موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (3318)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (3318)]

‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏وَحَرْمَلَةُ ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَمَّا قَدِمَ ‏ ‏الْمُهَاجِرُونَ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏مَكَّةَ ‏ ‏الْمَدِينَةَ ‏ ‏قَدِمُوا وَلَيْسَ بِأَيْدِيهِمْ شَيْءٌ وَكَانَ ‏ ‏الْأَنْصَارُ ‏ ‏أَهْلَ الْأَرْضِ ‏ ‏وَالْعَقَارِ ‏ ‏فَقَاسَمَهُمْ ‏ ‏الْأَنْصَارُ ‏ ‏عَلَى أَنْ أَعْطَوْهُمْ أَنْصَافَ ثِمَارِ أَمْوَالِهِمْ كُلَّ عَامٍ وَيَكْفُونَهُمْ الْعَمَلَ وَالْمَئُونَةَ وَكَانَتْ ‏ ‏أُمُّ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏وَهِيَ ‏ ‏تُدْعَى ‏ ‏أُمَّ سُلَيْمٍ ‏ ‏وَكَانَتْ ‏ ‏أُمُّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ‏ ‏كَانَ أَخًا ‏ ‏لِأَنَسٍ ‏ ‏لِأُمِّهِ وَكَانَتْ أَعْطَتْ ‏ ‏أُمُّ أَنَسٍ ‏ ‏رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عِذَاقًا ‏ ‏لَهَا فَأَعْطَاهَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أُمَّ أَيْمَنَ ‏ ‏مَوْلَاتَهُ ‏ ‏أُمَّ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ شِهَابٍ ‏ ‏فَأَخْبَرَنِي ‏ ‏أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَمَّا فَرَغَ مِنْ قِتَالِ أَهْلِ ‏ ‏خَيْبَرَ ‏ ‏وَانْصَرَفَ إِلَى ‏ ‏الْمَدِينَةِ ‏ ‏رَدَّ ‏ ‏الْمُهَاجِرُونَ ‏ ‏إِلَى ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏مَنَائِحَهُمْ ‏ ‏الَّتِي كَانُوا مَنَحُوهُمْ مِنْ ثِمَارِهِمْ قَالَ فَرَدَّ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِلَى أُمِّي ‏ ‏عِذَاقَهَا ‏ ‏وَأَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أُمَّ أَيْمَنَ ‏ ‏مَكَانَهُنَّ مِنْ ‏ ‏حَائِطِهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ شِهَابٍ ‏ ‏وَكَانَ مِنْ شَأْنِ ‏ ‏أُمِّ أَيْمَنَ ‏ ‏أُمِّ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ‏ ‏أَنَّهَا كَانَتْ وَصِيفَةً ‏ ‏لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ‏ ‏وَكَانَتْ مِنْ ‏ ‏الْحَبَشَةِ ‏ ‏فَلَمَّا وَلَدَتْ ‏ ‏آمِنَةُ ‏ ‏رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بَعْدَ مَا تُوُفِّيَ أَبُوهُ فَكَانَتْ ‏ ‏أُمُّ أَيْمَنَ ‏ ‏تَحْضُنُهُ حَتَّى كَبِرَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَأَعْتَقَهَا ثُمَّ أَنْكَحَهَا ‏ ‏زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ ‏ ‏ثُمَّ تُوُفِّيَتْ بَعْدَ مَا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِخَمْسَةِ أَشْهُرٍ ‏


