موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (3928)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (3928)]

‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ السَّبَّاقِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَتْنِي ‏ ‏مَيْمُونَةُ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَصْبَحَ يَوْمًا ‏ ‏وَاجِمًا ‏ ‏فَقَالَتْ ‏ ‏مَيْمُونَةُ ‏ ‏يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ اسْتَنْكَرْتُ هَيْئَتَكَ مُنْذُ الْيَوْمِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّ ‏ ‏جِبْرِيلَ ‏ ‏كَانَ وَعَدَنِي أَنْ ‏ ‏يَلْقَانِي اللَّيْلَةَ فَلَمْ يَلْقَنِي ‏ ‏أَمَ وَاللَّهِ مَا أَخْلَفَنِي قَالَ فَظَلَّ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَوْمَهُ ذَلِكَ عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ وَقَعَ فِي نَفْسِهِ جِرْوُ كَلْبٍ تَحْتَ ‏ ‏فُسْطَاطٍ ‏ ‏لَنَا فَأَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِهِ مَاءً فَنَضَحَ مَكَانَهُ فَلَمَّا أَمْسَى لَقِيَهُ ‏ ‏جِبْرِيلُ ‏ ‏فَقَالَ لَهُ قَدْ كُنْتَ وَعَدْتَنِي أَنْ ‏ ‏تَلْقَانِي الْبَارِحَةَ قَالَ أَجَلْ وَلَكِنَّا لَا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ فَأَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَوْمَئِذٍ فَأَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ حَتَّى إِنَّهُ يَأْمُرُ بِقَتْلِ كَلْبِ ‏ ‏الْحَائِطِ ‏ ‏الصَّغِيرِ وَيَتْرُكُ كَلْبَ ‏ ‏الْحَائِطِ ‏ ‏الْكَبِيرِ ‏


‏ ‏قَوْله : ( أَصْبَحَ يَوْمًا وَاجِمًا ) ‏ ‏هُوَ بِالْجِيمِ. قَالَ أَهْل اللُّغَة : هُوَ السَّاكِت الَّذِي يَظْهَر عَلَيْهِ الْهَمّ وَالْكَآبَة , وَقِيلَ : هُوَ الْحَزِين , يُقَال : وَجَمَ يَجِم وُجُومًا. ‏ ‏قَوْله : ( أَصْبَحَ يَوْمًا وَاجِمًا , فَقَالَتْ مَيْمُونَة : يَا رَسُول اللَّه لَقَدْ اِسْتَنْكَرْت هَيْئَتك مُنْذُ الْيَوْم , قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ جِبْرِيل كَانَ وَعَدَنِي أَنْ يَلْقَانِي اللَّيْلَة فَلَمْ يَلْقَنِي , أَمَ وَاللَّه مَا أَخْلَفَنِي ) ‏ ‏وَذَكَرَ الْحَدِيث. فِيهِ أَنَّهُ يُسْتَحَبّ لِلْإِنْسَانِ إِذَا رَأَى صَاحِبه وَمَنْ لَهُ حَقّ وَاجِمًا أَنْ يَسْأَلهُ عَنْ سَبَبه , فَيُسَاعِدهُ فِيمَا يُمْكِن مُسَاعِدَته , أَوْ يَتَحَزَّن مَعَهُ , أَوْ يَذْكُرهُ بِطَرِيقٍ يَزُول بِهِ ذَلِكَ الْعَارِض. وَفِيهِ التَّنْبِيه عَلَى الْوُثُوق بِوَعْدِ اللَّه وَرُسُله , لَكِنْ قَدْ يَكُون لِلشَّيْءِ شَرْط فَيَتَوَقَّف عَلَى حُصُوله , أَوْ يَتَخَيَّل تَوْقِيته بِوَقْتِ , وَيَكُون غَيْر مُوَقَّت بِهِ , وَنَحْو ذَلِكَ. وَفِيهِ أَنَّهُ إِذَا تَكَدَّرَ وَقْت الْإِنْسَان أَوْ تَنَكَّدَتْ وَظِيفَته وَنَحْو ذَلِكَ فَيَنْبَغِي أَنْ يُفَكِّر فِي سَبَبه كَمَا فَعَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُنَا حَتَّى اِسْتَخْرَجَ الْكَلْب , وَهُوَ مِنْ نَحْو قَوْل اللَّه تَعَالَى : { إِنَّ الَّذِينَ اِتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنْ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ }. ‏ ‏قَوْله : ( ثُمَّ وَقَعَ فِي نَفْسه جِرْو كَلْب تَحْت فُسْطَاط لَنَا , فَأَمَرَ بِهِ فَأُخْرِج , ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِهِ مَاء فَنَضَحَ مَكَانه ) ‏ ‏أَمَّا ( الْجَرْو ) فَبِكَسْرِ الْجِيم وَضَمّهَا وَفَتْحهَا , ثَلَاث لُغَات مَشْهُورَات , وَهُوَ الصَّغِير مِنْ أَوْلَاد الْكَلْب وَسَائِر السِّبَاع , وَالْجَمْع أَجْرٍ وَجِرَاء , وَجَمْع الْجِرَاء أَجْرِيَةٌ. وَأَمَّا الْفُسْطَاط فَفِيهِ سِتّ لُغَات : فُسْطَاط وَفُسْتَاط بِالتَّاءِ , وَفُسَّاط بِتَشْدِيدِ السِّين وَضَمّ الْفَاء فِيهِنَّ , وَتُكْسَر , وَهُوَ نَحْو الْخِبَاء. قَالَ الْقَاضِي : وَالْمُرَاد بِهِ هُنَا بَعْض حِجَال الْبَيْت , بِدَلِيلِ قَوْلهَا فِي الْحَدِيث الْآخَر ( تَحْت سَرِير عَائِشَة ) وَأَصْل الْفُسْطَاط عَمُود الْأَخْبِيَة الَّتِي يُقَام عَلَيْهَا. وَاللَّهُ أَعْلَم. وَأَمَّا قَوْله : ( ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِهِ مَاء فَنَضَحَ بِهِ مَكَانه ) فَقَدْ اِحْتَجَّ بِهِ جَمَاعَة فِي نَجَاسَة الْكَلْب. قَالُوا : وَالْمُرَاد بِالنَّضْحِ الْغَسْل وَتَأَوَّلَتْهُ الْمَالِكِيَّة عَلَى أَنَّهُ غَسَلَهُ لِخَوْفِ حُصُول بَوْله أَوْ رَوْثه. ‏ ‏قَوْله : ( فَأَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَاب حَتَّى أَنَّهُ يَأْمُر بِقَتْلِ كَلْب الْحَائِط الصَّغِير , وَيَتْرُك كَلْب الْحَائِط الْكَبِير ) ‏ ‏الْمُرَاد بِالْحَائِطِ الْبُسْتَان , وَفَرْق بَيْن الْحَائِطَيْنِ , لِأَنَّ الْكَبِير تَدْعُو الْحَاجَة إِلَى حِفْظ جَوَانِبه , وَلَا يَتَمَكَّن النَّاظُور مِنْ الْمُحَافَظَة عَلَى ذَلِكَ , بِخِلَافِ الصَّغِير , وَالْأَمْر بِقَتْلِ الْكِلَاب مَنْسُوخ , وَسَبَقَ إِيضَاحه فِي كِتَاب الْبُيُوع , حَيْثُ بَسَطَ مُسْلِم أَحَادِيثه هُنَاكَ. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!