المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (3393)]
(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (3393)]
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ ح و حَدَّثَنَا رِفَاعَةُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْوَاسِطِيُّ وَاللَّفْظُ لَهُ حَدَّثَنَا خَالِدٌ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ الطَّحَّانَ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ لَا يَنْقَضِي حَتَّى يَمْضِيَ فِيهِمْ اثْنَا عَشَرَ خَلِيفَةً قَالَ ثُمَّ تَكَلَّمَ بِكَلَامٍ خَفِيَ عَلَيَّ قَالَ فَقُلْتُ لِأَبِي مَا قَالَ قَالَ كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ
قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ لَا يَنْقَضِي حَتَّى يَمْضِيَ فِيهِمْ اِثْنَا عَشَرَ خَلِيفَة كُلّهمْ مِنْ قُرَيْش ) , وَفِي رِوَايَة : ( لَا يَزَال أَمْر النَّاس مَاضِيًا مَا وَلِيَهُمْ اِثْنَا عَشَرَ رَجُلًا كُلّهمْ مِنْ قُرَيْش ) , وَفِي رِوَايَة : ( لَا يَزَال الْإِسْلَام عَزِيزًا إِلَى اِثْنَيْ عَشَرَ خَلِيفَة كُلّهمْ مِنْ قُرَيْش ) قَالَ الْقَاضِي : قَدْ تَوَجَّهَ هُنَا سُؤَالَانِ : أَحَدهمَا : أَنَّهُ قَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيث الْآخَر : "" الْخِلَافَة بَعْدِي ثَلَاثُونَ سَنَة ثُمَّ تَكُون مُلْكًا "" وَهَذَا مُخَالِف لِحَدِيثِ اِثْنَيْ عَشَرَ خَلِيفَة , فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي ثَلَاثِينَ سَنَة إِلَّا الْخُلَفَاء الرَّاشِدُونَ الْأَرْبَعَة , وَالْأَشْهُر الَّتِي بُويِعَ فِيهَا الْحَسَن بْن عَلِيّ قَالَ : وَالْجَوَاب عَنْ هَذَا أَنَّ الْمُرَاد فِي حَدِيث "" الْخِلَافَة ثَلَاثُونَ سَنَة "" خِلَافَة النُّبُوَّة , وَقَدْ جَاءَ مُفَسَّرًا فِي بَعْض الرِّوَايَات "" خِلَافَة النُّبُوَّة بَعْدِي ثَلَاثُونَ سَنَة ثُمَّ تَكُون مُلْكًا "" وَلَمْ يُشْتَرَط هَذَا فِي الِاثْنَيْ عَشَرَ. السُّؤَال الثَّانِي : أَنَّهُ قَدْ وَلِيَ أَكْثَر مِنْ هَذَا الْعَدَد , قَالَ : وَهَذَا اِعْتِرَاض بَاطِل ; لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَقُلْ : لَا يَلِي إِلَّا اِثْنَا عَشَرَ خَلِيفَة , وَإِنَّمَا قَالَ : يَلِي , وَقَدْ وَلِيَ هَذَا الْعَدَد , وَلَا يَضُرّ كَوْنه وُجِدَ بَعْدهمْ غَيْرهمْ , هَذَا إِنْ جُعِلَ الْمُرَاد بِاللَّفْظِ ( كُلّ وَالٍ ) وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمُرَاد مُسْتَحِقّ الْخِلَافَة الْعَادِلِينَ , وَقَدْ مَضَى مِنْهُمْ مَنْ عُلِمَ , وَلَا بُدَّ مِنْ تَمَام هَذَا الْعَدَد قَبْل قِيَام السَّاعَة , قَالَ : وَقِيلَ : إِنَّ مَعْنَاهُ : أَنَّهُمْ يَكُونُونَ فِي عَصْر وَاحِد يَتَّبِع كُلّ وَاحِد مِنْهُمْ طَائِفَة , قَالَ الْقَاضِي : وَلَا يَبْعُد أَنْ يَكُون هَذَا قَدْ وُجِدَ إِذَا تَتَبَّعْت التَّوَارِيخ , فَقَدْ كَانَ بِالْأَنْدَلُسِ وَحْدَهَا مِنْهُمْ فِي عَصْر وَاحِد بَعْد أَرْبَعمِائَةِ وَثَلَاثِينَ سَنَة ثَلَاثَة كُلّهمْ يَدَّعِيهَا , وَيُلَقَّب بِهَا , وَكَانَ حِينَئِذٍ فِي مِصْر آخَر , وَكَانَ خَلِيفَة الْجَمَاعَة الْعَبَّاسِيَّة بِبَغْدَاد سِوَى مَنْ كَانَ يَدَّعِي ذَلِكَ فِي ذَلِكَ الْوَقْت فِي أَقْطَار الْأَرْض , قَالَ : وَيُبْعِد هَذَا التَّأْوِيل قَوْله فِي كِتَاب مُسْلِم بَعْد هَذَا : "" سَتَكُونُ خُلَفَاء فَيَكْثُرُونَ , قَالُوا : فَمَا تَأْمُرنَا ؟ قَالَ : فُوا بَيْعَة الْأَوَّل فَالْأَوَّل "" , قَالَ : وَيَحْتَمِل أَنَّ الْمُرَاد مَنْ يَعِزّ الْإِسْلَام فِي زَمَنه وَيَجْتَمِع الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ , كَمَا جَاءَ فِي سُنَن أَبِي دَاوُدَ "" كُلّهمْ تَجْتَمِع عَلَيْهِ الْأُمَّة "" , وَهَذَا قَدْ وُجِدَ قَبْل اِضْطِرَاب أَمْر بَنَى أُمَيَّة وَاخْتِلَافهمْ فِي زَمَن يَزِيد بْن الْوَلِيد , وَخَرَجَ عَلَيْهِ بَنُو الْعَبَّاس , وَيَحْتَمِل أَوْجُهًا أُخَر. وَاَللَّه أَعْلَم بِمُرَادِ نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.



