موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (3800)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (3800)]

‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ ‏ ‏مِنْ رُقْعَةٍ عَارَضَ لِي بِهَا ثُمَّ ‏ ‏قَرَأَهُ عَلَيَّ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنَاهُ ‏ ‏حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏لَمَّا حُفِرَ ‏ ‏الْخَنْدَقُ ‏ ‏رَأَيْتُ بِرَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏خَمَصًا ‏ ‏فَانْكَفَأْتُ ‏ ‏إِلَى ‏ ‏امْرَأَتِي ‏ ‏فَقُلْتُ لَهَا هَلْ عِنْدَكِ شَيْءٌ فَإِنِّي رَأَيْتُ بِرَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏خَمَصًا ‏ ‏شَدِيدًا فَأَخْرَجَتْ لِي ‏ ‏جِرَابًا ‏ ‏فِيهِ ‏ ‏صَاعٌ ‏ ‏مِنْ شَعِيرٍ وَلَنَا ‏ ‏بُهَيْمَةٌ ‏ ‏دَاجِنٌ ‏ ‏قَالَ فَذَبَحْتُهَا وَطَحَنَتْ فَفَرَغَتْ إِلَى فَرَاغِي فَقَطَّعْتُهَا فِي ‏ ‏بُرْمَتِهَا ‏ ‏ثُمَّ وَلَّيْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَتْ لَا تَفْضَحْنِي بِرَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَمَنْ مَعَهُ قَالَ فَجِئْتُهُ فَسَارَرْتُهُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا قَدْ ذَبَحْنَا ‏ ‏بُهَيْمَةً ‏ ‏لَنَا وَطَحَنَتْ ‏ ‏صَاعًا ‏ ‏مِنْ شَعِيرٍ كَانَ عِنْدَنَا فَتَعَالَ أَنْتَ فِي ‏ ‏نَفَرٍ ‏ ‏مَعَكَ فَصَاحَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَقَالَ ‏ ‏يَا أَهْلَ ‏ ‏الْخَنْدَقِ ‏ ‏إِنَّ ‏ ‏جَابِرًا ‏ ‏قَدْ صَنَعَ لَكُمْ ‏ ‏سُورًا ‏ ‏فَحَيَّ ‏ ‏هَلًا بِكُمْ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا تُنْزِلُنَّ ‏ ‏بُرْمَتَكُمْ ‏ ‏وَلَا تَخْبِزُنَّ عَجِينَتَكُمْ حَتَّى أَجِيءَ فَجِئْتُ وَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقْدَمُ النَّاسَ حَتَّى جِئْتُ امْرَأَتِي فَقَالَتْ بِكَ وَبِكَ فَقُلْتُ قَدْ فَعَلْتُ الَّذِي قُلْتِ لِي فَأَخْرَجْتُ لَهُ عَجِينَتَنَا فَبَصَقَ فِيهَا وَبَارَكَ ثُمَّ عَمَدَ إِلَى ‏ ‏بُرْمَتِنَا ‏ ‏فَبَصَقَ فِيهَا وَبَارَكَ ثُمَّ قَالَ ادْعِي خَابِزَةً فَلْتَخْبِزْ مَعَكِ ‏ ‏وَاقْدَحِي ‏ ‏مِنْ ‏ ‏بُرْمَتِكُمْ ‏ ‏وَلَا تُنْزِلُوهَا وَهُمْ أَلْفٌ فَأُقْسِمُ بِاللَّهِ لَأَكَلُوا حَتَّى تَرَكُوهُ وَانْحَرَفُوا وَإِنَّ ‏ ‏بُرْمَتَنَا ‏ ‏لَتَغِطُّ ‏ ‏كَمَا هِيَ وَإِنَّ عَجِينَتَنَا أَوْ كَمَا قَالَ ‏ ‏الضَّحَّاكُ ‏ ‏لَتُخْبَزُ كَمَا هُوَ ‏


حَدِيث طَعَام جَابِر فَفِيهِ أَنْوَاع مِنْ فَوَائِد وَجُمَل مِنْ الْقَوَاعِد : مِنْهَا : الدَّلِيل الظَّاهِر وَالْعِلْم الْبَاهِر مِنْ أَعْلَام نُبُوَّة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَقَدْ تَظَاهَرَتْ أَحَادِيث آحَاد بِمِثْلِ هَذَا حَتَّى زَادَ مَجْمُوعهَا عَلَى التَّوَاتُر , وَحَصَلَ الْعِلْم الْقَطْعِيّ بِالْمَعْنَى الَّذِي اِشْتَرَكَتْ فِيهِ هَذِهِ الْآحَاد , وَهُوَ اِنْخِرَاق الْعَادَة بِمَا أَتَى بِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ تَكْثِير الطَّعَام الْقَلِيل الْكَثْرَة الظَّاهِرَة , وَنَبْع الْمَاء وَتَكْثِيره , وَتَسْبِيح