موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (3316)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (3316)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏سَعْدًا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏وَتَحَجَّرَ كَلْمُهُ ‏ ‏لِلْبُرْءِ فَقَالَ ‏ ‏اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنْ لَيْسَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ أُجَاهِدَ فِيكَ مِنْ قَوْمٍ كَذَّبُوا رَسُولَكَ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَأَخْرَجُوهُ اللَّهُمَّ فَإِنْ كَانَ بَقِيَ مِنْ حَرْبِ ‏ ‏قُرَيْشٍ ‏ ‏شَيْءٌ فَأَبْقِنِي أُجَاهِدْهُمْ فِيكَ اللَّهُمَّ فَإِنِّي أَظُنُّ أَنَّكَ قَدْ وَضَعْتَ الْحَرْبَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ فَإِنْ كُنْتَ وَضَعْتَ الْحَرْبَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ فَافْجُرْهَا وَاجْعَلْ مَوْتِي فِيهَا فَانْفَجَرَتْ مِنْ ‏ ‏لَبَّتِهِ ‏ ‏فَلَمْ يَرُعْهُمْ ‏ ‏وَفِي الْمَسْجِدِ مَعَهُ خَيْمَةٌ مِنْ ‏ ‏بَنِي غِفَارٍ ‏ ‏إِلَّا وَالدَّمُ يَسِيلُ إِلَيْهِمْ فَقَالُوا يَا أَهْلَ الْخَيْمَةِ مَا هَذَا الَّذِي يَأْتِينَا مِنْ قِبَلِكُمْ فَإِذَا ‏ ‏سَعْدٌ ‏ ‏جُرْحُهُ ‏ ‏يَغِذُّ ‏ ‏دَمًا فَمَاتَ مِنْهَا ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْكُوفِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏نَحْوَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ فَانْفَجَرَ مِنْ لَيْلَتِهِ فَمَا زَالَ يَسِيلُ حَتَّى مَاتَ وَزَادَ فِي الْحَدِيثِ قَالَ فَذَاكَ حِينَ يَقُولُ الشَّاعِرُ ‏ ‏أَلَا يَا ‏ ‏سَعْدُ ‏ ‏سَعْدَ ‏ ‏بَنِي مُعَاذٍ ‏ ‏فَمَا فَعَلَتْ ‏ ‏قُرَيْظَةُ ‏ ‏وَالنَّضِيرُ ‏ ‏لَعَمْرُكَ إِنَّ ‏ ‏سَعْدَ ‏ ‏بَنِي مُعَاذٍ ‏ ‏غَدَاةَ تَحَمَّلُوا لَهُوَ الصَّبُورُ ‏ ‏تَرَكْتُمْ قِدْرَكُمْ لَا شَيْءَ فِيهَا ‏ ‏وَقِدْرُ الْقَوْمِ حَامِيَةٌ تَفُورُ ‏ ‏وَقَدْ قَالَ الْكَرِيمُ ‏ ‏أَبُو حُبَابٍ ‏ ‏أَقِيمُوا ‏ ‏قَيْنُقَاعُ ‏ ‏وَلَا تَسِيرُوا ‏ ‏وَقَدْ كَانُوا بِبَلْدَتِهِمْ ‏ ‏ثِقَالًا ‏ ‏كَمَا ثَقُلَتْ ‏ ‏بِمَيْطَانَ ‏ ‏الصُّخُورُ ‏


‏ ‏قَوْله : ( إِنَّ سَعْدًا تَحَجَّرَ كَلْمه لِلْبُرْءِ ) ‏ ‏الْكَلْم : بِفَتْحِ الْكَاف : الْجُرْح , وَتَحَجَّرَ أَيْ يَبِسَ ‏ ‏قَوْله : ( فَإِنْ كُنْت وَضَعْت الْحَرْب بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ فَافْجُرْهَا وَاجْعَلْ مَوْتِي فِيهَا ) ‏ ‏هَذَا لَيْسَ مِنْ تَمَنِّي الْمَوْت الْمَنْهِيّ عَنْهُ , لِأَنَّ ذَلِكَ فِيمَنْ تَمَنَّاهُ لِضُرٍّ نَزَلَ بِهِ , وَهَذَا إِنَّمَا تَمَنَّى اِنْفِجَارهَا لِيَكُونَ شَهِيدًا. ‏ ‏قَوْله : ( فَانْفَجَرَتْ مِنْ لَبَّته ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي أَكْثَر الْأُصُول الْمُعْتَمَدَة ( لَبَّته ) بِفَتْحِ اللَّام وَبَعْدهَا بَاء مُوَحَّدَة مُشَدَّدَة مَفْتُوحَة , وَهِيَ النَّحْر , وَفِي بَعْض الْأُصُول ( مِنْ لِيته ) بِكَسْرِ اللَّام وَبَعْدهَا