موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (3338)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (3338)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏وَتَقَارَبَا فِي اللَّفْظِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ سِيَاهٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي وَائِلٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَامَ ‏ ‏سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ ‏ ‏يَوْمَ ‏ ‏صِفِّينَ ‏ ‏فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ اتَّهِمُوا أَنْفُسَكُمْ لَقَدْ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَوْمَ ‏ ‏الْحُدَيْبِيَةِ ‏ ‏وَلَوْ نَرَى قِتَالًا لَقَاتَلْنَا وَذَلِكَ فِي الصُّلْحِ الَّذِي كَانَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَبَيْنَ الْمُشْرِكِينَ فَجَاءَ ‏ ‏عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ‏ ‏فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏أَلَسْنَا عَلَى حَقٍّ وَهُمْ عَلَى بَاطِلٍ قَالَ بَلَى قَالَ أَلَيْسَ قَتْلَانَا فِي الْجَنَّةِ وَقَتْلَاهُمْ فِي النَّارِ قَالَ بَلَى قَالَ فَفِيمَ نُعْطِي ‏ ‏الدَّنِيَّةَ ‏ ‏فِي دِينِنَا وَنَرْجِعُ وَلَمَّا ‏ ‏يَحْكُمِ اللَّهُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ فَقَالَ يَا ‏ ‏ابْنَ الْخَطَّابِ ‏ ‏إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ وَلَنْ يُضَيِّعَنِي اللَّهُ أَبَدًا قَالَ فَانْطَلَقَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏فَلَمْ يَصْبِرْ مُتَغَيِّظًا فَأَتَى ‏ ‏أَبَا بَكْرٍ ‏ ‏فَقَالَ يَا ‏ ‏أَبَا بَكْرٍ ‏ ‏أَلَسْنَا عَلَى حَقٍّ وَهُمْ عَلَى بَاطِلٍ قَالَ بَلَى قَالَ أَلَيْسَ قَتْلَانَا فِي الْجَنَّةِ وَقَتْلَاهُمْ فِي النَّارِ قَالَ بَلَى قَالَ فَعَلَامَ نُعْطِي ‏ ‏الدَّنِيَّةَ ‏ ‏فِي دِينِنَا وَنَرْجِعُ وَلَمَّا ‏ ‏يَحْكُمِ اللَّهُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ فَقَالَ يَا ‏ ‏ابْنَ الْخَطَّابِ ‏ ‏إِنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ وَلَنْ يُضَيِّعَهُ اللَّهُ أَبَدًا قَالَ فَنَزَلَ الْقُرْآنُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِالْفَتْحِ فَأَرْسَلَ إِلَى ‏ ‏عُمَرَ ‏ ‏فَأَقْرَأَهُ إِيَّاهُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوْ فَتْحٌ هُوَ قَالَ نَعَمْ فَطَابَتْ نَفْسُهُ وَرَجَعَ ‏


‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا عَبْد الْعَزِيز بْن سِيَاهٍ ) ‏ ‏هُوَ بِسِينٍ مُهْمَلَة مَكْسُورَة ثُمَّ يَاء مُثَنَّاة مِنْ تَحْت مُخَفَّفَة ثُمَّ أَلِف , ثُمَّ هَاء فِي الْوَقْف وَالدَّرْج عَلَى وَزْنَيْ مِيَاه وَشِيَاه. ‏ ‏قَوْله : ( قَامَ سَهْل بْن حُنَيْفٍ يَوْم صِفِّينَ فَقَالَ : يَا أَيّهَا النَّاس اِتَّهِمُوا أَنْفُسكُمْ. إِلَى آخِره ) ‏ ‏أَرَادَ بِهَذَا تَصْبِير النَّاس عَلَى الصُّلْح , وَإِعْلَامهمْ بِمَا يُرْجَى بَعْده مِنْ الْخَيْر , فَإِنَّهُ يُرْجَى مَصِيره إِلَى خَيْر , وَإِنْ كَانَ ظَاهِره فِي الِابْتِدَاء مِمَّا تَكْرَههُ النُّفُوس , كَمَا كَانَ شَأْن صُلْح الْحُدَيْبِيَة , وَإِنَّمَا قَالَ سَهْل هَذَا الْقَوْل حِين ظَهَرَ مِنْ أَصْحَاب عَلِيّ - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - كَرَاهَة التَّحْكِيم , فَأَعْلَمَهُمْ بِمَا جَرَى يَوْم الْحُدَيْبِيَة مِنْ كَرَاهَة أَكْثَر النَّاس الصُّلْح , وَأَقْوَالهمْ فِي كَرَاهَته , وَمَعَ هَذَا فَأَعْقَبَ خَيْرًا عَظِيمًا , فَقَرَّرَهُمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الصُّلْح مَعَ أَنَّ إِرَادَتهمْ كَانَتْ مُنَاجَزَة كُفَّار مَكَّة بِالْقِتَالِ , وَلِهَذَا قَالَ عُمَر - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - : فَعَلَامَ نُعْطِي الدَّنِيَّة فِي دِيننَا. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( فَفِيمَ نُعْطِي الدَّنِيَّة فِي دِيننَا ) ‏ ‏هِيَ بِفَتْحِ الدَّال وَكَسْر النُّون وَتَشْدِيد الْيَاء , أَيْ : النَّقِيصَة , وَالْحَالَة النَّاقِصَة , قَالَ الْعُلَمَاء : لَمْ يَكُنْ سُؤَال عُمَر - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - وَكَلَامه الْمَذْكُور شَكًّا ; بَلْ طَلَبًا لِكَشْفِ مَا خَفِيَ عَلَيْهِ , وَحَثًّا عَلَى إِذْلَال الْكُفَّار وَظُهُور الْإِسْلَام كَمَا عُرِفَ مِنْ خُلُقه - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - , وَقُوَّته فِي نُصْرَة الدِّين وَإِذْلَال الْمُبْطِلِينَ. ‏ ‏وَأَمَّا جَوَاب أَبِي بَكْر - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - لِعُمَرَ بِمِثْلِ جَوَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُوَ مِنْ الدَّلَائِل الظَّاهِرَة عَلَى عَظِيم فَضْله , وَبَارِع عِلْمه , وَزِيَادَة عِرْفَانه وَرُسُوخه فِي كُلّ ذَلِكَ , وَزِيَادَته فِيهِ كُلّه عَلَى غَيْره رَضِيَ اللَّه عَنْهُ. ‏ ‏قَوْله : ( فَنَزَلَ الْقُرْآن عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْفَتْحِ , فَأَرْسَلَ إِلَى عُمَر فَأَقْرَأهُ إِيَّاهُ فَقَالَ : يَا رَسُول اللَّه أَوَ فَتْح هُوَ ؟ قَالَ : نَعَمْ فَطَابَتْ نَفْسه وَرَجَعَ ) ‏ ‏الْمُرَاد أَنَّهُ نَزَلَ قَوْله تَعَالَى : { إِنَّا فَتَحْنَا لَك فَتْحًا مُبِينًا } وَكَانَ الْفَتْح هُوَ صُلْح يَوْم الْحُدَيْبِيَة , فَقَالَ عُمَر : أَوَ فَتْح هُوَ ؟ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : نَعَمْ. لِمَا فِيهِ مِنْ الْفَوَائِد الَّتِي قَدَّمْنَا ذِكْرهَا. ‏ ‏وَفِيهِ إِعْلَام الْإِمَام وَالْعَالِم كِبَار أَصْحَابه مَا يَقَع لَهُ مِنْ الْأُمُور الْمُهِمَّة , وَالْبَعْث إِلَيْهِمْ لِإِعْلَامِهِمْ بِذَلِكَ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!