موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (3330)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (3330)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَفَّانُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ثَابِتٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏شَاوَرَ حِينَ بَلَغَهُ إِقْبَالُ ‏ ‏أَبِي سُفْيَانَ ‏ ‏قَالَ فَتَكَلَّمَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏فَأَعْرَضَ عَنْهُ ثُمَّ تَكَلَّمَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏فَأَعْرَضَ عَنْهُ فَقَامَ ‏ ‏سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ ‏ ‏فَقَالَ إِيَّانَا تُرِيدُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَمَرْتَنَا أَنْ ‏ ‏نُخِيضَهَا ‏ ‏الْبَحْرَ ‏ ‏لَأَخَضْنَاهَا ‏ ‏وَلَوْ أَمَرْتَنَا أَنْ نَضْرِبَ أَكْبَادَهَا إِلَى ‏ ‏بَرْكِ الْغِمَادِ ‏ ‏لَفَعَلْنَا قَالَ فَنَدَبَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏النَّاسَ فَانْطَلَقُوا حَتَّى نَزَلُوا ‏ ‏بَدْرًا ‏ ‏وَوَرَدَتْ عَلَيْهِمْ ‏ ‏رَوَايَا ‏ ‏قُرَيْشٍ ‏ ‏وَفِيهِمْ غُلَامٌ أَسْوَدُ لِبَنِي ‏ ‏الْحَجَّاجِ ‏ ‏فَأَخَذُوهُ فَكَانَ ‏ ‏أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَسْأَلُونَهُ عَنْ ‏ ‏أَبِي سُفْيَانَ ‏ ‏وَأَصْحَابِهِ فَيَقُولُ مَا لِي عِلْمٌ ‏ ‏بِأَبِي سُفْيَانَ ‏ ‏وَلَكِنْ هَذَا ‏ ‏أَبُو جَهْلٍ ‏ ‏وَعُتْبَةُ ‏ ‏وَشَيْبَةُ ‏ ‏وَأُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ ‏ ‏فَإِذَا قَالَ ذَلِكَ ضَرَبُوهُ فَقَالَ نَعَمْ أَنَا أُخْبِرُكُمْ هَذَا ‏ ‏أَبُو سُفْيَانَ ‏ ‏فَإِذَا تَرَكُوهُ فَسَأَلُوهُ فَقَالَ مَا لِي ‏ ‏بِأَبِي سُفْيَانَ ‏ ‏عِلْمٌ وَلَكِنْ هَذَا ‏ ‏أَبُو جَهْلٍ ‏ ‏وَعُتْبَةُ ‏ ‏وَشَيْبَةُ ‏ ‏وَأُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ ‏ ‏فِي النَّاسِ فَإِذَا قَالَ هَذَا أَيْضًا ضَرَبُوهُ وَرَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَائِمٌ ‏ ‏يُصَلِّي فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ ‏ ‏انْصَرَفَ ‏ ‏قَالَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَضْرِبُوهُ إِذَا صَدَقَكُمْ وَتَتْرُكُوهُ إِذَا كَذَبَكُمْ قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏هَذَا مَصْرَعُ فُلَانٍ قَالَ وَيَضَعُ يَدَهُ عَلَى الْأَرْضِ هَاهُنَا هَاهُنَا قَالَ فَمَا ‏ ‏مَاطَ ‏ ‏أَحَدُهُمْ عَنْ مَوْضِعِ يَدِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏


قَوْله ‏ ‏: ( أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَاوَرَ أَصْحَابه حِينَ بَلَغَهُ إِقْبَال أَبِي سُفْيَان فَتَكَلَّمَ أَبُو بَكْر فَأَعْرَضَ عَنْهُ , ثُمَّ تَكَلَّمَ عُمَر فَأَعْرَضَ عَنْهُ , فَقَامَ سَعْد بْن عُبَادَةَ فَقَالَ : إِيَّانَا تُرِيد يَا رَسُول اللَّه ! وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَمَرْتنَا أَنْ نُخِيضهَا لَأَخَضْنَاهَا ) ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : إِنَّمَا قَصَدَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِخْتِبَار الْأَنْصَار ; لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بَايَعَهُمْ عَلَى أَنْ يَخْرُجُوا مَعَهُ لِلْقِتَالِ وَطَلَب الْعَدُوّ , وَإِنَّمَا بَايَعَهُمْ عَلَى أَنْ يَمْنَعُوهُ مِمَّنْ يَقْصِدهُ , فَلَمَّا عَرَضَ الْخُرُوج لِعِيرِ أَبِي سُفْيَان أَرَادَ أَنْ يَعْلَم أَنَّهُمْ يُوَافِقُونَ عَلَى ذَلِكَ فَأَجَابُوهُ أَحْسَنَ جَوَاب بِالْمُوَافَقَةِ التَّامَّة فِي هَذِهِ الْمَرَّة وَغَيْرهَا. ‏ ‏وَفِيهِ اِسْتِشَارَة الْأَصْحَاب وَأَهْل الرَّأْي وَالْخِبْرَة. ‏ ‏قَوْله : ( أَنْ نُخِيضهَا ) يَعْنِي : الْخَيْل , ‏ ‏وَقَوْله : ( بَرْك الْغِمَاد ) ‏ ‏أَمَّا ( بَرْك ) فَهُوَ بِفَتْحِ الْبَاء وَإِسْكَان الرَّاء هَذَا هُوَ الْمَعْرُوف الْمَشْهُور فِي كُتُب الْحَدِيث وَرِوَايَات الْمُحَدِّثِينَ , وَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ رِوَايَة الْمُحَدِّثِينَ , قَالَ : وَقَالَ بَعْض أَهْل اللُّغَة : صَوَابه كَسْر الرَّاء , قَالَ : وَكَذَا قَيَّدَهُ شُيُوخ أَبِي ذَرّ فِي الْبُخَارِيّ , كَذَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي شَرْح مُسْلِم , وَقَالَ فِي الْمَشَارِق : هُوَ بِالْفَتْحِ لِأَكْثَر الرُّوَاة , قَالَ : وَوَقَعَ لِلْأَصِيلِيِّ وَالْمُسْتَعْمِلِيّ وَأَبِي مُحَمَّد الْحَمَوِيِّ بِالْكَسْرِ , قُلْت : وَذَكَرَهُ جَمَاعَة مِنْ أَهْل اللُّغَة بِالْكَسْرِ لَا غَيْر , وَاتَّفَقَ الْجَمِيع عَلَى أَنَّ الرَّاء سَاكِنَة إِلَّا مَا حَكَاهُ الْقَاضِي عَنْ الْأَصِيلِيِّ أَنَّهُ ضَبَطَهُ بِإِسْكَانِهَا وَفَتْحهَا , وَهَذَا غَرِيب ضَعِيف. ‏ ‏وَأَمَّا ( الْغِمَاد ) فَبِغَيْنٍ مُعْجَمَة مَكْسُورَة وَمَضْمُومَة لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ , لَكِنَّ الْكَسْر أَفْصَح , وَهُوَ الْمَشْهُور فِي رِوَايَات الْمُحَدِّثِينَ , وَالضَّمّ هُوَ الْمَشْهُور فِي كُتُب اللُّغَة , وَحَكَى صَاحِب الْمَشَارِق وَالْمَطَالِع الْوَجْهَيْنِ عَنْ اِبْن دُرَيْدٍ , وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاض فِي الشَّرْح : ضَبَطْنَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ بِالْكَسْرِ , قَالَ : وَحَكَى اِبْن دُرَيْدٍ فِيهِ الضَّمّ وَالْكَسْر , وَقَالَ الْحَازِمِيُّ فِي كِتَابه "" الْمُؤْتَلِف وَالْمُخْتَلِف "" فِي أَسْمَاء الْأَمَاكِن , هُوَ بِكَسْرِ الْغَيْن , وَيُقَال : بِضَمِّهَا , قَالَ : وَقَدْ ضَبَطَهُ اِبْن الْفُرَات فِي أَكْثَر الْمَوَاضِع بِالضَّمِّ , لَكِنَّ أَكْثَرَ مَا سَمِعْته مِنْ الْمَشَايِخ بِالْكَسْرِ , قَالَ : وَهُوَ مَوْضِع مِنْ وَرَاء مَكَّة بِخَمْسِ لَيَالٍ بِنَاحِيَةِ السَّاحِل , وَقِيلَ : بَلْدَتَانِ , هَذَا قَوْل الْحَازِمِيِّ , وَقَالَ الْقَاضِي وَغَيْره : هُوَ مَوْضِع بِأَقَاصِي هَجَر , وَقَالَ إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ : بَرْك الْغِمَاد وَسَعَفَات هَجَر كِنَايَة يُقَال فِيمَا تَبَاعَدَ. ‏ ‏قَوْله : ( وَرَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِم يُصَلِّي فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ اِنْصَرَفَ , قَالَ : وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَضْرِبُوهُ إِذَا صَدَقَكُمْ وَتَتْرُكُوهُ إِذَا كَذَبَكُمْ ) ‏ ‏مَعْنَى اِنْصَرَفَ : سَلَّمَ مِنْ صَلَاته. فَفِيهِ اِسْتِحْبَاب تَخْفِيفهَا إِذَا عَرَضَ أَمْر فِي أَثْنَائِهَا , وَهَكَذَا وَقَعَ فِي النُّسَخ ( تَضْرِبُوهُ وَتَتْرُكُوهُ ) بِغَيْرِ نُون , وَهِيَ لُغَة سَبَقَ بَيَانهَا مَرَّات , أَعْنِي حَذْف النُّون بِغَيْرِ نَاصِب وَلَا جَازِم. ‏ ‏وَفِيهِ جَوَاز ضَرْب الْكَافِر الَّذِي لَا عَهْد لَهُ , وَإِنْ كَانَ أَسِيرًا. ‏ ‏وَفِيهِ مُعْجِزَتَانِ مِنْ أَعْلَام النُّبُوَّة إِحْدَاهُمَا : إِخْبَاره صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَصْرَعِ جَبَابِرَتهمْ , فَلَمْ يَنْفُذ أَحَد مَصْرَعه. الثَّانِيَة : إِخْبَاره صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّ الْغُلَام الَّذِي كَانُوا يَضْرِبُونَهُ يَصْدُق إِذَا تَرَكُوهُ , وَيَكْذِب إِذَا ضَرَبُوهُ , وَكَانَ كَذَلِكَ فِي نَفْس الْأَمْر. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( فَمَاطَ أَحَدهمْ ) ‏ ‏أَيْ تَبَاعَدَ. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!