موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (3332)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (3332)]

‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ثَابِتٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏وَفَدْنَا إِلَى ‏ ‏مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ‏ ‏وَفِينَا ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏فَكَانَ كُلُّ رَجُلٍ مِنَّا يَصْنَعُ طَعَامًا يَوْمًا لِأَصْحَابِهِ فَكَانَتْ نَوْبَتِي فَقُلْتُ يَا ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏الْيَوْمُ نَوْبَتِي فَجَاءُوا إِلَى الْمَنْزِلِ وَلَمْ يُدْرِكْ طَعَامُنَا ‏ ‏فَقُلْتُ يَا ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏لَوْ حَدَّثْتَنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حَتَّى يُدْرِكَ طَعَامُنَا فَقَالَ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَوْمَ الْفَتْحِ فَجَعَلَ ‏ ‏خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ ‏ ‏عَلَى ‏ ‏الْمُجَنِّبَةِ الْيُمْنَى ‏ ‏وَجَعَلَ ‏ ‏الزُّبَيْرَ ‏ ‏عَلَى ‏ ‏الْمُجَنِّبَةِ الْيُسْرَى ‏ ‏وَجَعَلَ ‏ ‏أَبَا عُبَيْدَةَ ‏ ‏عَلَى ‏ ‏الْبَيَاذِقَةِ ‏ ‏وَبَطْنِ الْوَادِي فَقَالَ يَا ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏ادْعُ لِي ‏ ‏الْأَنْصَارَ ‏ ‏فَدَعَوْتُهُمْ فَجَاءُوا يُهَرْوِلُونَ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏هَلْ تَرَوْنَ ‏ ‏أَوْبَاشَ ‏ ‏قُرَيْشٍ ‏ ‏قَالُوا نَعَمْ قَالَ انْظُرُوا إِذَا لَقِيتُمُوهُمْ غَدًا أَنْ ‏ ‏تَحْصُدُوهُمْ ‏ ‏حَصْدًا وَأَخْفَى بِيَدِهِ وَوَضَعَ يَمِينَهُ عَلَى شِمَالِهِ وَقَالَ مَوْعِدُكُمْ ‏ ‏الصَّفَا ‏ ‏قَالَ فَمَا ‏ ‏أَشْرَفَ ‏ ‏يَوْمَئِذٍ لَهُمْ أَحَدٌ إِلَّا ‏ ‏أَنَامُوهُ ‏ ‏قَالَ وَصَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الصَّفَا ‏ ‏وَجَاءَتْ ‏ ‏الْأَنْصَارُ ‏ ‏فَأَطَافُوا ‏ ‏بِالصَّفَا ‏ ‏فَجَاءَ ‏ ‏أَبُو سُفْيَانَ ‏ ‏فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أُبِيدَتْ ‏ ‏خَضْرَاءُ ‏ ‏قُرَيْشٍ ‏ ‏لَا ‏ ‏قُرَيْشَ ‏ ‏بَعْدَ الْيَوْمِ قَالَ ‏ ‏أَبُو سُفْيَانَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَنْ دَخَلَ دَارَ ‏ ‏أَبِي سُفْيَانَ ‏ ‏فَهُوَ آمِنٌ وَمَنْ أَلْقَى السِّلَاحَ فَهُوَ آمِنٌ وَمَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ فَقَالَتْ ‏ ‏الْأَنْصَارُ ‏ ‏أَمَّا الرَّجُلُ فَقَدْ أَخَذَتْهُ رَأْفَةٌ بِعَشِيرَتِهِ وَرَغْبَةٌ فِي قَرْيَتِهِ وَنَزَلَ الْوَحْيُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ قُلْتُمْ أَمَّا الرَّجُلُ فَقَدْ أَخَذَتْهُ رَأْفَةٌ بِعَشِيرَتِهِ وَرَغْبَةٌ فِي قَرْيَتِهِ أَلَا فَمَا اسْمِي إِذًا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ أَنَا ‏ ‏مُحَمَّدٌ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ هَاجَرْتُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَيْكُمْ فَالْمَحْيَا مَحْيَاكُمْ وَالْمَمَاتُ مَمَاتُكُمْ قَالُوا وَاللَّهِ مَا قُلْنَا إِلَّا ‏ ‏ضِنًّا ‏ ‏بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ قَالَ فَإِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُصَدِّقَانِكُمْ وَيَعْذِرَانِكُمْ ‏


