موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (3306)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (3306)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزِّنَادِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْرَجِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَا يَقْتَسِمُ وَرَثَتِي دِينَارًا مَا تَرَكْتُ بَعْدَ نَفَقَةِ نِسَائِي وَمَئُونَةِ عَامِلِي فَهُوَ صَدَقَةٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي عُمَرَ الْمَكِّيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزِّنَادِ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏نَحْوَهُ ‏


‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا يَقْتَسِم وَرَثَتِي دِينَارًا , مَا تَرَكْت بَعْد نَفَقَة نِسَائِي وَمُؤْنَة عَامِلِي فَهُوَ صَدَقَة ) ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : هَذَا التَّقْيِيد بِالدِّينَارِ هُوَ مِنْ بَاب التَّنْبِيه عَلَى مَا سِوَاهُ , كَمَا قَالَ اللَّه تَعَالَى : { فَمَنْ يَعْمَل مِثْقَال ذَرَّة خَيْرًا يَرَهُ } وَقَالَ تَعَالَى : { وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْك } قَالُوا : وَلَيْسَ الْمُرَاد بِهَذَا اللَّفْظ النَّهْي ; لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَنْهَى عَمَّا يُمْكِن وُقُوعه وَإِرْثه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْر مُمْكِن , وَإِنَّمَا هُوَ بِمَعْنَى الْإِخْبَار , وَمَعْنَاهُ : لَا يَقْتَسِمُونَ شَيْئًا لِأَنِّي لَا أُورَث , هَذَا هُوَ الصَّحِيح الْمَشْهُور مِنْ مَذَاهِب الْعُلَمَاء فِي مَعْنَى الْحَدِيث , وَبِهِ قَالَ جَمَاهِيرهمْ , حَكَى الْقَاضِي عَنْ اِبْن عُلَيَّة وَبَعْض أَهْل الْبَصْرَة أَنَّهُمْ قَالُوا : إِنَّمَا لَمْ يُورَث ; لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى خَصَّهُ أَنْ جَعَلَ مَاله كُلّه صَدَقَة , وَالصَّوَاب الْأَوَّل , وَهُوَ الَّذِي يَقْتَضِيه سِيَاق الْحَدِيث. ثُمَّ إِنَّ جُمْهُور الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّ جَمِيع الْأَنْبِيَاء صَلَوَات اللَّه وَسَلَامه عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ لَا يُورَثُونَ , وَحَكَى الْقَاضِي عَنْ الْحَسَن الْبَصْرِيّ أَنَّهُ قَالَ : عَدَم الْإِرْث بَيْنهمْ مُخْتَصّ بِنَبِيِّنَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لِقَوْلِهِ تَعَالَى عَنْ زَكَرِيَّا : { يَرِثنِي وَيَرِث مِنْ آلِ يَعْقُوب } وَزَعَمَ أَنَّ الْمُرَاد وِرَاثَة الْمَال , وَقَالَ : وَلَوْ أَرَادَ وِرَاثَة النُّبُوَّة لَمْ يَقُلْ : { وَإِنِّي خِفْت الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي } إِذْ يَخَاف عَلَى النُّبُوَّة , وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَوَرِثَ سُلَيْمَان دَاوُدَ } وَالصَّوَاب مَا حَكَيْنَاهُ عَنْ الْجُمْهُور أَنَّ جَمِيع الْأَنْبِيَاء لَا يُورَثُونَ , وَالْمُرَاد بِقِصَّةِ زَكَرِيَّا وَدَاوُدَ وِرَاثَة النُّبُوَّة , وَلَيْسَ الْمُرَاد حَقِيقَة الْإِرْث بَلْ قِيَامه مَقَامه , وَحُلُوله مَكَانه. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَمُؤْنَة عَامِلِي ) فَقِيلَ : هُوَ الْقَائِم عَلَى هَذِهِ الصَّدَقَات , وَالنَّاظِر فِيهَا , وَقِيلَ : كُلّ عَامِل لِلْمُسْلِمِينَ مِنْ خَلِيفَة وَغَيْره ; لِأَنَّهُ عَامِل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَائِب عَنْهُ فِي أُمَّته. وَأَمَّا مَئُونَة نِسَائِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَبَقَ بَيَانهَا قَرِيبًا. وَاَللَّه أَعْلَم. قَالَ الْقَاضِي عِيَاض - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - فِي تَفْسِير صَدَقَات النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَذْكُورَة فِي هَذِهِ الْأَحَادِيث قَالَ : صَارَتْ إِلَيْهِ بِثَلَاثَةِ حُقُوق : ‏ ‏أَحَدهَا : مَا وُهِبَ لَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَذَلِكَ وَصِيَّة مُخَيْرِيق الْيَهُودِيّ لَهُ عِنْد إِسْلَامه يَوْم أُحُد , وَكَانَتْ سَبْع حَوَائِط فِي بَنِي النَّضِير , وَمَا أَعْطَاهُ الْأَنْصَار مِنْ أَرْضهمْ وَهُوَ مَا لَا يَبْلُغهُ الْمَاء , وَكَانَ هَذَا مِلْكًا لَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ‏ ‏الثَّانِي : حَقّه مِنْ الْفَيْء مِنْ أَرْض بَنِي النَّضِير حِين أَجْلَاهُمْ كَانَتْ لَهُ خَاصَّة , لِأَنَّهَا لَمْ يُوجِف عَلَيْهَا الْمُسْلِمُونَ بِخَيْلٍ وَلَا رِكَاب , وَأَمَّا مَنْقُولَات بَنِي النَّضِير فَحَمَلُوا مِنْهَا مَا حَمَلَتْهُ الْإِبِل غَيْر السِّلَاح كَمَا صَالَحَهُمْ , ثُمَّ قَسَمَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْبَاقِي بَيْن الْمُسْلِمِينَ , وَكَانَتْ الْأَرْض لِنَفْسِهِ , وَيُخْرِجهَا فِي نَوَائِب الْمُسْلِمِينَ , وَكَذَلِكَ نِصْف أَرْض فَدَك , صَالَحَ أَهْلهَا بَعْد فَتْح خَيْبَر عَلَى نِصْف أَرْضهَا , وَكَانَ خَالِصًا لَهُ , وَكَذَلِكَ ثُلُث أَرْض وَادِي الْقُرَى , أَخَذَهُ فِي الصُّلْح حِين صَالَحَ أَهْلهَا الْيَهُود. وَكَذَلِكَ حِصْنَانِ مِنْ حُصُون خَيْبَر , وَهُمَا الْوَطِيخ وَالسَّلَالِم , أَخَذَهُمَا صُلْحًا. ‏ ‏الثَّالِث : سَهْمه مِنْ خُمُس خَيْبَر , وَمَا اِفْتَتَحَ فِيهَا عَنْوَة فَكَانَتْ هَذِهِ كُلّهَا مِلْكًا لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاصَّة لَا حَقّ فِيهَا لِأَحَدٍ غَيْره , لَكِنْ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَا يَسْتَأْثِر بِهَا بَلْ يُنْفِقهَا عَلَى أَهْله وَالْمُسْلِمِينَ , وَلِلْمَصَالِحِ الْعَامَّة , وَكُلّ هَذِهِ صَدَقَات مُحَرَّمَات التَّمَلُّك بَعْده. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!