المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (3429)]
(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (3429)]
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ فُرَاتٍ الْقَزَّازِ عَنْ أَبِي حَازِمٍ قَالَ قَاعَدْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ خَمْسَ سِنِينَ فَسَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ تَسُوسُهُمْ الْأَنْبِيَاءُ كُلَّمَا هَلَكَ نَبِيٌّ خَلَفَهُ نَبِيٌّ وَإِنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي وَسَتَكُونُ خُلَفَاءُ تَكْثُرُ قَالُوا فَمَا تَأْمُرُنَا قَالَ فُوا بِبَيْعَةِ الْأَوَّلِ فَالْأَوَّلِ وَأَعْطُوهُمْ حَقَّهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ سَائِلُهُمْ عَمَّا اسْتَرْعَاهُمْ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَرَّادٍ الْأَشْعَرِيُّ قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ فُرَاتٍ عَنْ أَبِيهِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ
قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيل تَسُوسهُمْ الْأَنْبِيَاء كُلَّمَا هَلَكَ نَبِيّ خَلَفَهُ نَبِيّ ) أَيْ : يَتَوَلَّوْنَ أُمُورهمْ كَمَا تَفْعَل الْأُمَرَاء وَالْوُلَاة بِالرَّعِيَّةِ , وَالسِّيَاسَة : الْقِيَام عَلَى الشَّيْء بِمَا يُصْلِحهُ. وَفِي هَذَا الْحَدِيث : جَوَاز قَوْل : هَلَكَ فُلَان , إِذَا مَاتَ , وَقَدْ كَثُرَتْ الْأَحَادِيث بِهِ , وَجَاءَ فِي الْقُرْآن الْعَزِيز قَوْله تَعَالَى : { حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَث اللَّه مِنْ بَعْده رَسُولًا }. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَتَكُون خُلَفَاء فَتَكْثُر قَالُوا : فَمَا تَأْمُرنَا ؟ قَالَ : فُوا بَيْعَة الْأَوَّل فَالْأَوَّل ) قَوْله : ( فَتَكْثُر ) بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَة مِنْ الْكَثْرَة , هَذَا هُوَ الصَّوَاب الْمَعْرُوف , قَالَ الْقَاضِي : وَضَبَطَهُ بَعْضهمْ ( فَتُكْبَر ) بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَة كَأَنَّهُ مِنْ إِكْبَار قَبِيح أَفْعَالهمْ , وَهَذَا تَصْحِيف. وَفِي هَذَا الْحَدِيث : مُعْجِزَة ظَاهِرَة لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَمَعْنَى هَذَا الْحَدِيث : إِذَا بُويِعَ لِخَلِيفَةٍ بَعْد خَلِيفَة فَبَيْعَة الْأَوَّل صَحِيحَة يَجِب الْوَفَاء بِهَا , وَبَيْعَة الثَّانِي بَاطِلَة يَحْرُم الْوَفَاء بِهَا , وَيَحْرُم عَلَيْهِ طَلَبهَا , وَسَوَاء عَقَدُوا لِلثَّانِي عَالِمِينَ بِعَقْدِ الْأَوَّل أَوْ جَاهِلِينَ , وَسَوَاء كَانَا فِي بَلَدَيْنِ أَوْ بَلَد , أَوْ أَحَدهمَا فِي بَلَد الْإِمَام الْمُنْفَصِل وَالْآخَر فِي غَيْره , هَذَا هُوَ الصَّوَاب الَّذِي عَلَيْهِ أَصْحَابنَا وَجَمَاهِير الْعُلَمَاء , وَقِيلَ : تَكُون لِمَنْ عُقِدَتْ لَهُ فِي بَلَد الْإِمَام , وَقِيلَ : يُقْرَع بَيْنهمْ , وَهَذَانِ فَاسِدَانِ , وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوز أَنْ يُعْقَد لِخَلِيفَتَيْنِ فِي عَصْر وَاحِد سَوَاء اِتَّسَعَتْ دَار الْإِسْلَام أَمْ لَا , وَقَالَ إِمَام الْحَرَمَيْنِ فِي كِتَابه الْإِرْشَاد : قَالَ أَصْحَابنَا : لَا يَجُوز عَقْدهَا لِشَخْصَيْنِ , قَالَ : وَعِنْدِي أَنَّهُ لَا يَجُوز عَقْدهَا لِاثْنَيْنِ فِي صُقْع وَاحِد , وَهَذَا مُجْمَع عَلَيْهِ. قَالَ : فَإِنْ بَعُدَ مَا بَيْنَ الْإِمَامَيْنِ وَتَخَلَّلَتْ بَيْنهمَا شُسُوع فَلِلِاحْتِمَالِ فِيهِ مَجَال , قَالَ : وَهُوَ خَارِج مِنْ الْقَوَاطِع , وَحَكَى الْمَازِرِيُّ هَذَا الْقَوْل عَنْ بَعْض الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ أَهْل الْأَصْل , وَأَرَادَ بِهِ إِمَام الْحَرَمَيْنِ , وَهُوَ قَوْل فَاسِد مُخَالِف لِمَا عَلَيْهِ السَّلَف وَالْخَلَف , وَلِظَوَاهِر إِطْلَاق الْأَحَادِيث. وَاَللَّه أَعْلَم.



