موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (3625)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (3625)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏هُشَيْمٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏دَاوُدَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الشَّعْبِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ‏ ‏أَنَّ خَالَهُ ‏ ‏أَبَا بُرْدَةَ بْنَ نِيَارٍ ‏ ‏ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ هَذَا يَوْمٌ اللَّحْمُ فِيهِ مَكْرُوهٌ وَإِنِّي عَجَّلْتُ ‏ ‏نَسِيكَتِي ‏ ‏لِأُطْعِمَ أَهْلِي وَجِيرَانِي وَأَهْلَ دَارِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَعِدْ ‏ ‏نُسُكًا ‏ ‏فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ عِنْدِي ‏ ‏عَنَاقَ ‏ ‏لَبَنٍ هِيَ خَيْرٌ مِنْ شَاتَيْ لَحْمٍ فَقَالَ هِيَ خَيْرُ ‏ ‏نَسِيكَتَيْكَ ‏ ‏وَلَا ‏ ‏تَجْزِي ‏ ‏جَذَعَةٌ ‏ ‏عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏دَاوُدَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الشَّعْبِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَوْمَ النَّحْرِ فَقَالَ لَا يَذْبَحَنَّ أَحَدٌ حَتَّى يُصَلِّيَ قَالَ فَقَالَ خَالِي يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ هَذَا يَوْمٌ اللَّحْمُ فِيهِ مَكْرُوهٌ ثُمَّ ذَكَرَ ‏ ‏بِمَعْنَى حَدِيثِ ‏ ‏هُشَيْمٍ ‏


‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَلَا تَجْزِي ) ‏ ‏فَهُوَ بِفَتْحِ التَّاء هَكَذَا الرِّوَايَة فِيهِ فِي جَمِيع الطُّرُق وَالْكُتُب , وَمَعْنَاهُ : لَا تَكْفِي مِنْ نَحْو قَوْله تَعَالَى : { وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِي وَالِد عَنْ وَلَده } وَفِيهِ أَنَّ جَذَعَة الْمَعْز لَا تَجْزِي فِي الْأُضْحِيَّة , وَهَذَا مُتَّفَق عَلَيْهِ. ‏ ‏قَوْله : ( يَا رَسُول اللَّه إِنَّ هَذَا يَوْم اللَّحْم فِيهِ مَكْرُوه ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي : كَذَا رَوَيْنَاهُ فِي مُسْلِم ( مَكْرُوه ) بِالْكَافِ وَالْهَاء مِنْ طَرِيق السِّنْجَرِيّ وَالْفَارِسِيّ , وَكَذَا ذَكَرَهُ التِّرْمِذِيّ , قَالَ : رَوَيْنَاهُ فِي مُسْلِم مِنْ طَرِيق الْعُذْرِيّ ( مَقْرُوم ) بِالْقَافِ وَالْمِيم , قَالَ : وَصَوَّبَ بَعْضهمْ هَذِهِ الرِّوَايَة وَقَالَ : مَعْنَاهُ يُشْتَهَى فِيهِ اللَّحْم , يُقَال : قَرِمْت إِلَى اللَّحْم وَقَرِمْته إِذَا اِشْتَهَيْته , قَالَ : وَهِيَ بِمَعْنَى قَوْله فِي غَيْر مُسْلِم : عَرَفْت أَنَّهُ يَوْم أَكَلَ وَشَرِبَ فَتَعَجَّلْت وَأَكَلْت وَأَطْعَمْت أَهْلِي وَجِيرَانِي , وَكَمَا جَاءَ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( إِنَّ هَذَا يَوْم يُشْتَهَى فِيهِ اللَّحْم ) وَكَذَا رَوَاهُ الْبُخَارِيّ , قَالَ الْقَاضِي : وَأَمَّا رِوَايَة ( مَكْرُوه ) فَقَالَ بَعْض شُيُوخنَا : صَوَابه ( اللَّحَم فِيهِ مَكْرُوه ) بِفَتْحِ الْحَاء أَيْ تَرْك الذَّبْح وَالتَّضْحِيَة , وَبَقَاء أَهْله فِيهِ بِلَا لَحْم حَتَّى يَشْتَهُوهُ مَكْرُوه , وَاللَّحَم - بِفَتْحِ الْحَاء - اِشْتِهَاء اللَّحْم , قَالَ الْقَاضِي : وَقَالَ لِي الْأُسْتَاذ أَبُو عَبْد اللَّه بْن سُلَيْمَان : مَعْنَاهُ ذَبْح مَا لَا يُجْزِي فِي الْأُضْحِيَّة مِمَّا هُوَ لَحْم مَكْرُوه لِمُخَالَفَةِ السُّنَّة , هَذَا آخِر مَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي , وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو مُوسَى الْأَصْبَهَانِيّ : مَعْنَاهُ : هَذَا يَوْم طَلَب اللَّحَم فِيهِ مَكْرُوه شَاقّ , وَهَذَا حَسَن. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( عِنْدِي عَنَاق لَبَن ) ‏ ‏الْعَنَاق بِفَتْحِ الْعَيْن , وَهِيَ الْأُنْثَى مِنْ الْمَعْز إِذَا قَوِيَتْ مَا لَمْ تَسْتَكْمِل سَنَة , وَجَمْعهَا أَعْنُق وَعُنُوق. وَأَمَّا قَوْله ( عَنَاق لَبَن ) فَمَعْنَاهُ : صَغِيرَة قَرِيبَة مِمَّا تَرْضَع. ‏ ‏قَوْله : ( عِنْدِي عَنَاق لَبَن هِيَ خَيْر مِنْ شَاتَيْ لَحْم ) ‏ ‏أَيْ : أَطْيَب لَحْمًا وَأَنْفَع لِسِمَنِهَا وَنَفَاسَتهَا. وَفِيهِ : إِشَارَة إِلَى أَنَّ الْمَقْصُود فِي الضَّحَايَا طِيب اللَّحْم لَا كَثْرَته , فَشَاة نَفِيسَة أَفْضَل مِنْ شَاتَيْنِ غَيْر سَمِينَتَيْنِ بِقِيمَتِهَا , وَقَدْ سَبَقَتْ الْمَسْأَلَة فِي كِتَاب الْإِيمَان مَعَ الْفَرْق بَيْن الْأُضْحِيَّة وَالْعَقّ , وَمُخْتَصَره أَنَّ تَكْثِير الْعَدَد فِي الْعَقّ مَقْصُود فَهُوَ الْأَفْضَل بِخِلَافِ الْأُضْحِيَّة. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( هِيَ خَيْر نَسِيكَتَيْك ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : أَنَّك ذَبَحْت صُورَة نَسِيكَتَيْنِ , وَهُمَا هَذِهِ وَاَلَّتِي ذَبَحَهَا قَبْل الصَّلَاة , وَهَذِهِ أَفْضَل لِأَنَّ هَذِهِ حَصَلَتْ بِهَا التَّضْحِيَة , وَالْأُولَى وَقَعَتْ شَاة لَحْم , لَكِنْ لَهُ فِيهَا ثَوَاب لَا بِسَبَبِ التَّضْحِيَة فَإِنَّهَا لَمْ تَقَع أُضْحِيَّة , بَلْ لِكَوْنِهِ قَصَدَ بِهَا الْخَيْر وَأَخْرَجَهَا فِي طَاعَة اللَّه , فَلِهَذَا دَخَلَهُمَا أَفْعَل التَّفْضِيل , فَقَالَ : هَذِهِ خَيْر النَّسِيكَتَيْنِ فَإِنَّ هَذِهِ الصِّيغَة تَتَضَمَّن أَنَّ فِي الْأُولَى خَيْرًا أَيْضًا. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَلَا تَجْزِي جَذَعَة عَنْ أَحَد بَعْدك ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : جَذَعَة الْمَعْز , وَهُوَ مُقْتَضَى سِيَاق الْكَلَام , وَإِلَّا فَجَذَعَة الضَّأْن تُجْزِي. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!