المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (365)]
(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (365)]
و حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ وَوَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى وَاللَّفْظُ لِوَاصِلٍ قَالَا حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَرِدُ عَلَيَّ أُمَّتِي الْحَوْضَ وَأَنَا أَذُودُ النَّاسَ عَنْهُ كَمَا يَذُودُ الرَّجُلُ إِبِلَ الرَّجُلِ عَنْ إِبِلِهِ قَالُوا يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَتَعْرِفُنَا قَالَ نَعَمْ لَكُمْ سِيمَا لَيْسَتْ لِأَحَدٍ غَيْرِكُمْ تَرِدُونَ عَلَيَّ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ وَلَيُصَدَّنَّ عَنِّي طَائِفَةٌ مِنْكُمْ فَلَا يَصِلُونَ فَأَقُولُ يَا رَبِّ هَؤُلَاءِ مِنْ أَصْحَابِي فَيُجِيبُنِي مَلَكٌ فَيَقُولُ وَهَلْ تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ
"" 559 "" قَوْله : ( وَأَنَا أَذُودُ النَّاس عَنْهُ ) هُمَا بِمَعْنَى : أَطْرُد وَأَمْنَع. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَيُجِيبنِي مَلَك ) هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع الْأُصُول ( فَيُجِيبنِي ) بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَة مِنْ الْجَوَاب , وَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عِيَاض عَنْ جَمِيع الرُّوَاة إِلَّا اِبْن أَبِي جَعْفَر مِنْ رُوَاتهمْ فَإِنَّهُ عِنْده ( فَيَجِيئنِي ) بِالْهَمْزِ مِنْ الْمَجِيء وَالْأَوَّل أَظْهَر , وَالثَّانِي وَجْه. وَاللَّهُ أَعْلَم. قَوْله : ( وَهَلْ تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدك ) وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( قَدْ بَدَّلُوا بَعْدك , فَأَقُول سُحْقًا سُحْقًا ) هَذَا مِمَّا اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي الْمُرَاد بِهِ عَلَى أَقْوَال أَحَدهَا : أَنَّ الْمُرَاد بِهِ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُرْتَدُّونَ فَيَجُوز أَنْ يُحْشَرُوا بِالْغُرَّةِ وَالتَّحْجِيل فَيُنَادِيهِمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلسِّيمَا الَّتِي عَلَيْهِمْ فَيُقَال : لَيْسَ هَؤُلَاءِ مِمَّا وُعِدْت بِهِمْ إِنَّ هَؤُلَاءِ بَدَّلُوا بَعْدك , أَيْ : لَمْ يَمُوتُوا عَلَى مَا ظَهَرَ مِنْ إِسْلَامهمْ , وَالثَّانِي : أَنَّ الْمُرَاد مَنْ كَانَ فِي زَمَن النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ اِرْتَدَّ بَعْده , فَيُنَادِيهِمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمْ سِيمَا الْوُضُوء لَمَا كَانَ يَعْرِفهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَيَاته مِنْ إِسْلَامهمْ فَيُقَال : اِرْتَدُّوا بَعْدك , وَالثَّالِث : أَنَّ الْمُرَاد بِهِ أَصْحَاب الْمَعَاصِي وَالْكَبَائِر الَّذِينَ مَاتُوا عَلَى التَّوْحِيد وَأَصْحَاب الْبِدَع الَّذِينَ لَمْ يَخْرُجُوا بِبِدْعَتِهِمْ عَنْ الْإِسْلَام , وَعَلَى هَذَا الْقَوْل لَا يَقَع لِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُذَادُونَ بِالنَّارِ , بَلْ يَجُوز أَنْ يُذَادُوا عُقُوبَة لَهُمْ ثُمَّ يَرْحَمهُمْ اللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى فَيُدْخِلُهُمْ الْجَنَّة بِغَيْرِ عَذَاب. قَالَ أَصْحَاب هَذَا الْقَوْل : وَلَا يَمْتَنِع أَنْ يَكُون لَهُمْ غُرَّة وَتَحْجِيل , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون كَانُوا فِي زَمَن النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَعْده لَكِنْ عَرَفَهُمْ بِالسِّيمَا. وَقَالَ الْإِمَام الْحَافِظ أَبُو عَمْرو بْن عَبْد الْبَرّ : كُلّ مَنْ أَحْدَث فِي الدِّين فَهُوَ مِنْ الْمَطْرُودِينَ عَنْ الْحَوْض كَالْخَوَارِجِ وَالرَّوَافِض وَسَائِر أَصْحَاب الْأَهْوَاء , قَالَ : وَكَذَلِكَ الظَّلَمَة الْمُسْرِفُونَ فِي الْجَوْرِ وَطَمْسِ الْحَقِّ وَالْمُعْلِنُونَ بِالْكَبَائِرِ , قَالَ : وَكُلّ هَؤُلَاءِ يُخَاف عَلَيْهِمْ أَنْ يَكُونُوا مِمَّنْ عَنُوا بِهَذَا الْخَبَر. وَاللَّهُ أَعْلَم.