يَاء مُثَنَّاة مِنْ تَحْت سَاكِنَة , ( اللِّيت ) صَفْحَة الْعُنُق , وَفِي بَعْضهَا مِنْ ( لَيْلَتِهِ ) قَالَ الْقَاضِي : قَالُوا : وَهُوَ الصَّوَاب كَمَا اِتَّفَقُوا عَلَيْهِ فِي الرِّوَايَة الَّتِي بَعْد هَذِهِ. ‏ ‏قَوْله : ( فَلَمْ يَرُعْهُمْ ) ‏ ‏أَيْ : لَمْ يَفْجَأهُمْ وَيَأْتِهِمْ بَغْتَة. ‏ ‏قَوْله : ( فَإِذَا سَعْد جُرْحه يَغِذّ دَمًا ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي مُعْظَم الْأُصُول الْمُعْتَمَدَة ( يَغِذّ ) بِكَسْرِ الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَتَشْدِيد الذَّال الْمُعْجَمَة أَيْضًا , وَنَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ جُمْهُور الرُّوَاة , وَفِي بَعْضهَا ( يَغْذُ ) بِإِسْكَانِ الْغَيْن وَضَمّ الذَّال الْمُعْجَمَة , وَكِلَاهُمَا صَحِيح , وَمَعْنَاهُ : يَسِيل يُقَال : غَذَّ الْجُرْح يَغِذّ إِذَا دَامَ سَيَلَانه , وَغَذَا يَغْذُو سَالَ , كَمَا قَالَ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( فَمَا زَالَ يَسِيل حَتَّى مَاتَ ) , ‏ ‏قَوْله فِي الشِّعْر : ‏ ‏أَلَا يَا سَعْد سَعْد بَنِي مُعَاذ ‏ ‏فَمَا فَعَلَتْ قُرَيْظَة وَالنَّضِير ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي مُعْظَم النُّسَخ , وَكَذَا حَكَاهُ الْقَاضِي عَنْ الْمُعْظَم , وَفِي بَعْضهَا : ( لِمَا فَعَلَتْ ) بِاللَّامِ بَدَل الْفَاء وَقَالَ : وَهُوَ الصَّوَاب وَالْمَعْرُوف فِي السِّيَر. ‏ ‏قَوْله : ‏ ‏تَرَكْتُمْ قِدْركُمْ لَا شَيْء فِيهَا ‏ ‏وَقِدْر الْقَوْم حَامِيَة تَفُور ‏ ‏هَذَا : مَثَل لِعَدَمِ النَّاصِر , وَأَرَادَ بِقَوْله : ( تَرَكْتُمْ قِدْركُمْ ) الْأَوْس لِقِلَّةِ حُلَفَائِهِمْ , فَإِنَّ حُلَفَاءَهُمْ قُرَيْظَة وَقَدْ قُتِلُوا , وَأَرَادَ بِقَوْلِهِ : ( وَقِدْر الْقَوْم حَامِيَة تَفُور ) الْخُرُوج لِشَفَاعَتِهِمْ فِي حُلَفَائِهِمْ بَنِي قَيْنُقَاع حَتَّى مَنَّ عَلَيْهِمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَرَكَهُمْ بِعَبْدِ اللَّه بْن أُبَيِّ بْن سَلُول , وَهُوَ أَبُو حُبَابٍ الْمَذْكُور فِي الْبَيْت الْآخَر. ‏ ‏قَوْله : ( كَمَا ثَقُلَتْ بِمَيْطَانَ الصُّخُور ) ‏ ‏هُوَ اِسْم جَبَل مِنْ أَرْض أَجَازَ فِي دِيَار بَنِي مُزَيْنَةَ , وَهُوَ بِفَتْحِ الْمِيم عَلَى الْمَشْهُور , وَقَالَ أَبُو عُبَيْد الْبَكْرِيّ وَجَمَاعَة هُوَ بِكَسْرِهَا وَبَعْدهَا يَاء مُثَنَّاة مِنْ تَحْت وَآخِره نُون , هَذَا هُوَ الصَّحِيح الْمَشْهُور , وَوَقَعَ فِي بَعْض نُسَخ مُسْلِم ( بِمَيْطَارٍ ) بِالرَّاءِ قَالَ الْقَاضِي : وَفِي رِوَايَة اِبْن مَاهَانَ ( بِحَيْطَانَ ) بِالْحَاءِ مَكَان الْمِيم , وَالصَّوَاب الْأَوَّل , قَالَ : وَإِنَّمَا قَصَدَ هَذَا الشَّاعِر تَحْرِيض سَعْد عَلَى اِسْتِبْقَاء بَنِي قُرَيْظَة حُلَفَاءَهُ , وَيَلُومهُ عَلَى حُكْمه فِيهِمْ , وَيُذَكِّرهُ بِفِعْلِ عَبْد اللَّه بْن أُبَيٍّ , وَيَمْدَحهُ بِشَفَاعَتِهِ فِي حُلَفَائِهِمْ بَنِي قَيْنُقَاع. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!