الطَّعَام وَحَنِين الْجِذْع وَغَيْر ذَلِكَ مِمَّا هُوَ مَعْرُوف , وَقَدْ جَمَعَ ذَلِكَ الْعُلَمَاء فِي كُتُب دَلَائِل النُّبُوَّة , كَالدَّلَائِلِ لِلْقَفَّالِ الشَّاشِيّ , وَصَاحِبه أَبِي عَبْد اللَّه الْحَلِيمِيّ , وَأَبِي بَكْر الْبَيْهَقِيِّ الْإِمَام الْحَافِظ وَغَيْرهمْ بِمَا هُوَ مَشْهُور , وَأَحْسَنهَا كِتَاب الْبَيْهَقِيِّ , فَلِلَّهِ الْحَمْد عَلَى مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَى نَبِيّنَا مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَعَلَيْنَا بِإِكْرَامِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيق. ‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا سَعِيد بْن مِينَاء ) ‏ ‏هُوَ بِالْمَدِّ وَالْقَصْر وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانه مَرَّات. ‏ ‏قَوْله : ( رَأَيْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَمَصًا ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْخَاء وَالْمِيم أَيْ رَأَيْته ضَامِر الْبَطْن مِنْ الْجُوع. ‏ ‏قَوْله : ( فَانْكَفَأْت إِلَى اِمْرَأَتِي ) ‏ ‏أَيْ اِنْقَلَبْت وَرَجَعْت , وَوَقَعَ فِي نُسَخ ( فَانْكَفَيْت ) وَهُوَ خِلَاف الْمَعْرُوف فِي اللُّغَة , بَلْ الصَّوَاب ( اِنْكَفَأْت بِالْهَمْزِ ). ‏ ‏قَوْله : ( فَأَخْرَجَتْ لِي جِرَابًا ) ‏ ‏وَهُوَ وِعَاء مِنْ جِلْد مَعْرُوف بِكَسْرِ الْجِيم وَفَتْحهَا , الْكَسْر أَشْهَر وَقَدْ سَبَقَ بَيَانه. ‏ ‏قَوْله : ( وَلَنَا بُهَيْمَة دَاجِن ) ‏ ‏هِيَ بِضَمِّ الْبَاء تَصْغِير ( بَهِيمَة ) وَهِيَ الصَّغِيرَة مِنْ أَوْلَاد الضَّأْن , قَالَ الْجَوْهَرِيّ : وَتُطْلَق عَلَى الذَّكَر وَالْأُنْثَى كَالشَّاةِ وَالسَّخْلَة الصَّغِيرَة مِنْ أَوْلَاد الْمَعْز وَقَدْ سَبَقَ قَرِيبًا أَنَّ الدَّاجِن مَا أَلِف الْبُيُوت. ‏ ‏قَوْله : ( فَجِئْته فَسَارَرْته فَقُلْت : يَا رَسُول اللَّه ) ‏ ‏فِيهِ : جَوَاز الْمُسَارَرَة بِالْحَاجَةِ بِحَضْرَةِ الْجَمَاعَة , وَإِنَّمَا نَهَى أَنْ يَتَنَاجَى اِثْنَانِ دُون الثَّالِث كَمَا سَنُوَضِّحُهُ فِي مَوْضِعه إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ جَابِرًا قَدْ صَنَعَ لَكُمْ سُوَرًا فَحَيَّ هَلَا بِكُمْ ) ‏ ‏أَمَّا ( السُّور ) فَبِضَمِّ السِّين وَإِسْكَان الْوَاو غَيْر مَهْمُوز , وَهُوَ الطَّعَام الَّذِي يُدْعَى إِلَيْهِ , وَقِيلَ : الطَّعَام مُطْلَقًا , وَهِيَ لَفْظَة فَارِسِيَّة , وَقَدْ تَظَاهَرَتْ أَحَادِيث صَحِيحَة بِأَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَكَلَّمَ بِأَلْفَاظٍ غَيْر الْعَرَبِيَّة , فَيَدُلّ عَلَى جَوَازه. وَأَمَّا ( فَحَيَّ هَلَا ) بِتَنْوِينِ ( هَلَا ) وَقِيلَ : بِلَا تَنْوِين عَلَى وَزْن عَلَا وَيُقَال : ( حَيّ هَلْ ) فَمَعْنَاهُ : عَلَيْك بِكَذَا أَوْ اُدْعُ بِكَذَا , قَالَهُ أَبُو عُبَيْد وَغَيْره , وَقِيلَ : مَعْنَاهُ : أَعْجِلْ بِهِ , وَقَالَ الْهَرَوِيُّ : مَعْنَاهُ هَاتِ وَعَجِّلْ بِهِ. ‏ ‏قَوْله : ( وَجَاءَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْدُم النَّاس ) ‏ ‏إِنَّمَا فَعَلَ هَذَا لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَاهُمْ فَجَاءُوا تَبَعًا لَهُ كَصَاحِبِ الطَّعَام إِذَا دَعَا طَائِفَة يَمْشِي قُدَّامهمْ , وَكَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَيْر هَذَا الْحَال لَا يَتَقَدَّمهُمْ , وَلَا يُمَكِّنهُمْ مِنْ وَطْء عَقِبَيْهِ , وَفَعَلَهُ هُنَا لِهَذِهِ الْمَصْلَحَة. ‏ ‏قَوْله : ( حَتَّى جِئْت اِمْرَأَتِي فَقَالَتْ : بِك وَبِك ) ‏ ‏أَيْ ذَمَّتْهُ وَدَعَتْ عَلَيْهِ , وَقِيلَ : مَعْنَاهُ : بِك تَلْحَق الْفَضِيحَة , وَبِك يَتَعَلَّق الذَّمّ. وَقِيلَ : مَعْنَاهُ : جَرَى هَذَا بِرَأْيِك وَسُوء نَظَرَك وَتَسَبُّبك. ‏ ‏قَوْله : ( قَدْ فَعَلْت الَّذِي قُلْت لِي ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : أَنَّى أَخْبَرْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا عِنْدنَا فَهُوَ أَعْلَم بِالْمَصْلَحَةِ. ‏ ‏قَوْله : ( ثُمَّ عَمَدَ إِلَى بُرْمَتِنَا فَبَصَقَ فِيهَا , وَبَارَكَ , ثُمَّ قَالَ : اُدْعِي خَابِزَة فَلْتَخْبِزْ مَعَك ) ‏ ‏هَذِهِ اللَّفْظَة وَهِيَ ( اُدْعِي ) وَقَعَتْ فِي بَعْض الْأُصُول , هَكَذَا ( اُدْعِي ) بِعَيْنِ ثُمَّ يَاء وَهُوَ الصَّحِيح الظَّاهِر ; لِأَنَّهُ خِطَاب لِلْمَرْأَةِ , وَلِهَذَا قَالَ : فَلْتَخْبِزْ مَعَك ) وَفِي بَعْضهَا ( اُدْعُونِي ) بِوَاوٍ وَنُون , وَفِي بَعْضهَا ( اُدْعُنِي ) وَهُمَا أَيْضًا صَحِيحَانِ , وَتَقْدِيره : اُطْلُبُوا وَاطْلُبْ لِي خَابِزَة , ‏ ‏وَقَوْله : ( عَمَدَ ) بِفَتْحِ الْمِيم. قَوْله : ( بَصَقَ ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي أَكْثَر الْأُصُول , وَفِي بَعْضهَا ( بَسَقَ ) وَهِيَ لُغَة قَلِيلَة , وَالْمَشْهُور : بَصَقَ وَبَزَقَ , وَحَكَى جَمَاعَة مِنْ أَهْل اللُّغَة : بَسَقَ , لَكِنَّهَا قَلِيلَة كَمَا ذَكَرْنَا. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَاقْدَحِي مِنْ بُرْمَتكُمْ ) ‏ ‏أَيْ اِغْرِفِي , وَالْقَدَح : الْمِغْرَفَة , يُقَال : قَدَحْت الْمَرَق أَقْدَحهُ بِفَتْحِ الدَّال غَرَفْته. ‏ ‏قَوْله : ( وَهُمْ أَلْف فَأَقْسَمَ بِاَللَّهِ لَأَكَلُوا حَتَّى تَرَكُوهُ وَانْحَرَفُوا وَإِنَّ بُرْمَتنَا لَتَغِطّ كَمَا هِيَ وَإِنَّ عَجِينَتنَا لَتُخْبَز كَمَا هُوَ ) ‏ ‏قَوْله : ( تَرْكُوه وَانْحَرَفُوا ) أَيْ شَبِعُوا وَانْصَرَفُوا , وَقَوْله : ( تَغِطّ ) بِكَسْرِ الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَتَشْدِيد الطَّاء , أَيْ تَغْلِي , وَيُسْمَع غَلَيَانهَا , وَقَوْله : ( كَمَا هُوَ ) يَعُود إِلَى الْعَجِين. وَقَدْ تَضَمَّنَ هَذَا الْحَدِيث عَلَمَيْنِ مِنْ أَعْلَام النُّبُوَّة : أَحَدهمَا : تَكْثِير الطَّعَام الْقَلِيل , وَالثَّانِي : عِلْمه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّ هَذَا الطَّعَام الْقَلِيل الَّذِي يَكْفِي فِي الْعَادَة خَمْسَة أَنْفُس أَوْ نَحْوهمْ سَيَكْثُرُ فَيَكْفِي أَلْفًا وَزِيَادَة , فَدَعَا لَهُ أَلْفًا قَبْل أَنْ يَصِل إِلَيْهِ , وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهُ صَاع شَعِير وَبُهَيْمَة. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!