوا مَتَى فُرِضَتْ الطَّهَارَة لِلصَّلَاةِ , فَذَهَبَ اِبْن الْجَهْم إِلَى أَنَّ الْوُضُوء فِي أَوَّل الْإِسْلَام كَانَ سُنَّة ثُمَّ نَزَلَ فَرْضُهُ فِي آيَة التَّيَمُّم , قَالَ الْجُمْهُور : بَلْ كَانَ قَبْل ذَلِكَ فَرْضًا , قَالَ : وَاخْتَلَفُوا فِي أَنَّ الْوُضُوء فَرْضٌ عَلَى كُلّ قَائِم إِلَى الصَّلَاة أَمْ عَلَى الْمُحْدِث خَاصَّة ؟ فَذَهَبَ ذَاهِبُونَ مِنْ السَّلَف إِلَى أَنَّ الْوُضُوء لِكُلِّ صَلَاة فَرْض بِدَلِيلِ قَوْله تَعَالَى : { إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاة } الْآيَة , وَذَهَبَ قَوْم إِلَى أَنَّ ذَلِكَ قَدْ كَانَ ثُمَّ نُسِخَ , وَقِيلَ : الْأَمْر بِهِ لِكُلِّ صَلَاة عَلَى النَّدْب , وَقِيلَ : بَلْ لَمْ يُشْرَع إِلَّا لِمَنْ أَحْدَث. وَلَكِنْ تَجْدِيده لِكُلِّ صَلَاة مُسْتَحَبّ , وَعَلَى هَذَا أَجْمَع أَهْل الْفَتْوَى بَعْد ذَلِكَ , وَلَمْ يَبْقَ بَيْنهمْ فِيهِ خِلَاف , وَمَعْنَى الْآيَة عِنْدهمْ إِذَا كُنْتُمْ مُحْدِثِينَ. هَذَا كَلَام الْقَاضِي رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى. وَاخْتَلَفَ أَصْحَابنَا فِي الْمُوجِب لِلْوُضُوءِ عَلَى ثَلَاثَة أَوْجُه : أَحَدهَا أَنَّهُ يَجِبُ بِالْحَدَثِ وُجُوبًا مُوَسَّعًا , وَالثَّانِي : لَا يَجِب إِلَّا عِنْد الْقِيَام إِلَى الصَّلَاة , وَالثَّالِث : يَجِب بِالْأَمْرَيْنِ وَهُوَ الرَّاجِح عِنْد أَصْحَابنَا , وَأَجْمَعَتْ الْأُمَّة عَلَى تَحْرِيم الصَّلَاة بِغَيْرِ طَهَارَة مِنْ مَاء أَوْ تُرَاب وَلَا فَرْق بَيْن الصَّلَاة الْمَفْرُوضَة وَالنَّافِلَة وَسُجُود التِّلَاوَة وَالشُّكْر وَصَلَاة الْجِنَازَة إِلَّا مَا حُكِيَ عَنْ الشَّعْبِيّ وَمُحَمَّد بْن جَرِير الطَّبَرِيِّ مِنْ قَوْلهمَا تَجُوز صَلَاة الْجِنَازَة بِغَيْرِ طَهَارَة , وَهَذَا مَذْهَب بَاطِل وَأَجْمَع الْعُلَمَاء عَلَى خِلَافه , وَلَوْ صَلَّى مُحْدِثًا مُتَعَمِّدًا بِلَا عُذْر أَثِمَ وَلَا يَكْفُر عِنْدنَا وَعِنْد الْجَمَاهِير , وَحُكِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَة رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى أَنَّهُ يَكْفُر لِتَلَاعُبِهِ. وَدَلِيلنَا أَنَّ الْكُفْر لِلِاعْتِقَادِ وَهَذَا الْمُصَلِّي اِعْتِقَاده صَحِيح , وَهَذَا كُلّه إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُصَلِّي مُحْدِثًا عُذْرٌ. أَمَّا الْمَعْذُور كَمَنْ لَمْ يَجِد مَاء وَلَا تُرَابًا فَفِيهِ أَرْبَعَة أَقْوَال لِلشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى وَهِيَ مَذَاهِب لِلْعُلَمَاءِ قَالَ بِكُلِّ وَاحِد مِنْهَا قَائِلُونَ أَصَحّهَا عِنْد أَصْحَابنَا : يَجِب عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّي عَلَى حَاله , وَيَجِب أَنْ يُعِيد إِذَا تَمَكَّنَ مِنْ الطَّهَارَة , وَالثَّانِي : يَحْرُم عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّي وَيَجِب الْقَضَاء , وَالثَّالِث يُسْتَحَبّ أَنْ يُصَلِّي وَيَجِب الْقَضَاء , وَالرَّابِع : يَجِب أَنْ يُصَلِّي وَلَا يَجِب الْقَضَاء , وَهَذَا الْقَوْل اِخْتِيَار الْمُزَنِيِّ وَهُوَ أَقْوَى الْأَقْوَال دَلِيلًا , فَأَمَّا وُجُوب الصَّلَاة فَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَافْعَلُوا مِنْهُ مَا اِسْتَطَعْتُمْ , وَأَمَّا الْإِعَادَة فَإِنَّمَا تَجِب بِأَمْرِ مُجَدَّد وَالْأَصْل عَدَمه. وَكَذَا يَقُول الْمُزَنِيُّ : كُلّ صَلَاة أُمِرَ بِفِعْلِهَا فِي الْوَقْت عَلَى نَوْع مِنْ الْخَلَل لَا يَجِب قَضَاؤُهَا. وَاَللَّه أَعْلَم. وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( وَلَا صَدَقَة مِنْ غُلُول ) فَهُوَ بِضَمِّ الْغَيْن. وَ ( الْغُلُول ) الْخِيَانَة , وَأَصْله السَّرِقَة مِنْ مَال الْغَنِيمَة قَبْل الْقِسْمَة , قَوْله : ( حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن مُثَنَّى وَابْن بَشَّار قَالَا : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن جَعْفَر حَدَّثَنَا شُعْبَة ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة حَدَّثَنَا حُسَيْن بْن عَلِيّ عَنْ زَائِدَة قَالَ أَبُو بَكْر : وَوَكِيع حَدَّثَنَا عَنْ إِسْرَائِيل كُلّهمْ عَنْ سِمَاك بْن حَرْب ) . أَمَّا قَوْله ( كُلّهمْ ) فَيَعْنِي بِهِ شُعْبَة وَزَائِدَة وَإِسْرَائِيل. فَأَمَّا قَوْله : ( قَالَ أَبُو بَكْر وَوَكِيع حَدَّثَنَا ) فَمَعْنَاهُ أَنَّ أَبَا بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة رَوَاهُ عَنْ حُسَيْن بْن عَلِيّ عَنْ زَائِدَة , وَرَوَاهُ أَبُو بَكْر أَيْضًا عَنْ وَكِيع عَنْ إِسْرَائِيل , فَقَالَ أَبُو بَكْر : وَوَكِيع حَدَّثَنَا , وَهُوَ بِمَعْنَى قَوْله : حَدَّثَنَا وَكِيع , وَسَقَطَ فِي بَعْض الْأُصُول لَفْظَة ( حَدَّثَنَا ) وَبَقِيَ قَوْله أَبُو بَكْر وَوَكِيع عَنْ إِسْرَائِيل , وَهُوَ صَحِيح أَيْضًا , وَيَكُون مَعْطُوفًا عَلَى قَوْل أَبِي بَكْر أَوَّلًا : حَدَّثَنَا حُسَيْن أَيْ وَحَدَّثَنَا وَكِيع عَنْ إِسْرَائِيل وَوَقَعَ فِي بَعْض الْأُصُول هَكَذَا قَالَ أَبُو بَكْر : وَحَدَّثَنَا وَكِيع وَكُلّه صَحِيح. وَاَللَّه أَعْلَم.



