موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (3662)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (3662)]

‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الرَّبِيعِ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْعَتَكِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ثَابِتٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنْتُ سَاقِيَ الْقَوْمِ يَوْمَ حُرِّمَتْ الْخَمْرُ فِي بَيْتِ ‏ ‏أَبِي طَلْحَةَ ‏ ‏وَمَا شَرَابُهُمْ إِلَّا ‏ ‏الْفَضِيخُ ‏ ‏الْبُسْرُ ‏ ‏وَالتَّمْرُ فَإِذَا مُنَادٍ يُنَادِي فَقَالَ اخْرُجْ فَانْظُرْ فَخَرَجْتُ فَإِذَا مُنَادٍ يُنَادِي ‏ ‏أَلَا إِنَّ الْخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ قَالَ ‏ ‏فَجَرَتْ ‏ ‏فِي سِكَكِ ‏ ‏الْمَدِينَةِ ‏ ‏فَقَالَ لِي ‏ ‏أَبُو طَلْحَةَ ‏ ‏اخْرُجْ ‏ ‏فَاهْرِقْهَا ‏ ‏فَهَرَقْتُهَا ‏ ‏فَقَالُوا ‏ ‏أَوْ قَالَ بَعْضُهُمْ ‏ ‏قُتِلَ فُلَانٌ قُتِلَ فُلَانٌ وَهِيَ فِي بُطُونِهِمْ ‏ ‏قَالَ فَلَا أَدْرِي هُوَ مِنْ حَدِيثِ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ‏ { ‏لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ‏ ‏جُنَاحٌ ‏ ‏فِيمَا ‏ ‏طَعِمُوا ‏ ‏إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ‏}


‏ ‏قَوْله : ( وَمَا شَرَابهمْ إِلَّا الْفَضِيخ الْبُسْر وَالتَّمْر ) ‏ ‏قَالَ إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ : الْفَضِيخ أَنْ يَفْضَخ الْبُسْر وَيَصُبّ عَلَيْهِ الْمَاء وَيَتْرُكهُ حَتَّى يَغْلِي , وَقَالَ أَبُو عُبَيْد هُوَ مَا فُضِخَ مِنْ الْبُسْر مِنْ غَيْر أَنْ تَمَسّهُ نَار , فَإِنْ كَانَ مَعَهُ تَمْر فَهُوَ خَلِيط. وَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيث الَّتِي ذَكَرَهَا مُسْلِم تَصْرِيح بِتَحْرِيمِ جَمِيع الْأَنْبِذَة الْمُسْكِرَة , وَأَنَّهَا كُلّهَا تُسَمَّى خَمْرًا , وَسَوَاء فِي ذَلِكَ الْفَضِيخ وَنَبِيذ التَّمْر وَالرُّطَب وَالْبُسْر وَالزَّبِيب وَالشَّعِير وَالذُّرَة وَالْعَسَل وَغَيْرهَا , وَكُلّهَا مُحَرَّمَة , وَتُسَمَّى خَمْرًا , هَذَا مَذْهَبنَا وَبِهِ قَالَ مَالِك وَأَحْمَد وَالْجَمَاهِير مِنْ السَّلَف وَالْخَلَف , وَقَالَ قَوْم مِنْ أَهْل الْبَصْرَة : إِنَّمَا يَحْرُم عَصِير الْعِنَب , وَنَقِيع الزَّبِيب النِّيء , فَأَمَّا الْمَطْبُوخ مِنْهُمَا , وَالنِّيء وَالْمَطْبُوخ مِمَّا سِوَاهُمَا فَحَلَال مَا لَمْ يُشْرَب وَيُسْكِر , وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : إِنَّمَا يَحْرُم عَصِير ثَمَرَات النَّخْل وَالْعِنَب , قَالَ : فَسُلَافَة الْعِنَب يَحْرُم قَلِيلهَا وَكَثِيرهَا إِلَّا أَنْ يُطْبَخ حَتَّى يَنْقُص ثُلُثَاهَا , وَأَمَّا نَقِيع التَّمْر وَالزَّبِيب فَقَالَ : تَحِلّ مَطْبُوخهمَا وَإِنْ مَسَّتْهُ النَّار شَيْئًا قَلِيلًا مِنْ غَيْر اِعْتِبَار لِحَدٍّ كَمَا اُعْتُبِرَ فِي سُلَافَة الْعِنَب , قَالَ : وَالنِّيء مِنْهُ حَرَام , قَالَ : وَلَكِنَّهُ لَا يُحَدُّ شَارِبه , هَذَا كُلّه مَا لَمْ يُشْرَب وَيُسْكِر , فَإِنْ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَام بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ , وَاحْتَجَّ الْجُمْهُور بِالْقُرْآنِ وَالسُّنَّة , أَمَّا الْقُرْآن فَهُوَ أَنَّ اللَّه تَعَالَى نَبَّهَ عَلَى أَنَّ عِلَّة تَحْرِيم الْخَمْر كَوْنهَا تَصُدّ عَنْ ذِكْر اللَّه وَعَنْ الصَّلَاة , وَهَذِهِ الْعِلَّة مَوْجُودَة فِي جَمِيع الْمُسْكِرَات , فَوَجَبَ طَرْد الْحُكْم فِي الْجَمِيع , فَإِنْ قِيلَ : إِنَّمَا يَحْصُل هَذَا الْمَعْنَى فِي الْإِسْكَار , وَذَلِكَ مُجْمَع عَلَى تَحْرِيمه , قُلْنَا : قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى تَحْرِيم عَصِير الْعِنَب وَإِنْ لَمْ يُسْكِر , وَقَدْ عَلَّلَ اللَّه سُبْحَانه تَحْرِيمه كَمَا سَبَقَ , فَإِذَا كَانَ مَا سِوَاهُ فِي مَعْنَاهُ وَجَبَ طَرْد الْحُكْم فِي الْجَمِيع , وَيَكُون التَّحْرِيم لِلْجِنْسِ الْمُسْكِر , وَعُلِّلَ بِمَا يَحْصُل مِنْ الْجِنْس فِي الْعَادَة , قَالَ الْمَازِنِيّ : هَذَا الِاسْتِدْلَال آكَد مِنْ كُلّ مَا يُسْتَدَلّ بِهِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة , قَالَ : وَلَنَا فِي الِاسْتِدْلَال طَرِيق آخَر , وَهُوَ أَنْ يَقُول : إِذَا شَرِبَ سُلَافَة الْعِنَب عِنْد اِعْتِصَارهَا وَهِيَ حُلْوَة لَمْ تُسْكِر فَهِيَ حَلَال بِالْإِجْمَاعِ , وَإِنْ اِشْتَدَّتْ وَأَسْكَرَتْ حَرُمَتْ بِالْإِجْمَاعِ , فَإِنْ تَخَلَّلَتْ مِنْ غَيْر تَخْلِيل آدَمِيّ حَلَّتْ , فَنَظَرْنَا إِلَى مُسْتَبْدَل هَذِهِ الْأَحْكَام وَتَجَدُّدهَا عِنْد تَجَدُّد الصِّفَات وَتَبَدُّلهَا , فَأَشْعَرَنَا ذَلِكَ بِارْتِبَاطِ هَذِهِ الْأَحْكَام بِهَذِهِ الصِّفَة , وَقَامَ مَقَام ذَلِكَ مِنْ التَّصْرِيح بِذَلِكَ بِالنُّطْقِ , فَوَجَبَ جَعْل الْجَمِيع سَوَاء فِي الْحُكْم , وَأَنَّ الْإِسْكَار هُوَ عِلَّة التَّحْرِيم , هَذِهِ إِحْدَى الطَّرِيقَتَيْنِ فِي الِاسْتِدْلَال لِمَذْهَبِ الْجُمْهُور. وَالثَّانِيَة : الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة الْكَثِيرَة الَّتِي ذَكَرَهَا مُسْلِم وَغَيْره , كَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : "" كُلّ مُسْكِر حَرَام "" وَقَوْله : "" نَهَى عَنْ كُلّ مُسْكِر "" وَحَدِيث "" كُلّ مُسْكِر خَمْر "" وَحَدِيث اِبْن عُمَر - رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا - الَّذِي ذَكَرَهُ مُسْلِم هُنَا فِي آخِر كِتَاب الْأَشْرِبَة : ( أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : كُلّ مُسْكِر خَمْر وَكُلّ مُسْكِر حَرَام ) , وَفِي رِوَايَة لَهُ : "" كُلّ مُسْكِر خَمْر وَكُلّ خَمْر حَرَام "" وَحَدِيث النَّهْي عَنْ كُلّ مُسْكِر أَسْكَرَ عَنْ الصَّلَاة. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( فَجَرَتْ فِي سِكَك الْمَدِينَة ) ‏ ‏أَيْ طَرَفهَا. وَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيث أَنَّهَا لَا تَطْهُر بِالتَّخْلِيلِ , وَهُوَ مَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْجُمْهُور , وَجَوَّزَهُ أَبُو حَنِيفَة , وَفِيهِ : أَنَّهُ لَا يَجُوز إِمْسَاكهَا , وَقَدْ اِتَّفَقَ عَلَيْهِ الْجُمْهُور. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!