المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (3637)]
(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (3637)]
حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ قَالَ حَيْوَةُ أَخْبَرَنِي أَبُو صَخْرٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ قُسَيْطٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِكَبْشٍ أَقْرَنَ يَطَأُ فِي سَوَادٍ وَيَبْرُكُ فِي سَوَادٍ وَيَنْظُرُ فِي سَوَادٍ فَأُتِيَ بِهِ لِيُضَحِّيَ بِهِ فَقَالَ لَهَا يَا عَائِشَةُ هَلُمِّي الْمُدْيَةَ ثُمَّ قَالَ اشْحَذِيهَا بِحَجَرٍ فَفَعَلَتْ ثُمَّ أَخَذَهَا وَأَخَذَ الْكَبْشَ فَأَضْجَعَهُ ثُمَّ ذَبَحَهُ ثُمَّ قَالَ بِاسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنْ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَمِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ثُمَّ ضَحَّى بِهِ
قَوْله : ( يَطَأ فِي سَوَاد وَيَبْرُك فِي سَوَاد وَيَنْظُر فِي سَوَاد ) , فَمَعْنَاهُ أَنَّ قَوَائِمه وَبَطْنه وَمَا حَوْل عَيْنَيْهِ أَسْوَد. وَاللَّهُ أَعْلَم. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( هَلُمِّي الْمُدْيَة ) أَيْ هَاتِيهَا , وَهِيَ بِضَمِّ الْمِيم وَكَسْرهَا وَفَتْحهَا وَهِيَ السِّكِّين. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اِشْحَذِيهَا بِحَجَرٍ ) هُوَ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَة وَالْحَاء الْمُهْمَلَة الْمَفْتُوحَة وَبِالذَّالِ الْمُعْجَمَة أَيْ حَدِّدِيهَا , وَهَذَا مُوَافِق لِلْحَدِيثِ السَّابِق فِي الْأَمْر بِإِحْسَانِ الْقِتْلَة وَالذَّبْح وَإِحْدَاد الشَّفْرَة. قَوْله : ( وَأَخَذَ الْكَبْش فَأَضْجَعَهُ ثُمَّ ذَبَحَهُ ثُمَّ قَالَ : بِسْمِ اللَّه اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنْ مُحَمَّد وَآل مُحَمَّد وَمِنْ أُمَّة مُحَمَّد ثُمَّ ضَحَّى بِهِ ) هَذَا الْكَلَام فِيهِ تَقْدِيم وَتَأْخِير , وَتَقْدِير : فَأَضْجَعَهُ , وَأَخَذَ فِي ذَبْحه قَائِلًا : بِاسْمِ اللَّه اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنْ مُحَمَّد وَآل مُحَمَّد وَأُمَّته , مُضَحِّيًا بِهِ , وَلَفْظَة ( ثُمَّ ) هُنَا مُتَأَوَّلَة عَلَى مَا ذَكَرْته بِلَا شَكّ , وَفِيهِ : اِسْتِحْبَاب إِضْجَاع الْغَنَم فِي الذَّبْح , وَأَنَّهَا لَا تُذْبَح قَائِمَة وَلَا بَارِكَة بَلْ مُضْجَعَة ; لِأَنَّهُ أَرْفَق بِهَا , وَبِهَذَا جَاءَتْ الْأَحَادِيث , وَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ , وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاء وَعَمَل الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّ إِضْجَاعهَا يَكُون عَلَى جَانِبهَا الْأَيْسَر ; لِأَنَّهُ أَسْهَل عَلَى الذَّابِح فِي أَخْذ السِّكِّين بِالْيَمِينِ , وَإِمْسَاك رَأْسهَا بِالْيَسَارِ. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنْ مُحَمَّد وَآل مُحَمَّد وَمِنْ أُمَّة مُحَمَّد ) فِيهِ : دَلِيل لِاسْتِحْبَابِ قَوْل الْمُضَحِّي حَالَ الذَّبْح مَعَ التَّسْمِيَة وَالتَّكْبِير : ( اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنِّي ) قَالَ أَصْحَابنَا : وَيُسْتَحَبّ مَعَهُ : ( اللَّهُمَّ مِنْك وَإِلَيْك تَقَبَّلْ مِنِّي ) فَهَذَا مُسْتَحَبّ عِنْدنَا وَعِنْد الْحَسَن وَجَمَاعَة , وَكَرِهَهُ أَبُو حَنِيفَة , وَكَرِهَ مَالِك ( اللَّهُمَّ مِنْك وَإِلَيْك ) وَقَالَ : هِيَ بِدْعَة , وَاسْتَدَلَّ بِهَذَا مَنْ جَوَّزَ تَضْحِيَة الرَّجُل عَنْهُ وَعَنْ أَهْل بَيْته , وَاشْتِرَاكهمْ مَعَهُ فِي الثَّوَاب , وَهُوَ مَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْجُمْهُور , وَكَرِهَهُ الثَّوْرِيّ وَأَبُو حَنِيفَة وَأَصْحَابه , وَزَعَمَ الطَّحَاوِيُّ أَنَّ هَذَا الْحَدِيث مَنْسُوخ أَوْ مَخْصُوص , وَغَلَّطَهُ الْعُلَمَاء فِي ذَلِكَ , فَإِنَّ النَّسْخ وَالتَّخْصِيص لَا يَثْبُتَانِ بِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى.



