موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (3298)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (3298)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُمَرُ بْنُ يُونُسَ الْحَنَفِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي سَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏هَوَازِنَ ‏ ‏فَبَيْنَا نَحْنُ ‏ ‏نَتَضَحَّى ‏ ‏مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذْ جَاءَ رَجُلٌ عَلَى جَمَلٍ أَحْمَرَ فَأَنَاخَهُ ثُمَّ انْتَزَعَ ‏ ‏طَلَقًا ‏ ‏مِنْ ‏ ‏حَقَبِهِ ‏ ‏فَقَيَّدَ بِهِ الْجَمَلَ ثُمَّ تَقَدَّمَ يَتَغَدَّى مَعَ الْقَوْمِ وَجَعَلَ يَنْظُرُ وَفِينَا ضَعْفَةٌ وَرِقَّةٌ فِي الظَّهْرِ وَبَعْضُنَا مُشَاةٌ إِذْ خَرَجَ ‏ ‏يَشْتَدُّ ‏ ‏فَأَتَى جَمَلَهُ فَأَطْلَقَ قَيْدَهُ ثُمَّ أَنَاخَهُ وَقَعَدَ عَلَيْهِ ‏ ‏فَأَثَارَهُ ‏ ‏فَاشْتَدَّ ‏ ‏بِهِ الْجَمَلُ فَاتَّبَعَهُ رَجُلٌ عَلَى نَاقَةٍ ‏ ‏وَرْقَاءَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَلَمَةُ ‏ ‏وَخَرَجْتُ ‏ ‏أَشْتَدُّ ‏ ‏فَكُنْتُ عِنْدَ وَرِكِ النَّاقَةِ ثُمَّ تَقَدَّمْتُ حَتَّى كُنْتُ عِنْدَ وَرِكِ الْجَمَلِ ثُمَّ تَقَدَّمْتُ حَتَّى أَخَذْتُ ‏ ‏بِخِطَامِ ‏ ‏الْجَمَلِ فَأَنَخْتُهُ فَلَمَّا وَضَعَ رُكْبَتَهُ فِي الْأَرْضِ ‏ ‏اخْتَرَطْتُ ‏ ‏سَيْفِي فَضَرَبْتُ رَأْسَ الرَّجُلِ ‏ ‏فَنَدَرَ ‏ ‏ثُمَّ جِئْتُ بِالْجَمَلِ أَقُودُهُ عَلَيْهِ رَحْلُهُ وَسِلَاحُهُ فَاسْتَقْبَلَنِي رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَالنَّاسُ مَعَهُ فَقَالَ ‏ ‏مَنْ قَتَلَ الرَّجُلَ قَالُوا ‏ ‏ابْنُ الْأَكْوَعِ ‏ ‏قَالَ لَهُ ‏ ‏سَلَبُهُ ‏ ‏أَجْمَعُ ‏


‏ ‏قَوْله : ( فَبَيْنَا نَحْنُ نَتَضَحَّى ) ‏ ‏أَيْ : نَتَغَذَّى , مَأْخُوذ مِنْ ( الضَّحَاء ) بِالْمَدِّ وَفَتْح الضَّاد وَهُوَ بَعْد اِمْتِدَاد النَّهَار وَفَوْق الضُّحَى بِالضَّمِّ وَالْقَصْر. ‏ ‏قَوْله : ( ثُمَّ اِنْتَزَعَ طَلَقًا مِنْ حَقَبِهِ ) ‏ ‏, أَمَّا ( الطَّلَق ) فَبِفَتْحِ الطَّاء وَاللَّام وَبِالْقَافِ وَهُوَ الْعِقَال مِنْ جِلْد , وَأَمَّا قَوْله : ( مِنْ حَقَبه ) فَهُوَ بِفَتْحِ الْحَاء وَالْقَاف , وَهُوَ حَبْل الشَّدّ عَلَى حَقْو الْبَعِير , قَالَ الْقَاضِي : لَمْ يُرْوَ هَذَا الْحَرْف إِلَّا بِفَتْحِ الْقَاف , قَالَ : وَكَانَ بَعْض شُيُوخنَا يَقُول : صَوَابه بِإِسْكَانِهَا أَيْ : مِمَّا اِحْتَقَبَ خَلْفه وَجَعَلَهُ فِي حَقِيبَته , وَهِيَ الرِّفَادَة فِي مُؤْخِرَة الْقَتَب , وَوَقَعَ هَذَا الْحَرْف فِي سُنَن أَبِي دَاوُدَ ( حَقْوه ) وَفَسَّرَهُ مُؤْخِره , قَالَ الْقَاضِي : وَالْأَشْبَه عِنْدِي أَنْ يَكُون ( حَقْوَه ) فِي هَذِهِ الرِّوَايَة ( حُجْزَته وَحِزَامه ) وَالْحَقْو : مَعْقِد الْإِزَار مِنْ الرَّجُل , وَبِهِ سُمِّيَ الْإِزَار حَقْوًا. وَوَقَعَ فِي رِوَايَة السَّمَرْقَنْدِيّ - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - فِي مُسْلِم ( مِنْ جَعْبَته ) بِالْجِيمِ وَالْعَيْن , فَإِنْ صَحَّ وَلَمْ يَكُنْ تَصْحِيفًا فَلَهُ وَجْه بِأَنْ عَلَّقَهُ بِجَعْبَةِ سِهَامه , وَأَدْخَلَهُ فِيهَا. ‏ ‏قَوْله : ( وَفِينَا ضَعْفَة وَرِقَّة ) ‏ ‏ضَبَطُوهُ عَلَى وَجْهَيْنِ الصَّحِيح الْمَشْهُور وَرِوَايَة الْأَكْثَرِينَ بِفَتْحِ الضَّاد وَإِسْكَان الْعَيْن , أَيْ حَالَة ضَعْف وَهُزَال , قَالَ الْقَاضِي : وَهَذَا الْوَجْه هُوَ الصَّوَاب , ‏ ‏وَالثَّانِي : بِفَتْحِ الْعَيْن جَمْع ضَعِيف , وَفِي بَعْض النُّسَخ : ( وَفِينَا ضَعْف ) بِحَذْفِ الْهَاء. ‏ ‏قَوْله : ( خَرَجَ يَشْتَدّ ) ‏ ‏أَيْ : يَعْدُو. ‏ ‏وَقَوْله : ( ثُمَّ أَنَاخَهُ فَقَعَدَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَثَارَهُ ) ‏ ‏, أَيْ : رَكِبَهُ ثُمَّ بَعَثَهُ قَائِمًا. ‏ ‏قَوْله : ( نَاقَة وَرْقَاء ) ‏ ‏, أَيْ : فِي لَوْنهَا سَوَاد كَالْغُبْرَةِ. ‏ ‏قَوْله : ( فَاخْتَرَطْت سَيْفِي ) ‏ ‏أَيْ : سَلَلْته. ‏ ‏قَوْله : ( فَضَرَبْت رَأْس الرَّجُل فَنَدَرَ ) ‏ ‏, هُوَ بِالنُّونِ أَيْ سَقَطَ. ‏ ‏قَوْله : ( فَاسْتَقْبَلَنِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالنَّاس مَعَهُ - فَقَالَ : مَنْ قَتَلَ الرَّجُل ؟ قَالُوا : اِبْن الْأَكْوَع , قَالَ : لَهُ سَلَبُهُ أَجْمَعُ ) ‏ ‏, فِيهِ اِسْتِقْبَال السَّرَايَا , وَالثَّنَاء عَلَى مَنْ فَعَلَ جَمِيلًا , وَفِيهِ : قَتْل الْجَاسُوس الْكَافِر الْحَرْبِيّ , وَهُوَ كَذَلِكَ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ. وَفِي رِوَايَة النَّسَائِيِّ : أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَمَرَهُمْ بِطَلَبِهِ وَقَتْله , وَأَمَّا الْجَاسُوس الْمُعَاهَد وَالذِّمِّيّ فَقَالَ مَالِك وَالْأَوْزَاعِيُّ : يَصِير نَاقِضًا لِلْعَهْدِ , فَإِنْ رَأَى اِسْتِرْقَاقه أَرَقَّهُ , وَيَجُوز قَتْله , وَقَالَ جَمَاهِير الْعُلَمَاء : لَا يُنْتَقَض عَهْده بِذَلِكَ , قَالَ أَصْحَابنَا : إِلَّا أَنْ يَكُون قَدْ شُرِطَ عَلَيْهِ اِنْتِقَاض الْعَهْد بِذَلِكَ , وَأَمَّا الْجَاسُوس الْمُسْلِم فَقَالَ الشَّافِعِيّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَة وَبَعْض الْمَالِكِيَّة وَجَمَاهِير الْعُلَمَاء رَحِمَهُمْ اللَّه تَعَالَى : يُعَزِّرهُ الْإِمَام بِمَا يَرَى مِنْ ضَرْب وَحَبْس وَنَحْوهمَا , وَلَا يَجُوز قَتْله , وَقَالَ مَالِك - رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى - : يَجْتَهِد فِيهِ الْإِمَام , وَلَمْ يُفَسِّر الِاجْتِهَاد , وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاض رَحِمَهُ اللَّه : قَالَ كِبَار أَصْحَابه يُقْتَل , قَالَ : وَاخْتَلَفُوا فِي تَرْكه بِالتَّوْبَةِ , قَالَ الْمَاجِشُونِ : إِنْ عُرِفَ بِذَلِكَ قُتِلَ , وَإِلَّا عُزِّرَ. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث : دَلَالَة ظَاهِرَة لِمَذْهَبِ الشَّافِعِيّ وَمُوَافِقِيهِ أَنَّ الْقَاتِل يَسْتَحِقّ السَّلَب , وَأَنَّهُ لَا يُخَمَّس , وَقَدْ سَبَقَ إِيضَاح هَذَا كُلّه. ‏ ‏وَفِيهِ : اِسْتِحْبَاب مُجَانَسَة الْكَلَام إِذْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ تَكَلُّف وَلَا فَوَات مَصْلَحَة. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!