المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (3516)]
(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (3516)]
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَاللَّفْظُ لِابْنِ الْمُثَنَّى قَالَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ أَنَّهُ سَمِعَ الْبَرَاءَ يَقُولُا فِي هَذِهِ الْآيَةِ { لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ } وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَيْدًا فَجَاءَ بِكَتِفٍ يَكْتُبُهَا فَشَكَا إِلَيْهِ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ ضَرَارَتَهُ فَنَزَلَتْ { لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ } قَالَ شُعْبَةُ وَأَخْبَرَنِي سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ { لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ } بِمِثْلِ حَدِيثِ الْبَرَاءِ و قَالَ ابْنُ بَشَّارٍ فِي رِوَايَتِهِ سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ رَجُلٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ
قَوْله : ( فَجَاءَ بِكَتِفٍ يَكْتُبهَا ) فِيهِ : جَوَاز كِتَابَة الْقُرْآن فِي الْأَلْوَاح وَالْأَكْتَاف. وَفِيهِ : طَهَارَة عَظْم الْمُذَكَّى وَجَوَاز الِانْتِفَاع بِهِ. قَوْله تَعَالَى : ( لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ غَيْر أُولِي الضَّرَر ) الْآيَة. فِيهِ : دَلِيل لِسُقُوطِ الْجِهَاد عَنْ الْمَعْذُورِينَ , وَلَكِنْ لَا يَكُون ثَوَابهمْ ثَوَاب الْمُجَاهِدِينَ , بَلْ لَهُمْ ثَوَاب نِيَّاتهمْ إِنْ كَانَ لَهُمْ نِيَّة صَالِحَة , كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : "" وَلَكِنْ جِهَاد وَنِيَّة "" وَفِيهِ : أَنَّ الْجِهَاد فَرْض كِفَايَة لَيْسَ بِفَرْضِ عَيْن. وَفِيهِ رَدّ عَلَى مَنْ يَقُول : إِنَّهُ كَانَ فِي زَمَن النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرْض عَيْن وَبَعْده فَرْض كِفَايَة , وَالصَّحِيح : أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ فَرْض كِفَايَة مِنْ حِين شُرِعَ , وَهَذِهِ الْآيَة ظَاهِرَة فِي ذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَكُلًّا وَعَدَ اللَّه الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّه الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا } وَقَوْله تَعَالَى : ( غَيْر أُولِي الضَّرَر ) قُرِئَ ( غَيْر ) بِنَصْبِ الرَّاء وَرَفْعهَا قِرَاءَتَانِ مَشْهُورَتَانِ فِي السَّبْع , قَرَأَ نَافِع وَابْن عَامِر وَالْكِسَائِيّ بِنَصْبِهَا , وَالْبَاقُونَ بِرَفْعِهَا , , وَقُرِئَ فِي الشَّاذّ بِجَرِّهَا , فَمَنْ نَصَبَ فَعَلَى الِاسْتِثْنَاء , وَمَنْ رَفَعَ فَوَصْفٌ لِلْقَاعِدِينَ أَوْ بَدَلٌ مِنْهُمْ , وَمَنْ جَرّ فَوَصْف لِلْمُؤْمِنِينَ أَوْ بَدَل مِنْهُمْ. قَوْله : ( فَشَكَا إِلَيْهِ اِبْن أُمّ مَكْتُوم ضَرَارَته ) أَيْ : عَمَاهُ هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع نُسَخ بِلَادنَا ( ضَرَارَته ) بِفَتْحِ الضَّاد , وَحَكَى صَاحِب الْمَشَارِق وَالْمَطَالِع عَنْ بَعْض الرُّوَاة أَنَّهُ ضُبِطَ ( ضَرَرًا بِهِ ) وَالصَّوَاب الْأَوَّل.