وَأَمَّا قَوْله فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( فَمَا أَشْرَفَ أَحَد يَوْمئِذٍ لَهُمْ إِلَّا أَنَامُوهُ ) , فَمَحْمُول عَلَى مَنْ أَشْرَفَ مُظْهِرًا لِلْقِتَالِ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( قُلْنَا ذَاكَ يَا رَسُول اللَّه قَالَ : فَمَا اِسْمِي إِذَنْ كَلَّا إِنِّي عَبْد اللَّه وَرَسُوله ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي : يَحْتَمِل هَذَا وَجْهَيْنِ , أَحَدهمَا : أَنَّهُ أَرَادَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنِّي نَبِيّ لِإِعْلَامِي إِيَّاكُمْ بِمَا تَحَدَّثْتُمْ بِهِ سِرًّا. وَالثَّانِي لَوْ فَعَلْت هَذَا الَّذِي خِفْتُمْ مِنْهُ , وَفَارَقْتُكُمْ وَرَجَعْت إِلَى اِسْتِيطَان مَكَّة لَكُنْت نَاقِضًا لِعَهْدِكُمْ فِي مُلَازَمَتكُمْ , وَلَكَانَ هَذَا غَيْر مُطَابِق لِمَا اُشْتُقَّ مِنْهُ اِسْمِي وَهُوَ الْحَمْد , فَإِنِّي كُنْت أُوصَف حِينَئِذٍ بِغَيْرِ الْحَمْد. ‏ ‏قَوْله : ( وَفَدْنَا إِلَى مُعَاوِيَة رَضِي اللَّه عَنْه وَفِينَا أَبُو هُرَيْرَة فَكَانَ كُلّ رَجُل مِنَّا يَصْنَع طَعَامًا يَوْمًا لِأَصْحَابِهِ فَكَانَتْ نَوْبَتِي ) ‏ ‏فِيهِ : دَلِيل عَلَى اِسْتِحْبَاب اِشْتَرَاك الْمُسَافِرِينَ فِي الْأَكْل , وَاسْتِعْمَالهمْ مَكَارِم الْأَخْلَاق , وَلَيْسَ هَذَا مِنْ بَاب الْمُعَارَضَة حَتَّى يُشْتَرَط فِيهِ الْمُسَاوَاة فِي الطَّعَام , وَأَلَّا يَأْكُل بَعْضهمْ أَكْثَر مِنْ بَعْض , بَلْ هُوَ مِنْ بَاب الْمُرُوءَات وَمَكَارِم الْأَخْلَاق , وَهُوَ بِمَعْنَى الْإِبَاحَة , فَيَجُوز وَإِنْ تَفَاضَلَ الطَّعَام وَاخْتَلَفَتْ أَنْوَاعه , وَيَجُوز وَإِنْ أَكَلَ بَعْضهمْ أَكْثَر مِنْ بَعْض , لَكِنْ يُسْتَحَبّ أَنْ يَكُون شَأْنهمْ إِيثَار بَعْضهمْ بَعْضًا. ‏ ‏قَوْله : ( فَجَاءُوا إِلَى الْمَنْزِل وَلَمْ يُدْرَك طَعَامنَا فَقُلْت : يَا أَبَا هُرَيْرَة لَوْ حَدَّثْتنَا عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى يُدْرَك طَعَامنَا فَقَالَ : كُنَّا مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْم الْفَتْح. إِلَى آخِره ) ‏ ‏فِيهِ : اِسْتِحْبَاب الِاجْتِمَاع عَلَى الطَّعَام وَجَوَاز دُعَائِهِمْ إِلَيْهِ قَبْل إِدْرَاكه , وَاسْتِحْبَاب حَدِيثهمْ فِي حَال الِاجْتِمَاع بِمَا فِيهِ بَيَان أَحْوَال رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه وَغَزَوَاتهمْ وَنَحْوهَا , مِمَّا تَنْشَط النُّفُوس