‏ ‏قَوْلُهُ : ( لَمَّا قَدِمَ الْمُهَاجِرُونَ مِنْ مَكَّة الْمَدِينَة قَدَمُوا وَلَيْسَ بِأَيْدِيهِمْ شَيْء , وَكَانَ الْأَنْصَار أَهْل الْأَرْض وَالْعَقَار فَقَاسَمَهُمْ الْأَنْصَار عَلَى أَنْ أَعْطَوْهُمْ أَنْصَاف ثِمَار أَمْوَالهمْ كُلّ عَام , وَيَكْفُونَهُمْ الْعَمَل وَالْمَئُونَة ) ‏ ‏ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , لَمَّا فَرَغَ مِنْ قِتَال أَهْل خَيْبَر , وَانْصَرَفَ إِلَى الْمَدِينَة رَدّ الْمُهَاجِرُونَ إِلَى الْأَنْصَار مَنَائِحَهُمْ الَّتِي كَانُوا مَنَحُوهُمْ مِنْ ثِمَارهمْ , قَالَ الْعُلَمَاء : لَمَّا قَدِمَ الْمُهَاجِرُونَ آثَرَهُمْ الْأَنْصَار بِمَنَائِحَ مِنْ أَشْجَارهمْ , فَمِنْهُمْ مَنْ قَبِلَهَا مَنِيحَة مَحْضَة , وَمِنْهُمْ مَنْ قَبِلَهَا بِشَرْطِ أَنْ يَعْمَل فِي الشَّجَر وَالْأَرْض وَلَهُ نِصْف الثِّمَار , وَلَمْ تَطِبْ نَفْسه أَنْ يَقْبَلَهَا مَنِيحَة مَحْضَة , هَذَا لِشَرَفِ نُفُوسهمْ وَكَرَاهَتهمْ أَنْ يَكُونُوا كَلًّا , وَكَانَ هَذَا مُسَاقَاة , وَفِي مَعْنَى الْمُسَاقَاة , فَلَمَّا فُتِحَتْ عَلَيْهِمْ خَيْبَر اِسْتَغْنَى الْمُهَاجِرُونَ بِأَنْصِبَائِهِمْ فِيهَا عَنْ تِلْكَ الْمَنَائِح , فَرَدُّوهَا إِلَى الْأَنْصَار , فَفِيهِ : فَضِيلَة ظَاهِرَة لِلْأَنْصَارِ فِي مُوَاسَاتهمْ وَإِيثَارهمْ , وَمَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ حُبّ الْإِسْلَام , وَإِكْرَام أَهْله , وَأَخْلَاقهمْ الْجَمِيلَة , وَنُفُوسهمْ الطَّاهِرَة , وَقَدْ شَهِدَ اللَّه تَعَالَى لَهُمْ بِذَلِكَ فَقَالَ تَعَالَى : { وَاَلَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّار وَالْإِيمَان مِنْ قَبْلهمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ. } الْآيَة. ‏ ‏قَوْله : ( وَكَانَ الْأَنْصَار أَهْل الْأَرْض وَالْعَقَار ) أَرَادَ بِالْعَقَارِ هُنَا النَّخْل , قَالَ الزَّجَّاج : الْعَقَار كُلّ مَا لَهُ أَصْل , قَالَ : وَقِيلَ : إِنَّ النَّخْل خَاصَّة يُقَال لَهُ : الْعَقَار. ‏ ‏قَوْله : ( وَكَانَتْ أَعْطَتْ أُمّ أَنَس رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِذَاقًا لَهَا ) ‏ ‏هُوَ بِكَسْرِ الْعَيْن جَمْع عَذْق بِفَتْحِهَا , وَهِيَ النَّخْلَة , كَكَلْبِ وَكِلَاب وَبِئْر وَبِئَار. ‏ ‏قَوْله : ( فَأَعْطَاهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمّ أَيْمَن ) ‏ ‏هَذَا دَلِيل لِمَا قَدَّمْنَا عَنْ الْعُلَمَاء أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ كُلّ مَا أَعْطَتْ الْأَنْصَار عَلَى الْمُسَاقَاة , بَلْ كَانَ فِيهِ مَا هُوَ مَنِيحَة وَمُوَاسَاة وَهَذَا مِنْهُ , وَهُوَ مَحْمُول عَلَى أَنَّهَا أَعْطَتْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثِمَارهَا يَفْعَل فِيهَا مَا شَاءَ مِنْ أَكْله بِنَفْسِهِ وَعِيَاله وَضَيْفه وَإِيثَاره بِذَلِكَ لِمَنْ شَاءَ , فَلِهَذَا آثَرَ بِهَا أُمّ أَيْمَن , وَلَوْ كَانَتْ إِبَاحَة لَهُ خَاصَّة لَمَا أَبَاحَهَا لِغَيْرِهِ , لِأَنَّ الْمُبَاح لَهُ بِنَفْسِهِ لَا يَجُوز لَهُ أَنْ يُبِيح ذَلِكَ الشَّيْء لِغَيْرِهِ , بِخِلَافِ الْمَوْهُوب لَهُ نَفْس رَقَبَة الشَّيْء فَإِنَّهُ يَتَصَرَّف فِيهِ كَيْف شَاءَ. ‏ ‏قَوْله : ( رَدّ الْمُهَاجِرُونَ إِلَى الْأَنْصَار مَنَائِحَهُمْ الَّتِي كَانُوا مَنَحُوهُمْ مِنْ ثِمَارهمْ ) ‏ ‏هَذَا دَلِيل عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ مَنَائِح ثِمَار , أَيْ : إِبَاحَة لَا تَمْلِيك لِأَرْقَابِ النَّخْل , فَإِنَّهَا لَوْ كَانَتْ هِبَة لِرَقَبَةِ النَّخْل لَمْ يَرْجِعُوا فِيهَا ; فَإِنَّ الرُّجُوع فِي الْهِبَة بَعْد الْقَبْض لَا يَجُوز , وَإِنَّمَا كَانَتْ إِبَاحَة كَمَا ذَكَرْنَا , وَالْإِبَاحَة يَجُوز الرُّجُوع فِيهَا مَتَى شَاءَ , وَمَعَ هَذَا لَمْ يَرْجِعُوا فِيهَا حَتَّى اِتَّسَعَتْ الْحَال عَلَى الْمُهَاجِرِينَ بِفَتْحِ خَيْبَر , وَاسْتَغْنَوْا عَنْهَا , فَرَدُّوهَا عَلَى الْأَنْصَار فَقَبِلُوهَا , وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيث أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُمْ ذَلِكَ. ‏ ‏قَوْله : ( قَالَ اِبْن شِهَاب : وَكَانَ مِنْ شَأْن أُمّ أَيْمَن أُمّ أُسَامَة بْن زَيْد أَنَّهَا كَانَتْ وَصِيفَة لِعَبْدِ اللَّه بْن عَبْد الْمُطَّلِب وَكَانَتْ مِنْ الْحَبَشَة ) ‏ ‏هَذَا تَصْرِيح مِنْ اِبْن شِهَاب أَنَّ أُمّ أَيْمَن أُمّ أُسَامَة بْن زَيْد حَبَشِيَّة وَكَذَا قَالَهُ الْوَاقِدِيُّ وَغَيْره , وَيُؤَيِّدهُ مَا ذَكَرَهُ بَعْض الْمُؤَرِّخِينَ أَنَّهَا كَانَتْ مِنْ سَبْي الْحَبَشَة أَصْحَاب الْفِيل , وَقِيلَ : إِنَّهَا لَمْ تَكُنْ حَبَشِيَّة , وَإِنَّمَا الْحَبَشِيَّة اِمْرَأَة أُخْرَى , وَاسْم أُمّ أَيْمَن الَّتِي هِيَ أُمّ أُسَامَة بَرَكَة , كُنِّيَتْ بِابْنِهَا أَيْمَن بْن عُبَيْد الْحَبَشِيّ صَحَابِيّ اُسْتُشْهِدَ يَوْم خَيْبَر , قَالَهُ الشَّافِعِيّ وَغَيْره , وَقَدْ سَبَقَ ذِكْر قِطْعَة مِنْ أَحْوَال أُمّ أَيْمَن فِي بَاب الْقَافَة. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!