المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (3565)]
(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (3565)]
حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ السَّكُونِيُّ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ فَاذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ فَإِنْ أَمْسَكَ عَلَيْكَ فَأَدْرَكْتَهُ حَيًّا فَاذْبَحْهُ وَإِنْ أَدْرَكْتَهُ قَدْ قَتَلَ وَلَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ فَكُلْهُ وَإِنْ وَجَدْتَ مَعَ كَلْبِكَ كَلْبًا غَيْرَهُ وَقَدْ قَتَلَ فَلَا تَأْكُلْ فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي أَيُّهُمَا قَتَلَهُ وَإِنْ رَمَيْتَ سَهْمَكَ فَاذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ فَإِنْ غَابَ عَنْكَ يَوْمًا فَلَمْ تَجِدْ فِيهِ إِلَّا أَثَرَ سَهْمِكَ فَكُلْ إِنْ شِئْتَ وَإِنْ وَجَدْتَهُ غَرِيقًا فِي الْمَاءِ فَلَا تَأْكُلْ
قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَإِنْ أَمْسَكَ عَلَيْك فَأَدْرَكْته حَيًّا فَاذْبَحْهُ ) هَذَا تَصْرِيح بِأَنَّهُ إِذَا أَدْرَكَ ذَكَاته وَجَبَ ذَبْحه , وَلَمْ يَحِلّ إِلَّا بِالذَّكَاةِ , وَهُوَ مُجْمَع عَلَيْهِ , وَمَا نُقِلَ عَنْ الْحَسَن وَالنَّخَعِيِّ خِلَافه فَبَاطِل , لَا أَظُنّهُ يَصِحّ عَنْهُمَا. وَأَمَّا إِذَا أَدْرَكَهُ وَلَمْ تَبْقَ فِيهِ حَيَاة مُسْتَقِرَّة بِأَنْ كَانَ قَدْ قَطَعَ حُلْقُومه وَمُرَّيْهِ , أَوْ أَجَافَهُ أَوْ خَرَقَ أَمْعَاءَهُ , أَوْ أَخْرَجَ حَشْوَته. فَيَحِلّ مِنْ غَيْر ذَكَاة بِالْإِجْمَاعِ. قَالَ أَصْحَابنَا وَغَيْرهمْ : وَيُسْتَحَبّ إِمْرَار السِّكِّين عَلَى حَلْقه لِيُرِيحَهُ. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَإِنْ وَجَدْت مَعَ كَلْبك كَلْبًا غَيْره وَقَدْ قَتَلَ فَلَا تَأْكُل فَإِنَّك لَا تَدْرِي أَيّهمَا قَتَلَهُ ) فِيهِ بَيَان قَاعِدَة مُهِمَّة , وَهِيَ أَنَّهُ إِذَا حَصَلَ الشَّكّ فِي الذَّكَاة الْمُبِيحَة لِلْحَيَوَانِ لَمْ يَحِلّ ; لِأَنَّ الْأَصْل تَحْرِيمه , وَهَذَا لَا خِلَاف فِيهِ , وَفِيهِ تَنْبِيه عَلَى أَنَّهُ لَوْ وَجَدَهُ حَيًّا وَفِيهِ حَيَاة مُسْتَقِرَّة فَذَكَّاهُ حَلَّ , وَلَا يَضُرّ كَوْنه اِشْتَرَكَ فِي إِمْسَاكه كَلْبه وَكَلْب غَيْره لِأَنَّ الِاعْتِمَاد حِينَئِذٍ فِي الْإِبَاحَة عَلَى تَذْكِيَة الْآدَمِيّ لَا عَلَى إِمْسَاك الْكَلْب , وَإِنَّمَا تَقَع الْإِبَاحَة بِإِمْسَاكِ الْكَلْب إِذَا قَتَلَهُ , وَحِينَئِذٍ إِذَا كَانَ مَعَهُ كَلْب آخَر لَمْ يَحِلّ إِلَّا أَنْ يَكُون أَرْسَلَهُ مَنْ هُوَ مِنْ أَهْل الذَّكَاة كَمَا أَوْضَحْنَاهُ قَرِيبًا. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَإِنْ رَمَيْت بِسَهْمِك فَاذْكُرْ اِسْم اللَّه , فَإِنْ غَابَ عَنْك يَوْمًا فَلَمْ تَجِد فِيهِ إِلَّا أَثَر سَهْمك فَكُلْ إِنْ شِئْت ) هَذَا دَلِيل لِمَنْ يَقُول : إِذَا أَثَّرَ جُرْحه فَغَابَ عَنْهُ فَوَجَدَهُ مَيِّتًا , وَلَيْسَ فِيهِ أَثَر غَيْر سَهْمه , حَلَّ , وَهُوَ أَحَد قَوْلَيْ الشَّافِعِيّ وَمَالك فِي الصَّيْد وَالسَّهْم , وَالثَّانِي : يَحْرُم , وَهُوَ الْأَصَحّ عِنْد أَصْحَابنَا , وَالثَّالِث يَحْرُم فِي الْكَلْب دُون السَّهْم , وَالْأَوَّل أَقْوَى وَأَقْرَب إِلَى الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة. وَأَمَّا الْأَحَادِيث الْمُخَالِفَة لَهُ فَضَعِيفَة , وَمَحْمُولَة عَلَى كَرَاهَة التَّنْزِيه , وَكَذَا الْأَثَر عَنْ اِبْن عَبَّاس : كُلْ مَا أَصْمَيْت , وَدَعْ مَا أَنْمَيْت. أَيْ كُلْ مَا لَمْ يَغِبْ عَنْك دُون مَا غَابَ. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَإِنْ وَجَدْته غَرِيقًا فِي الْمَاء فَلَا تَأْكُل ) هَذَا مُتَّفَق عَلَى تَحْرِيمه.