لِسَمَاعِهِ , وَكَذَلِكَ غَيْرهَا مِنْ الْحُرُوب وَنَحْوهَا مِمَّا لَا إِثْم فِيهِ , وَلَا يَتَوَلَّد مِنْهُ فِي الْعَادَة ضُرّ فِي دِين وَلَا دُنْيَا وَلَا أَذًى لِأَحَدٍ لِتَنْقَطِع بِذَلِكَ مُدَّة الِانْتِظَار , وَلَا يَضْجَرُوا , وَلِئَلَّا يَشْتَغِل بَعْضهمْ مَعَ بَعْض فِي غِيبَة أَوْ نَحْوهَا مِنْ الْكَلَام الْمَذْمُوم. ‏ ‏وَفِيهِ : أَنَّهُ يُسْتَحَبّ إِذَا كَانَ فِي الْجَمْع مَشْهُور بِالْفَضْلِ أَوْ بِالصَّلَاحِ أَنْ يُطْلَب مِنْهُ الْحَدِيث فَإِنْ لَمْ يَطْلُبُوا اُسْتُحِبَّ لَهُ الِابْتِدَاء بِالْحَدِيثِ , كَمَا كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبْتَدِيهِمْ بِالتَّحْدِيثِ مِنْ غَيْر طَلَب مِنْهُمْ. ‏ ‏قَوْله : ( وَجَعَلَ أَبَا عُبَيْدَة عَلَى الْبَيَاذِقَة وَبَطْن الْوَادِي ) ‏ ‏( الْبَيَاذِقَة ) بِبَاءٍ مُوَحَّدَة ثُمَّ مُثَنَّاة تَحْت وَبِذَالٍ مُعْجَمَة وَقَاف , وَهُمْ الرَّجَّالَة , قَالُوا : وَهُوَ فَارِسِيّ مُعَرَّب , وَأَصْله بِالْفَارِسِيَّةِ : أَصْحَاب رِكَاب الْمَلِك , وَمَنْ يَتَصَرَّف فِي أُمُوره , قِيلَ : سُمُّوا بِذَلِكَ لِخِفَّتِهِمْ وَسُرْعَة حَرَكَتهمْ , هَكَذَا الرِّوَايَة فِي هَذَا الْحَرْف هُنَا , وَفِي غَيْر مُسْلِم أَيْضًا , قَالَ الْقَاضِي : هَكَذَا رِوَايَتنَا فِيهِ , قَالَ : وَوَقَعَ فِي بَعْض الرِّوَايَات ( السَّاقَة ) , وَهُمْ الَّذِينَ يَكُونُونَ آخِر الْعَسْكَر , وَقَدْ يُجْمَع بَيْنه وَبَيْن الْبَيَاذِقَة بِأَنَّهُمْ رَجَّالَة وَسَاقَة , وَرَوَاهُ بَعْضهمْ ( الشَّارِفَة ) وَفَسَّرُوهُ بِاَلَّذِينَ يُشْرِفُونَ عَلَى مَكَّة , قَالَ الْقَاضِي : وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ ; لِأَنَّهُمْ أَخَذُوا فِي بَطْن الْوَادِي , وَالْبَيَاذِقَة هُنَا هُمْ الْحُسَّر فِي الرِّوَايَة السَّابِقَة , وَهُمْ رَجَّالَة لَا دُرُوع عَلَيْهِمْ. ‏ ‏قَوْله : ( وَقَالَ مَوْعِدكُمْ الصَّفَا ) ‏ ‏يَعْنِي : قَالَ هَذَا لِخَالِدٍ وَمَنْ مَعَهُ الَّذِينَ أَخَذُوا أَسْفَل مِنْ بَطْن الْوَادِي , وَأَخَذَ هُوَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ مَعَهُ أَعْلَى مَكَّة. ‏ ‏قَوْله : ( فَمَا أَشْرَفَ لَهُمْ أَحَد إِلَّا أَنَامُوهُ ) ‏ ‏أَيْ : مَا ظَهَرَ لَهُمْ أَحَد إِلَّا قَتَلُوهُ فَوَقَعَ إِلَى الْأَرْض , أَوْ يَكُون بِمَعْنَى أَسْكَنُوهُ بِالْقَتْلِ كَالنَّائِمِ , يُقَال : نَامَتْ الرِّيح إِذَا سَكَنَتْ , وَضَرَبَهُ حَتَّى سَكَنَ , أَيْ : مَاتَ , وَنَامَتْ الشَّاة وَغَيْرهَا مَاتَتْ , قَالَ الْفَرَّاء : النَّائِمَة الْمَيِّتَة , هَكَذَا تَأَوَّلَ هَذِهِ اللَّفْظَة الْقَائِلُونَ بِأَنَّ مَكَّة فُتِحَتْ عَنْوَة , وَمَنْ قَالَ : فُتِحَتْ صُلْحًا , يَقُول أَنَامُوهُ أَلْقَوْهُ إِلَى الْأَرْض مِنْ غَيْر قَتْل إِلَّا مَنْ قَاتَلَ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!