موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (3314)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (3314)]

‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏وَأَلْفَاظُهُمْ مُتَقَارِبَةٌ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏غُنْدَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏الْآخَرَانِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَبَا أُمَامَةَ بْنَ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏نَزَلَ أَهْلُ ‏ ‏قُرَيْظَةَ ‏ ‏عَلَى حُكْمِ ‏ ‏سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ ‏ ‏فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِلَى ‏ ‏سَعْدٍ ‏ ‏فَأَتَاهُ عَلَى حِمَارٍ فَلَمَّا دَنَا قَرِيبًا مِنْ الْمَسْجِدِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لِلْأَنْصَارِ ‏ ‏قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ ‏ ‏أَوْ خَيْرِكُمْ ‏ ‏ثُمَّ قَالَ إِنَّ هَؤُلَاءِ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِكَ قَالَ تَقْتُلُ مُقَاتِلَتَهُمْ ‏ ‏وَتَسْبِي ‏ ‏ذُرِّيَّتَهُمْ قَالَ فَقَالَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَضَيْتَ بِحُكْمِ اللَّهِ وَرُبَّمَا ‏ ‏قَالَ قَضَيْتَ بِحُكْمِ الْمَلِكِ ‏ ‏وَلَمْ يَذْكُرْ ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَرُبَّمَا قَالَ قَضَيْتَ بِحُكْمِ الْمَلِكِ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَقَالَ فِي حَدِيثِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَقَدْ حَكَمْتَ فِيهِمْ بِحُكْمِ اللَّهِ وَقَالَ مَرَّةً لَقَدْ حَكَمْتَ بِحُكْمِ الْمَلِكِ ‏


‏ ‏قَوْله : ( نَزَلَ أَهْل قُرَيْظَة عَلَى حُكْم سَعْد بْن مُعَاذ ) ‏ ‏فِيهِ : جَوَاز التَّحْكِيم فِي أُمُور الْمُسْلِمِينَ وَفِي مُهِمَّاتهمْ الْعِظَام , وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاء عَلَيْهِ , وَلَمْ يُخَالِف فِيهِ إِلَّا الْخَوَارِج , فَإِنَّهُمْ أَنْكَرُوا عَلَى عَلِيّ التَّحْكِيم , وَأَقَامَ الْحُجَّة عَلَيْهِمْ. ‏ ‏وَفِيهِ : جَوَاز مُصَالَحَة أَهْل قَرْيَة أَوْ حِصْن عَلَى حُكْم حَاكِم مُسْلِم عَدْل صَالِح لِلْحُكْمِ أَمِين عَلَى هَذَا الْأَمْر , وَعَلَيْهِ الْحُكْم بِمَا فِيهِ مَصْلَحَة لِلْمُسْلِمِينَ , إِذَا حَكَمَ بِشَيْءٍ لَزِمَ حُكْمه , وَلَا يَجُوز لِلْإِمَامِ وَلَا لَهُمْ الرُّجُوع عَنْهُ , وَلَهُمْ الرُّجُوع قَبْل الْحُكْم. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( فَأَرْسَلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى سَعْد فَأَتَاهُ عَلَى حِمَار , فَلَمَّا دَنَا قَرِيبًا مِنْ الْمَسْجِد ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : قَالَ بَعْضهمْ قَوْله : ( دَنَا مِنْ الْمَسْجِد ) كَذَا هُوَ فِي الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم مِنْ رِوَايَة شُعْبَة , وَأَرَاهُ وَهْمًا إِنْ كَانَ أَرَادَ مَسْجِد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; لِأَنَّ سَعْد بْن مُعَاذ جَاءَ مِنْهُ , فَإِنَّهُ كَانَ فِيهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة , وَإِنَّمَا كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِين أَرْسَلَ إِلَى سَعْد نَازِلًا عَلَى بَنِي قُرَيْظَة , وَمِنْ هُنَاكَ أَرْسَلَ إِلَى سَعْد لِيَأْتِيَهُ. فَإِنْ كَانَ الرَّاوِي أَرَادَ مَسْجِدًا اِخْتَطَّهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُنَاكَ كَانَ يُصَلِّي فِيهِ مُدَّة مُقَامه , لَمْ يَكُنْ وَهْم , قَالَ : وَالصَّحِيح مَا جَاءَ فِي غَيْر صَحِيح مُسْلِم , قَالَ : فَلَمَّا دَنَا مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَوْ فَلَمَّا طَلَعَ عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , كَذَا وَقَعَ فِي كِتَاب اِبْن أَبِي شَيْبَة وَسُنَن أَبِي دَاوُدَ , فَيَحْتَمِل أَنَّ الْمَسْجِد تَصْحِيف مِنْ لَفْظ الرَّاوِي. