موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (3849)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (3849)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَهْلِ بْنِ إِسْحَقَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏سَمِعْتُهُ يَذْكُرُهُ عَنْ ‏ ‏أَبِي فَرْوَةَ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُكَيْمٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنَّا مَعَ ‏ ‏حُذَيْفَةَ ‏ ‏بِالْمَدَائِنِ ‏ ‏فَاسْتَسْقَى ‏ ‏حُذَيْفَةُ ‏ ‏فَجَاءَهُ ‏ ‏دِهْقَانٌ ‏ ‏بِشَرَابٍ فِي إِنَاءٍ مِنْ فِضَّةٍ فَرَمَاهُ بِهِ وَقَالَ إِنِّي أُخْبِرُكُمْ أَنِّي قَدْ أَمَرْتُهُ أَنْ لَا يَسْقِيَنِي فِيهِ ‏ ‏فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَا تَشْرَبُوا فِي إِنَاءِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَلَا تَلْبَسُوا ‏ ‏الدِّيبَاجَ ‏ ‏وَالْحَرِيرَ فَإِنَّهُ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَهُوَ لَكُمْ فِي الْآخِرَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي فَرْوَةَ الْجُهَنِيِّ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُكَيْمٍ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏كُنَّا عِنْدَ ‏ ‏حُذَيْفَةَ ‏ ‏بِالْمَدَائِنِ ‏ ‏فَذَكَرَ نَحْوَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْحَدِيثِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ ‏ ‏أَوَّلًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُجَاهِدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ أَبِي لَيْلَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حُذَيْفَةَ ‏ ‏ثُمَّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ ‏ ‏سَمِعَهُ مِنْ ‏ ‏ابْنِ أَبِي لَيْلَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حُذَيْفَةَ ‏ ‏ثُمَّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو فَرْوَةَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏ابْنَ عُكَيْمٍ ‏ ‏فَظَنَنْتُ أَنَّ ‏ ‏ابْنَ أَبِي لَيْلَى ‏ ‏إِنَّمَا سَمِعَهُ مِنْ ‏ ‏ابْنِ عُكَيْمٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنَّا مَعَ ‏ ‏حُذَيْفَةَ ‏ ‏بِالْمَدَائِنِ ‏ ‏فَذَكَرَ نَحْوَهُ وَلَمْ يَقُلْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْحَكَمِ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏عَبْدَ الرَّحْمَنِ يَعْنِي ابْنَ أَبِي لَيْلَى ‏ ‏قَالَ شَهِدْتُ ‏ ‏حُذَيْفَةَ ‏ ‏اسْتَسْقَى ‏ ‏بِالْمَدَائِنِ ‏ ‏فَأَتَاهُ إِنْسَانٌ بِإِنَاءٍ مِنْ فِضَّةٍ ‏ ‏فَذَكَرَهُ بِمَعْنَى حَدِيثِ ‏ ‏ابْنِ عُكَيْمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حُذَيْفَةَ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏بَهْزٌ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏مُعَاذٍ ‏ ‏وَإِسْنَادِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ مِنْهُمْ فِي الْحَدِيثِ شَهِدْتُ ‏ ‏حُذَيْفَةَ ‏ ‏غَيْرُ ‏ ‏مُعَاذٍ ‏ ‏وَحْدَهُ إِنَّمَا قَالُوا إِنَّ ‏ ‏حُذَيْفَةَ ‏ ‏اسْتَسْقَى ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَنْصُورٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَوْنٍ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُجَاهِدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حُذَيْفَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمَعْنَى حَدِيثِ مَنْ ذَكَرْنَا ‏


