موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (3925)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (3925)]

‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ جُرَيْجٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أُتِيَ ‏ ‏بِأَبِي قُحَافَةَ ‏ ‏يَوْمَ فَتْحِ ‏ ‏مَكَّةَ ‏ ‏وَرَأْسُهُ وَلِحْيَتُهُ ‏ ‏كَالثَّغَامَةِ ‏ ‏بَيَاضًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏غَيِّرُوا هَذَا بِشَيْءٍ وَاجْتَنِبُوا السَّوَادَ ‏


‏ ‏قَوْله : ( أَتَى بِأَبِي قُحَافَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ يَوْم فَتْح مَكَّة , وَرَأْسه وَلِحْيَته كَالثَّغَامَةِ بَيَاضًا , فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : غَيِّرُوا هَذَا بِشَيْءٍ وَاجْتَنِبُوا السَّوَاد ) ‏ ‏. وَفِي رِوَايَة : ( إِنَّ الْيَهُود وَالنَّصَارَى لَا يَصْبُغُونَ فَخَالِفُوهُمْ ). أَمَّا الثَّغَامَة بِثَاءٍ مُثَلَّثَة مَفْتُوحَة ثُمَّ غَيْن مُعْجَمَة مُخَفَّفَة قَالَ أَبُو عُبَيْد : هُوَ نَبْت أَبْيَض الزَّهْر وَالثَّمَر , شَبَّهَ بَيَاض الشَّيْب بِهِ , وَقَالَ اِبْن الْأَعْرَابِيّ : شَجَرَة تَبْيَضّ كَأَنَّهَا الْمِلْح. وَأَمَّا أَبُو قُحَافَة بِضَمِّ الْقَاف وَتَخْفِيف الْحَاء الْمُهْمَلَة , وَاسْمه عُثْمَان , فَهُوَ وَالِد أَبِي بَكْر الصِّدِّيق , أَسْلَمَ يَوْم فَتْح مَكَّة , وَيُقَال : صَبَغَ يَصْبُغ بِضَمِّ الْبَاء وَفَتْحهَا , وَمَذْهَبنَا اِسْتِحْبَاب خِضَاب الشَّيْب لِلرَّجُلِ وَالْمَرْأَة بِصُفْرَةٍ أَوْ حُمْرَة , وَيَحْرُم خِضَابه بِالسَّوَادِ عَلَى الْأَصَحّ , وَقِيلَ : يُكْرَه كَرَاهَة تَنْزِيه , وَالْمُخْتَار التَّحْرِيم لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَاجْتَنِبُوا السَّوَاد ) هَذَا مَذْهَبنَا. وَقَالَ الْقَاضِي : اِخْتَلَفَ السَّلَف مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ فِي الْخِضَاب وَفِي جِنْسه , فَقَالَ بَعْضهمْ : تَرْك الْخِضَاب أَفْضَل , وَرَوَوْا حَدِيثًا عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّهْي عَنْ تَغْيِير الشَّيْب , لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُغَيِّر شَيْبه. رُوِيَ هَذَا عَنْ عُمَر وَعَلِيّ وَأُبَيّ وَآخَرِينَ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ. وَقَالَ آخَرُونَ : الْخِضَاب أَفْضَل , وَخَضَّبَ جَمَاعَة مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدهمْ لِلْأَحَادِيثِ الَّتِي ذَكَرهَا مُسْلِم وَغَيْره , ثُمَّ اِخْتَلَفَ هَؤُلَاءِ فَكَانَ أَكْثَرهمْ يُخَضِّب بِالصُّفْرَةِ مِنْهُمْ اِبْن عُمَر وَأَبُو هُرَيْرَة وَآخَرُونَ , وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيّ , وَخَضَّبَ جَمَاعَة مِنْهُمْ بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتْم , وَبَعْضهمْ بِالزَّعْفَرَانِ , وَخَضَّبَ جَمَاعَة بِالسَّوَادِ , رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُثْمَان وَالْحَسَن وَالْحُسَيْن اِبْنَيْ عَلِيّ وَعُقْبَة بْن عَامِر وَابْن سِيرِينَ وَأَبِي بُرْدَة وَآخَرِينَ. قَالَ الْقَاضِي : قَالَ الطَّبَرَانِيُّ : الصَّوَاب أَنَّ الْآثَار الْمَرْوِيَّة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَغْيِيرِ الشَّيْب , وَبِالنَّهْيِ عَنْهُ , كُلّهَا صَحِيحَة , وَلَيْسَ فِيهَا تَنَاقُض , بَلْ الْأَمْر بِالتَّغْيِيرِ لِمَنْ شَيْبه كَشَيْبِ أَبِي قُحَافَة وَالنَّهْي لِمَنْ لَهُ شَمَط فَقَطْ قَالَ وَاخْتِلَاف السَّلَف فِي فِعْل الْأَمْرَيْنِ بِحَسَبِ اِخْتِلَاف أَحْوَالهمْ فِي ذَلِكَ , مَعَ أَنَّ الْأَمْر وَالنَّهْي فِي ذَلِكَ لَيْسَ لِلْوُجُوبِ بِالْإِجْمَاعِ , وَلِهَذَا لَمْ يُنْكِر بَعْضهمْ عَلَى بَعْض خِلَافه فِي ذَلِكَ. قَالَ : وَلَا يَجُوز أَنْ يُقَال : فِيهِمَا نَاسِخ وَمَنْسُوخ. قَالَ الْقَاضِي , وَقَالَ غَيْره : هُوَ عَلَى حَالَيْنِ , فَمَنْ كَانَ فِي مَوْضِع عَادَة أَهْله الصَّبْغ أَوْ تَرْكه فَخُرُوجه عَنْ الْعَادَة شُهْرَة وَمَكْرُوه , وَالثَّانِي أَنَّهُ يَخْتَلِف بِاخْتِلَافِ نَظَافَة الشَّيْب , فَمَنْ كَانَتْ شَيْبَته تَكُون نَقِيَّة أَحْسَن مِنْهَا مَصْبُوغَة فَالتَّرْك أَوْلَى , وَمَنْ كَانَتْ شَيْبَتُهُ تُسْتَبْشَع فَالصَّبْغ أَوْلَى. هَذَا مَا نَقَلَهُ الْقَاضِي. وَالْأَصَحّ الْأَوْفَق لِلسُّنَّةِ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ مَذْهَبنَا. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!