موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (3296)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (3296)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏يُوسُفُ بْنُ الْمَاجِشُونِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏صَالِحِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏بَيْنَا أَنَا وَاقِفٌ فِي الصَّفِّ يَوْمَ ‏ ‏بَدْرٍ ‏ ‏نَظَرْتُ عَنْ يَمِينِي وَشِمَالِي فَإِذَا أَنَا بَيْنَ ‏ ‏غُلَامَيْنِ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏حَدِيثَةٍ أَسْنَانُهُمَا تَمَنَّيْتُ لَوْ كُنْتُ بَيْنَ ‏ ‏أَضْلَعَ ‏ ‏مِنْهُمَا فَغَمَزَنِي أَحَدُهُمَا فَقَالَ يَا عَمِّ هَلْ تَعْرِفُ ‏ ‏أَبَا جَهْلٍ ‏ ‏قَالَ قُلْتُ نَعَمْ وَمَا حَاجَتُكَ إِلَيْهِ يَا ابْنَ أَخِي قَالَ أُخْبِرْتُ أَنَّهُ يَسُبُّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَئِنْ رَأَيْتُهُ لَا يُفَارِقُ ‏ ‏سَوَادِي سَوَادَهُ ‏ ‏حَتَّى يَمُوتَ الْأَعْجَلُ مِنَّا قَالَ فَتَعَجَّبْتُ لِذَلِكَ فَغَمَزَنِي الْآخَرُ فَقَالَ مِثْلَهَا قَالَ فَلَمْ ‏ ‏أَنْشَبْ ‏ ‏أَنْ نَظَرْتُ إِلَى ‏ ‏أَبِي جَهْلٍ ‏ ‏يَزُولُ ‏ ‏فِي النَّاسِ فَقُلْتُ أَلَا تَرَيَانِ هَذَا صَاحِبُكُمَا الَّذِي تَسْأَلَانِ عَنْهُ قَالَ ‏ ‏فَابْتَدَرَاهُ ‏ ‏فَضَرَبَاهُ بِسَيْفَيْهِمَا حَتَّى قَتَلَاهُ ثُمَّ انْصَرَفَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَأَخْبَرَاهُ فَقَالَ ‏ ‏أَيُّكُمَا قَتَلَهُ فَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَا قَتَلْتُ فَقَالَ هَلْ مَسَحْتُمَا سَيْفَيْكُمَا قَالَا لَا فَنَظَرَ فِي السَّيْفَيْنِ فَقَالَ كِلَاكُمَا قَتَلَهُ وَقَضَى ‏ ‏بِسَلَبِهِ ‏ ‏لِمُعَاذِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ ‏ ‏وَالرَّجُلَانِ ‏ ‏مُعَاذُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ ‏ ‏وَمُعَاذُ بْنُ عَفْرَاءَ ‏


‏ ‏قَوْله : ( تَمَنَّيْت لَوْ كُنْت بَيْن أَضْلَع مِنْهُمَا ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع النُّسَخ ( أَضْلَع ) بِالضَّادِ الْمُعْجَمَة وَبِالْعَيْنِ , وَكَذَا حَكَاهُ الْقَاضِي عَنْ جَمِيع نُسَخ صَحِيح مُسْلِم , وَهُوَ الْأَصْوَب , قَالَ : وَوَقَعَ فِي بَعْض رِوَايَات الْبُخَارِيّ ( أَصْلُح ) بِالصَّادِ وَالْحَاء الْمُهْمَلَتَيْنِ , قَالَ : وَكَذَا رَوَاهُ مُسَدَّد , قُلْت : وَكَذَا وَقَعَ فِي حَاشِيَة بَعْض نُسَخ صَحِيح مُسْلِم , وَلَكِنَّ الْأَوَّل أَصَحّ وَأَجْوَد مَعَ أَنَّ الِاثْنَيْنِ صَحِيحَانِ وَلَعَلَّهُ قَالَهُمَا جَمِيعًا , وَمَعْنَى ( أَضْلَعَ ) : أَقْوَى. ‏ ‏قَوْله : ( لَا يُفَارِق سَوَادِي سَوَاده ) ‏ ‏أَيْ : شَخْصِي شَخْصه. ‏ ‏قَوْله : ( حَتَّى يَمُوت الْأَعْجَل مِنَّا ) ‏ ‏أَيْ : لَا أُفَارِقهُ حَتَّى يَمُوت أَحَدنَا , وَهُوَ الْأَقْرَب أَجَلًا. ‏ ‏قَوْله : ( فَلَمْ أَنْشَب أَنْ نَظَرْت إِلَى أَبِي جَهْل يَزُول فِي النَّاس ) ‏ ‏, مَعْنَاهُ لَمْ أَلْبَث. قَوْله : ( يَزُول ) هُوَ بِالزَّايِ وَالْوَاو هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع نُسَخ بِلَادنَا , وَكَذَا رَوَاهُ الْقَاضِي عَنْ جَمَاهِير شُيُوخهمْ , قَالَ : وَوَقَعَ عِنْد بَعْضهمْ عَنْ اِبْن مَاهَانَ ( يَرْفُل ) بِالرَّاءِ وَالْفَاء , قَالَ : وَالْأَوَّل أَظْهَر وَأَوْجَه , وَمَعْنَاهُ : يَتَحَرَّك وَيُزْعَج وَلَا يَسْتَقِرّ عَلَى حَالَة , وَلَا فِي مَكَان , وَالزَّوَال : الْقَلَق , قَالَ : فَإِنْ صَحَّتْ الرِّوَايَة الثَّانِيَة فَمَعْنَاهُ : يُسْبِل ثِيَابه وَدِرْعه وَيَجُرّهُ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَيّكُمَا قَتَلَهُ ؟ ) ‏ ‏فَقَالَ كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا : أَنَا قَتَلْته , فَقَالَ : هَلْ مَسَحْتُمَا سَيْفَيْكُمَا ؟ قَالَا : لَا. فَنَظَرَ فِي السَّيْفَيْنِ فَقَالَ : كِلَاكُمَا قَتَلَهُ , وَقَضَى بِسَلَبِهِ لِمُعَاذِ بْن عَمْرو بْن الْجَمُوح ) , وَالرَّجُلَانِ : مُعَاذ اِبْن عَمْرو بْن الْجَمُوحِ , وَمُعَاذ بْن عَفْرَاء. ‏ ‏اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيث فَقَالَ أَصْحَابنَا : اِشْتَرَكَ هَذَانِ الرَّجُلَانِ فِي جِرَاحَته , لَكِنَّ مُعَاذ بْن عَمْرو بْن الْجَمُوح ثَخِنَهُ أَوَّلًا فَاسْتَحَقَّ السَّلَب , وَإِنَّمَا قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كِلَاكُمَا قَتَلَهُ , تَطْيِيبًا لِقَلْبِ الْآخَر مِنْ حَيْثُ إنَّ لَهُ مُشَارَكَة فِي قَتْله , وَإِلَّا فَالْقَتْل الشَّرْعِيّ الَّذِي يَتَعَلَّق بِهِ اِسْتِحْقَاق السَّلَب وَهُوَ الْإِثْخَان وَإِخْرَاجه عَنْ كَوْنه مُتَمَنِّعًا إِنَّمَا وُجِدَ مِنْ مُعَاذ بْن عَمْرو بْن الْجَمُوح , فَلِهَذَا قَضَى لَهُ بِالسَّلَبِ. قَالُوا : وَإِنَّمَا أَخَذَ السَّيْفَيْنِ لِيَسْتَدِلّ بِهِمَا عَلَى حَقِيقَة كَيْفِيَّة قَتْلهمَا , فَعَلِمَ أَنَّ اِبْن الْجَمُوحِ أَثْخَنَهُ , ثُمَّ شَارَكَهُ الثَّانِي بَعْد ذَلِكَ وَبَعْد اِسْتِحْقَاقه السَّلَب , فَلَمْ يَكُنْ لَهُ حَقّ فِي السَّلَب. هَذَا مَذْهَب أَصْحَابنَا فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيث. ‏ ‏وَقَالَ أَصْحَاب مَالِك : إِنَّمَا أَعْطَاهُ لِأَحَدِهِمَا ; لِأَنَّ الْإِمَام مُخَيَّر فِي السَّلَب يَفْعَل فِيهِ مَا شَاءَ , وَقَدْ سَبَقَ الرَّدّ عَلَى مَذْهَبهمْ هَذَا. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( وَالرَّجُلَانِ مُعَاذ بْن عَمْرو بْن الْجَمُوح وَمُعَاذ اِبْن عَفْرَاء ) ‏ ‏فَهَكَذَا رَوَاهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم مِنْ رِوَايَة يُوسُف بْن الْمَاجِشُونِ , وَجَاءَ فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ أَيْضًا مِنْ حَدِيث إِبْرَاهِيم بْن سَعْد , أَنَّ الَّذِي ضَرَبَهُ اِبْنَا عَفْرَاء , وَذَكَرَهُ أَيْضًا مِنْ رِوَايَة اِبْن مَسْعُود , وَأَنَّ اِبْنَيْ عَفْرَاء ضَرَبَاهُ حَتَّى بَرَدَ , وَذَكَرَ ذَلِكَ مُسْلِم بَعْد هَذَا , وَذَكَرَ غَيْرهمَا أَنَّ اِبْن مَسْعُود - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - هُوَ الَّذِي أَجْهَزَ عَلَيْهِ وَأَخَذَ رَأْسه , وَكَانَ وَجَدَهُ وَبِهِ رَمَق , وَلَهُ مَعَهُ خَبَر مَعْرُوف , قَالَ الْقَاضِي : هَذَا قَوْل أَكْثَر أَهْل السِّيَر , قُلْت : يُحْمَل عَلَى أَنَّ الثَّلَاثَة اِشْتَرَكُوا فِي قَتْله , وَكَانَ الْإِثْخَان مِنْ مُعَاذ بْن عَمْرو بْن الْجَمُوح , وَجَاءَ اِبْن مَسْعُود بَعْد ذَلِكَ وَفِيهِ رَمَق فَحَزَّ رَقَبَته. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث مِنْ الْفَوَائِد : الْمُبَادَرَة إِلَى الْخَيْرَات , وَالِاشْتِيَاق إِلَى الْفَضَائِل. ‏ ‏وَفِيهِ : الْغَضَب لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ‏ ‏وَفِيهِ : أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُحْتَقَر أَحَد , فَقَدْ يَكُون بَعْض مَنْ يُسْتَصْغَر عَنْ الْقِيَام بِأَمْرٍ أَكْبَر مِمَّا فِي النُّفُوس وَأَحَقّ بِذَلِكَ الْأَمْر كَمَا جَرَى لِهَذَيْنِ الْغُلَامَيْنِ , وَاحْتَجَّتْ بِهِ الْمَالِكِيَّة فِي أَنَّ اِسْتِحْقَاق الْقَاتِل السَّلَب يَكْفِي فِيهِ قَوْله بِلَا بَيِّنَة , وَجَوَاب أَصْحَابنَا عَنْهُ لَعَلَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِمَ ذَلِكَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ غَيْرهَا. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!