‏ ‏قَوْله : ( فَجَاءَ دِهْقَان ) ‏ ‏هُوَ بِكَسْرِ الدَّال عَلَى الْمَشْهُور , وَحُكِيَ ضَمّهَا , مِمَّنْ حَكَاهُ صَاحِب الْمَشَارِق وَالْمَطَالِع , وَحَكَاهُمَا الْقَاضِي فِي الشَّرْح عَنْ حِكَايَة أَبِي عُبَيْدَة. وَوَقَعَ فِي نُسَخ صِحَاح الْجَوْهَرِيّ أَوْ بَعْضهَا مَفْتُوحًا , وَهَذَا غَرِيب , وَهُوَ زَعِيم فَلَّاحِي الْعَجَم , وَقِيلَ : زَعِيم الْقَرْيَة وَرَئِيسهَا , وَهُوَ بِمَعْنَى الْأَوَّل , وَهُوَ عَجَمِيّ مُعَرَّب , قِيلَ : النُّون فِيهِ أَصْلِيَّة مَأْخُوذ مِنْ الدَّهْقَنَة وَهِيَ الرِّيَاسَة , وَقِيلَ : زَائِدَة مِنْ الدَّهْق وَهُوَ الِامْتِلَاء , وَذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيّ فِي ( دَهْقَنَ ) لَكِنَّهُ قَالَ : إِنْ جَعَلْت نُونه أَصْلِيَّة مِنْ قَوْلهمْ : تَدَهْقَنَ الرَّجُل صَرَفْته , لِأَنَّهُ فِعْلَان , وَإِنْ جَعَلْته مِنْ الدَّهْق لَمْ تَصْرِفهُ , لِأَنَّهُ فِعْلَان. قَالَ الْقَاضِي : يُحْتَمَل أَنَّهُ سُمِّيَ بِهِ مِنْ جَمْع الْمَال وَمَلَأ الْأَوْعِيَة مِنْهُ. يُقَال : دَهَقْت الْمَاء , وَأَدْهَقْتُهُ إِذَا أَفْرَغْته , وَدُهِقَ لِي دَهْقَة مِنْ مَاله أَيْ أَعْطَانِيهَا , وَأَدْهَقْت الْإِنَاءَ أَيْ مَلَأْته. قَالُوا : يُحْتَمَل أَنْ يَكُون مِنْ الدَّهْقَنَة وَالدُّهْمَة , وَهِيَ لِين الطَّعَام , لِأَنَّهُمْ يُلِينُونَ طَعَامهمْ وَعَيْشهمْ لِسَعَةِ أَيْدِيهمْ وَأَحْوَالهمْ. وَقِيلَ : لِحِذْقِهِ وَدَهَائِهِ. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( إِنَّ حُذَيْفَة رَمَاهُ بِإِنَاءِ الْفِضَّة حِين جَاءَهُ بِالشُّرْبِ فِيهِ , وَذَكَرَ أَنَّهُ إِنَّمَا رَمَاهُ بِهِ لِأَنَّهُ كَانَ نَهَاهُ قَبْل ذَلِكَ عَنْهُ ) ‏ ‏فِيهِ تَحْرِيم الشُّرْب فِيهِ , وَتَعْزِير مَنْ اِرْتَكَبَ مَعْصِيَة لَا سِيَّمَا إِنْ كَانَ قَدْ سَبَقَ نَهْيه عَنْهَا كَقَضِيَّةِ الدِّهْقَان مَعَ حُذَيْفَة. وَفِيهِ أَنَّهُ لَا بَأْس أَنْ يُعَزِّر الْأَمِير بِنَفْسِهِ بَعْض مُسْتَحِقِّي التَّعْزِير. وَفِيهِ أَنَّ الْأَمِير وَالْكَبِير إِذَا فَعَلَ شَيْئًا صَحِيحًا فِي نَفْس الْأَمْر , وَلَا يَكُون وَجْهه ظَاهِرًا فَيَنْبَغِي أَنْ يُنَبِّه عَلَى دَلِيله وَسَبَب فِعْله ذَلِكَ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَإِنَّهُ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا , وَهُوَ لَكُمْ فِي الْآخِرَة ) ‏ ‏أَيْ إِنَّ الْكُفَّار إِنَّمَا يَحْصُل لَهُمْ ذَلِكَ فِي الدُّنْيَا , وَأَمَّا الْآخِرَة فَمَا لَهُمْ فِيهَا مِنْ نَصِيب. وَأَمَّا الْمُسْلِمُونَ فَلَهُمْ فِي الْجَنَّة الْحَرِير وَالذَّهَب , وَمَا لَا عَيْن رَأَتْ وَلَا أُذُن سَمِعَتْ , وَلَا خَطَر عَلَى قَلْب بَشَر. وَلَيْسَ فِي الْحَدِيث حُجَّة لِمَنْ يَقُول : الْكُفَّار غَيْر مُخَاطَبِينَ بِالْفُرُوعِ لِأَنَّهُ لَمْ يُصَرِّح فِيهِ بِإِبَاحَتِهِ لَهُمْ , وَإِنَّمَا أَخْبَرَ عَنْ الْوَاقِع فِي الْعَادَة أَنَّهُمْ هُمْ الَّذِينَ يَسْتَعْمِلُونَهُ فِي الدُّنْيَا , وَإِنْ كَانَ حَرَامًا عَلَيْهِمْ كَمَا هُوَ حَرَام عَلَى الْمُسْلِمِينَ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَهُوَ لَكُمْ فِي الْآخِرَة يَوْم الْقِيَامَة ) ‏ ‏إِنَّمَا جَمَعَ بَيْنهمَا لِأَنَّهُ قَدْ يُظَنّ أَنَّهُ بِمُجَرَّدِ مَوْته صَارَ فِي حُكْم الْآخِرَة فِي هَذَا الْإِكْرَام , فَبَيَّنَ أَنَّهُ إِنَّمَا هُوَ فِي يَوْم الْقِيَامَة وَبَعْده فِي الْجَنَّة أَبَدًا. وَيُحْتَمَل أَنَّ الْمُرَاد أَنَّهُ لَكُمْ فِي الْآخِرَة مِنْ حِين الْمَوْت , وَيَسْتَمِرّ فِي الْجَنَّة أَبَدًا. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!