المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (3364)]
(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (3364)]
و حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَنَسَبَهُ غَيْرُ ابْنِ وَهْبٍ فَقَالَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ سَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ قَالَ لَمَّا كَانَ يَوْمُ خَيْبَرَ قَاتَلَ أَخِي قِتَالًا شَدِيدًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَارْتَدَّ عَلَيْهِ سَيْفُهُ فَقَتَلَهُ فَقَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ وَشَكُّوا فِيهِ رَجُلٌ مَاتَ فِي سِلَاحِهِ وَشَكُّوا فِي بَعْضِ أَمْرِهِ قَالَ سَلَمَةُ فَقَفَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ خَيْبَرَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ائْذَنْ لِي أَنْ أَرْجُزَ لَكَ فَأَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَعْلَمُ مَا تَقُولُ قَالَ فَقُلْتُ وَاللَّهِ لَوْلَا اللَّهُ مَا اهْتَدَيْنَا وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَدَقْتَ وَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا وَثَبِّتْ الْأَقْدَامَ إِنْ لَاقَيْنَا وَالْمُشْرِكُونَ قَدْ بَغَوْا عَلَيْنَا قَالَ فَلَمَّا قَضَيْتُ رَجَزِي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ قَالَ هَذَا قُلْتُ قَالَهُ أَخِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْحَمُهُ اللَّهُ قَالَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ نَاسًا لَيَهَابُونَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ يَقُولُونَ رَجُلٌ مَاتَ بِسِلَاحِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَاتَ جَاهِدًا مُجَاهِدًا قَالَ ابْنُ شِهَابٍ ثُمَّ سَأَلْتُ
قَوْله : ( وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِر أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب أَخْبَرَنِي يُونُس عَنْ اِبْن شِهَاب , قَالَ : أَخْبَرَنِي عَبْد الرَّحْمَن , وَنَسَبَهُ غَيْر اِبْن وَهْب فَقَالَ : اِبْن عَبْد اللَّه بْن كَعْب بْن مَالِك أَنَّ سَلَمَة بْن الْأَكْوَع قَالَ ) هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع نُسَخ صَحِيح مُسْلِم , وَهُوَ صَحِيح , وَهَذَا مِنْ فَضَائِل مُسْلِم وَدَقِيق نَظَره , وَحُسْن خِبْرَته , وَعَظِيم إِتْقَانه , وَسَبَب هَذَا أَنَّ أَبَا دَاوُدَ وَالنَّسَائِيَّ وَغَيْرهمَا مِنْ الْأَئِمَّة رَوَوْا هَذَا الْحَدِيث بِهَذَا الْإِسْنَاد عَنْ اِبْن شِهَاب , قَالَ : أَخْبَرَنِي عَبْد الرَّحْمَن وَعَبْد اللَّه بْن كَعْب بْن مَالِك عَنْ سَلَمَة قَالَ دَاوُدُ قَالَ أَحْمَد بْن صَالِح : الصَّوَاب عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْد اللَّه بْن كَعْب , وَأَحْمَد بْن صَالِح هَذَا هُوَ شَيْخ أَبِي دَاوُدَ فِي هَذَا الْحَدِيث وَغَيْره وَهُوَ رِوَايَة عَنْ اِبْن وَهْب , قَالَ الْحُفَّاظ : وَالْوَهْم فِي هَذَا مِنْ اِبْن وَهْب , فَجَعَلَ عَبْد اللَّه بْن كَعْب رَاوِيًا عَنْ سَلَمَة , وَجَعَلَ عَبْد الرَّحْمَن رَاوِيًا عَنْ عَبْد اللَّه , وَلَيْسَ هُوَ كَذَلِكَ , بَلْ عَبْد الرَّحْمَن يَرْوِيه عَنْ سَلَمَة , وَإِنَّمَا عَبْد اللَّه وَالِده , فَذُكِرَ فِي نَسَبه ; لِأَنَّ لَهُ رِوَايَة فِي هَذَا الْحَدِيث , فَاحْتَاطَ مُسْلِم - رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُ - فَلَمْ يَذْكُر فِي رِوَايَته عَبْد الرَّحْمَن , وَعَبْد اللَّه كَمَا رَوَاهُ اِبْن وَهْب , بَلْ اِقْتَصَرَ عَلَى عَبْد الرَّحْمَن وَلَمْ يَنْسُبْهُ ; لِأَنَّ اِبْن وَهْب لَمْ يَنْسُبْهُ , وَأَرَادَ مُسْلِم تَعْرِيفه فَقَالَ : قَالَ غَيْر اِبْن وَهْب : هُوَ عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْد اللَّه بْن كَعْب , فَحَصَلَ تَعْرِيفه مِنْ غَيْر إِضَافَة لِلتَّعْرِيفِ , إِلَى اِبْن وَهْب , وَحَذَفَ مُسْلِم ذِكْر عَبْد اللَّه مِنْ رِوَايَة اِبْن وَهْب , وَهَذَا جَائِز , فَقَدْ اِتَّفَقَ الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّهُ إِذَا كَانَ الْحَدِيث عَنْ رَجُلَيْنِ كَانَ لَهُ حَذْف أَحَدهمَا وَالِاقْتِصَار عَلَى الْآخَر , فَأَجَازُوا هَذَا الْكَلَام إِذَا لَمْ يَكُنْ عُذْر , فَإِذَا كَانَ عُذْر بِأَنْ كَانَ ذِكْر ذَلِكَ الْمَحْذُوف غَلَطًا كَمَا فِي هَذِهِ الصُّورَة كَانَ الْجَوَاز أَوْلَى.