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( قُومُوا إِلَى سَيِّدكُمْ أَوْ خَيْركُمْ ) ‏ ‏فِيهِ : إِكْرَام أَهْل الْفَضْل وَتَلَقِّيهمْ بِالْقِيَامِ لَهُمْ إِذَا أَقْبَلُوا , هَكَذَا اِحْتَجَّ بِهِ جَمَاهِير الْعُلَمَاء لِاسْتِحْبَابِ الْقِيَام , قَالَ الْقَاضِي : وَلَيْسَ هَذَا مِنْ الْقِيَام الْمَنْهِيّ عَنْهُ , وَإِنَّمَا ذَلِكَ فِيمَنْ يَقُومُونَ عَلَيْهِ وَهُوَ جَالِس , وَيَمْثُلُونَ قِيَامًا طُول جُلُوسه , قُلْت : الْقِيَام لِلْقَادِمِ مِنْ أَهْل الْفَضْل مُسْتَحَبّ , وَقَدْ جَاءَ فِيهِ أَحَادِيث , وَلَمْ يَصِحّ فِي النَّهْي عَنْهُ شَيْء صَرِيح , وَقَدْ جَمَعْت كُلّ ذَلِكَ مَعَ كَلَام الْعُلَمَاء عَلَيْهِ فِي جُزْء وَأَجَبْت فِيهِ عَمَّا تَوَهَّمَ النَّهْي عَنْهُ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي : وَاخْتَلَفُوا فِي الَّذِينَ عَنَاهُمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ : ( قُومُوا إِلَى سَيِّدكُمْ ) هَلْ هُمْ الْأَنْصَار خَاصَّة , أَمْ جَمِيع مَنْ حَضَرَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ مَعَهُمْ ؟. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِسَعْدِ بْن مُعَاذ : ( إِنَّ هَؤُلَاءِ نَزَلُوا عَلَى حُكْمك ) ‏ ‏, وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( قَالَ : فَنَزَلُوا عَلَى حُكْم رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَدَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحُكْم فِيهِمْ إِلَى سَعْد ) قَالَ الْقَاضِي : يُجْمَع بَيْن الرِّوَايَتَيْنِ بِأَنَّهُمْ نَزَلُوا عَلَى حُكْم رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَضُوا بِرَدِّ الْحُكْم إِلَى سَعْد , فَنُسِبَ إِلَيْهِ , قَالَ : وَالْأَشْهَر أَنَّ الْأَوْس طَلَبُوا مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَفْو عَنْهُمْ ; لِأَنَّهُمْ كَانُوا حُلَفَاءَهُمْ , فَقَالَ لَهُمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَحْكُم فِيهِمْ رَجُل مِنْكُمْ يَعْنِي مِنْ الْأَوْس - يُرْضِيهِمْ بِذَلِكَ - فَرَضُوا بِهِ فَرَدَّهُ إِلَى سَعْد بْن مُعَاذ الْأَوْسِيّ. ‏ ‏قَوْله : ( وَسَبْي ذُرِّيَّتهمْ ) ‏ ‏سَبَقَ أَنَّ الذُّرِّيَّة تُطْلَق عَلَى النِّسَاء وَالصِّبْيَان مَعًا. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَقَدْ حَكَمْت بِحُكْمِ الْمَلِك ) ‏ ‏الرِّوَايَة : الْمَشْهُورَة ( الْمَلِك ) بِكَسْرِ اللَّام , وَهُوَ اللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى , وَتُؤَيِّدهَا الرِّوَايَات الَّتِي قَالَ فِيهَا : ( لَقَدْ حَكَمْت فِيهِمْ بِحُكْمِ اللَّه ) قَالَ الْقَاضِي : رَوَيْنَاهُ فِي صَحِيح مُسْلِم بِكَسْرِ اللَّام بِغَيْرِ خِلَاف. قَالَ : وَضَبَطَهُ بَعْضهمْ فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ بِكَسْرِهَا وَفَتْحهَا , فَإِنْ صَحَّ الْفَتْح فَالْمُرَاد بِهِ جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام وَتَقْدِيره بِالْحُكْمِ الَّذِي جَاءَ بِهِ الْمَلَك عَنْ اللَّه تَعَالَى. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!