المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (3834)]
(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (3834)]
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا سَالِمُ بْنُ نُوحٍ الْعَطَّارُ عَنْ الْجُرَيْرِيِّ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ قَالَ نَزَلَ عَلَيْنَا أَضْيَافٌ لَنَا قَالَ وَكَانَ أَبِي يَتَحَدَّثُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ اللَّيْلِ قَالَ فَانْطَلَقَ وَقَالَ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ افْرُغْ مِنْ أَضْيَافِكَ قَالَ فَلَمَّا أَمْسَيْتُ جِئْنَا بِقِرَاهُمْ قَالَ فَأَبَوْا فَقَالُوا حَتَّى يَجِيءَ أَبُو مَنْزِلِنَا فَيَطْعَمَ مَعَنَا قَالَ فَقُلْتُ لَهُمْ إِنَّهُ رَجُلٌ حَدِيدٌ وَإِنَّكُمْ إِنْ لَمْ تَفْعَلُوا خِفْتُ أَنْ يُصِيبَنِي مِنْهُ أَذًى قَالَ فَأَبَوْا فَلَمَّا جَاءَ لَمْ يَبْدَأْ بِشَيْءٍ أَوَّلَ مِنْهُمْ فَقَالَ أَفَرَغْتُمْ مِنْ أَضْيَافِكُمْ قَالَ قَالُوا لَا وَاللَّهِ مَا فَرَغْنَا قَالَ أَلَمْ آمُرْ عَبْدَ الرَّحْمَنِ قَالَ وَتَنَحَّيْتُ عَنْهُ فَقَالَ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ قَالَ فَتَنَحَّيْتُ قَالَ فَقَالَ يَا غُنْثَرُ أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ إِنْ كُنْتَ تَسْمَعُ صَوْتِي إِلَّا جِئْتَ قَالَ فَجِئْتُ فَقُلْتُ وَاللَّهِ مَا لِي ذَنْبٌ هَؤُلَاءِ أَضْيَافُكَ فَسَلْهُمْ قَدْ أَتَيْتُهُمْ بِقِرَاهُمْ فَأَبَوْا أَنْ يَطْعَمُوا حَتَّى تَجِيءَ قَالَ فَقَالَ مَا لَكُمْ أَنْ لَا تَقْبَلُوا عَنَّا قِرَاكُمْ قَالَ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ فَوَاللَّهِ لَا أَطْعَمُهُ اللَّيْلَةَ قَالَ فَقَالُوا فَوَاللَّهِ لَا نَطْعَمُهُ حَتَّى تَطْعَمَهُ قَالَ فَمَا رَأَيْتُ كَالشَّرِّ كَاللَّيْلَةِ قَطُّ وَيْلَكُمْ مَا لَكُمْ أَنْ لَا تَقْبَلُوا عَنَّا قِرَاكُمْ قَالَ ثُمَّ قَالَ أَمَّا الْأُولَى فَمِنْ الشَّيْطَانِ هَلُمُّوا قِرَاكُمْ قَالَ فَجِيءَ بِالطَّعَامِ فَسَمَّى فَأَكَلَ وَأَكَلُوا قَالَ فَلَمَّا أَصْبَحَ غَدَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ بَرُّوا وَحَنِثْتُ قَالَ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ بَلْ أَنْتَ أَبَرُّهُمْ وَأَخْيَرُهُمْ قَالَ وَلَمْ تَبْلُغْنِي كَفَّارَةٌ
قَوْله : ( اُفْرُغْ مِنْ أَضْيَافك ) أَيْ عَشّهمْ وَقُمْ بِحَقِّهِمْ. قَوْله : ( جِئْنَاهُمْ بِقِرَاهُمْ ) هُوَ بِكَسْرِ الْقَاف مَقْصُور , وَمَا هُوَ يُصْنَع لِلضَّيْفِ مِنْ مَأْكُول وَمَشْرُوب. قَوْله : ( حَتَّى يَجِيء أَبُو مَنْزِلنَا ) أَيْ صَاحِبه. قَوْله : ( إِنَّهُ رَجُل حَدِيد ) أَيْ فِيهِ قُوَّة وَصَلَابَة , وَيَغْضَب لِانْتِهَاكِ الْحُرُمَات وَالتَّقْصِير فِي حَقّ ضَيْفه وَنَحْو ذَلِكَ. قَوْله : ( مَا لَكُمْ أَلَا تَقْبَلُوا مِنَّا قِرَاكُمْ ) قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : قَوْله ( أَلَا ) هُوَ بِتَخْفِيفِ اللَّام عَلَى التَّحْضِيض وَاسْتِفْتَاح الْكَلَام , هَكَذَا رَوَاهُ الْجُمْهُور. قَالَ : وَرَوَاهُ بَعْضهمْ بِالتَّشْدِيدِ , وَمَعْنَاهُ مَا لَكُمْ لَا تَقْبَلُوا قِرَاكُمْ ؟ وَأَيّ شَيْء مَنَعَكُمْ ذَلِكَ وَأَحْوَجكُمْ إِلَى تَرْكه ؟ قَوْله : ( أَمَّا الْأُولَى فَمِنْ الشَّيْطَان ) يَعْنِي يَمِينه. قَالَ الْقَاضِي : وَقِيلَ : مَعْنَاهُ اللُّقْمَة الْأُولَى فَلِقَمْعِ الشَّيْطَان وَإِرْغَامه وَمُخَالَفَته فِي مُرَاده بِالْيَمِينِ , وَهُوَ إِيقَاع الْوَحْشَة بَيْنه وَبَيْن أَضْيَافه , فَأَخْزَاهُ أَبُو بَكْر بِالْحِنْثِ الَّذِي هُوَ خَيْر. قَوْله : ( قَالَ أَبُو بَكْر : يَا رَسُول اللَّه بَرُّوا وَحَنِثْتُ , فَقَالَ : بَلْ أَنْتَ أَبَرّهمْ وَأَخْيَرهمْ قَالَ : وَلَمْ تَبْلُغنِي كَفَّارَة ) مَعْنَاهُ بَرُّوا فِي أَيْمَانهمْ , وَحَنِثْت فِي يَمِينِي , فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( بَلْ أَنْتَ أَبَرّهمْ أَيْ أَكْثَرهمْ طَاعَة , وَخَيْر مِنْهُمْ لِأَنَّك حَنِثْت فِي يَمِينك حِنْثًا مَنْدُوبًا إِلَيْهِ مَحْثُوثًا عَلَيْهِ , فَأَنْتَ أَفْضَل مِنْهُمْ. قَوْله : ( وَأَخْيَرهمْ ) هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع النُّسَخ ( وَأَخْيَرهمْ ) بِالْأَلِفِ , وَهِيَ لُغَة سَبَقَ بَيَانهَا مَرَّات. وَأَمَّا قَوْله : ( وَلَمْ تَبْلُغنِي كَفَّارَة ) يَعْنِي لَمْ يَبْلُغنِي أَنَّهُ كَفَّرَ قَبْل الْحِنْث. فَأَمَّا وُجُوب الْكَفَّارَة فَلَا خِلَاف فِيهِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِين فَرَأَى غَيْرهَا خَيْرًا مِنْهَا فَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْر وَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينه ) وَهَذَا نَصّ فِي عَيْن الْمَسْأَلَة , مَعَ عُمُوم قَوْله تَعَالَى : { وَلَكِنْ يُؤَاخِذكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمْ الْأَيْمَان فَكَفَّارَته إِطْعَام } إِلَخْ.


