المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (3404)]
(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (3404)]
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ حَدَّثَنِي أَبِي شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ الْحَارِثِ بْنِ يَزِيدَ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ ابْنِ حُجَيْرَةَ الْأَكْبَرِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا تَسْتَعْمِلُنِي قَالَ فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى مَنْكِبِي ثُمَّ قَالَ يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّكَ ضَعِيفٌ وَإِنَّهَا أَمَانَةُ وَإِنَّهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ خِزْيٌ وَنَدَامَةٌ إِلَّا مَنْ أَخَذَهَا بِحَقِّهَا وَأَدَّى الَّذِي عَلَيْهِ فِيهَا
قَوْله : ( حَدَّثَنِي اللَّيْث بْن سَعْد حَدَّثَنِي يَزِيد بْن أَبِي حَبِيب عَنْ بَكْر بْن عَمْرو عَنْ الْحَارِث بْن يَزِيد الْحَضَرِيّ عَنْ اِبْن حُجَيْرَة الْأَكْبَر عَنْ أَبِي ذَرّ ) هَكَذَا وَقَعَ هَذَا الْإِسْنَاد فِي جَمِيع نُسَخ بِلَادنَا ( يَزِيد بْن أَبِي حَبِيب عَنْ بَكْر ) وَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ نُسْخَة الْجُلُودِيّ الَّتِي هِيَ طَرِيق بِلَادنَا , قَالَ وَوَقَعَ عِنْد اِبْن مَاهَانَ ( حَدَّثَنِي يَزِيد بْن أَبِي حَبِيب وَبَكْر ) بِوَاوِ الْعَطْف , وَالْأَوَّل هُوَ الصَّوَاب , قَالَهُ عَبْد الْغَنِيّ , قُلْت : وَلَمْ يَذْكُر خَلَف الْوَاسِطِيُّ فِي الْأَطْرَاف غَيْره , وَاسْم اِبْن حُجَيْرَة : عَبْد الرَّحْمَن , وَهُوَ بِحَاءٍ مُهْمَلَة مَضْمُومَة ثُمَّ جِيم مَفْتُوحَة , وَاسْم أَبِي حَبِيب سُوَيْد , وَفِي هَذَا الْإِسْنَاد أَرْبَعَة تَابِعِيُّونَ يَرْوِي بَعْضهمْ عَنْ بَعْض , وَهِمَ يَزِيد وَالثَّلَاثَة بَعْده. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَا أَبَا ذَرّ إِنَّك ضَعِيف , وَإِنَّهَا أَمَانَة , وَإِنَّهَا يَوْم الْقِيَامَة خِزْي وَنَدَامَة إِلَّا مَنْ أَخَذَهَا بِحَقِّهَا وَأَدَّى الَّذِي عَلَيْهِ فِيهَا ) وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( يَا أَبَا ذَرّ إِنِّي أَرَاك ضَعِيفًا , وَإِنِّي أُحِبّ لَك مَا أُحِبّ لِنَفْسِي , لَا تَأَمَّرَنَّ عَلَى اِثْنَيْنِ , وَلَا تُوَلَّيَنَّ مَال يَتِيم ) , هَذَا الْحَدِيث أَصْل عَظِيم فِي اِجْتِنَاب الْوِلَايَات , لَا سِيَّمَا لِمَنْ كَانَ فِيهِ ضَعْف عَنْ الْقِيَام بِوَظَائِفِ تِلْكَ الْوِلَايَة , وَأَمَّا الْخِزْي وَالنَّدَامَة فَهُوَ حَقّ مَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلًا لَهَا , أَوْ كَانَ أَهْلًا وَلَمْ يَعْدِل فِيهَا فَيُخْزِيه اللَّه تَعَالَى يَوْم الْقِيَامَة وَيَفْضَحهُ , وَيَنْدَم عَلَى مَا فَرَّطَ , وَأَمَّا مَنْ كَانَ أَهْلًا لِلْوِلَايَةِ , وَعَدَلَ فِيهَا , فَلَهُ فَضْل عَظِيم , تَظَاهَرَتْ بِهِ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة كَحَدِيثِ : "" سَبْعَة يُظِلّهُمْ اللَّه "" وَالْحَدِيث الْمَذْكُور هُنَا عَقِب هَذَا ( أَنَّ الْمُقْسِطِينَ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُور ) وَغَيْر ذَلِكَ , وَإِجْمَاع الْمُسْلِمِينَ مُنْعَقِد عَلَيْهِ , وَمَعَ هَذَا فَلِكَثْرَةِ الْخَطَر فِيهَا حَذَّرَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهَا , وَكَذَا حَذَّرَ الْعُلَمَاء , وَامْتَنَعَ مِنْهَا خَلَائِق مِنْ السَّلَف , وَصَبَرُوا عَلَى الْأَذَى حِين اِمْتَنَعُوا.



