موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (3974)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (3974)]

‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ‏ ‏وَابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مَرْوَانُ يَعْنِيَانِ الْفَزَارِيَّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حُمَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏نَادَى رَجُلٌ رَجُلًا ‏ ‏بِالْبَقِيعِ ‏ ‏يَا ‏ ‏أَبَا الْقَاسِمِ ‏ ‏فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنِّي لَمْ أَعْنِكَ إِنَّمَا دَعَوْتُ فُلَانًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏تَسَمَّوْا بِاسْمِي وَلَا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي ‏


‏ ‏قَوْله : ( نَادَى رَجُل رَجُلًا بِالْبَقِيعِ : يَا أَبَا الْقَاسِم , فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُول اللَّه إِنِّي لَمْ أَعْنِك , إِنَّمَا دَعَوْت فُلَانًا , فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : تَسَمَّوْا بِاسْمِي , وَلَا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي ) ‏ ‏اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة عَلَى مَذَاهِب كَثِيرَة , وَجَمَعَهَا الْقَاضِي وَغَيْره : أَحَدهَا مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَأَهْل الظَّاهِر أَنَّهُ لَا يَحِلّ التَّكَنِّي بِأَبِي الْقَاسِم لِأَحَدٍ أَصْلًا سَوَاء كَانَ اِسْمه مُحَمَّدًا أَوْ أَحْمَد , أَمْ لَمْ يَكُنْ , لِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيث. وَالثَّانِي أَنَّ هَذَا النَّهْي مَنْسُوخ ; فَإِنَّ هَذَا الْحُكْم كَانَ فِي أَوَّل الْأَمْر لِهَذَا الْمَعْنَى الْمَذْكُور فِي الْحَدِيث , ثُمَّ نُسِخَ. قَالُوا : فَيُبَاح التَّكَنِّي الْيَوْم بِأَبِي الْقَاسِم لِكُلِّ أَحَد , سَوَاء مَنْ اِسْمه مُحَمَّد وَأَحْمَد وَغَيْره , وَهَذَا مَذْهَب مَالِك. قَالَ الْقَاضِي : وَبِهِ قَالَ جُمْهُور السَّلَف , وَفُقَهَاء الْأَمْصَار , وَجُمْهُور الْعُلَمَاء. قَالُوا : وَقَدْ اُشْتُهِرَ أَنَّ جَمَاعَة تَكَنَّوْا بِأَبِي الْقَاسِم فِي الْعَصْر الْأَوَّل , وَفِيمَا بَعْد ذَلِكَ إِلَى الْيَوْم , مَعَ كَثْرَة فَاعِل ذَلِكَ , وَعَدَم الْإِنْكَار. الثَّالِث مَذْهَب اِبْن جَرِير أَنَّهُ لَيْسَ بِمَنْسُوخٍ , وَإِنَّمَا كَانَ النَّهْي لِلتَّنْزِيهِ وَالْأَدَب , لَا لِلتَّحْرِيمِ. الرَّابِع أَنَّ النَّهْي عَنْ التَّكَنِّي بِأَبِي الْقَاسِم مُخْتَصّ بِمَنْ اِسْمه مُحَمَّد أَوْ أَحْمَد , وَلَا بَأْس بِالْكُنْيَةِ وَحْدهَا لِمَنْ لَا يُسَمَّى بِوَاحِدٍ مِنْ الِاسْمَيْنِ , وَهَذَا قَوْل جَمَاعَة مِنْ السَّلَف , وَجَاءَ فِيهِ حَدِيث مَرْفُوع عَنْ جَابِر. الْخَامِس أَنَّهُ يَنْهَى عَنْ التَّكَنِّي بِأَبِي الْقَاسِم مُطْلَقًا , وَيَنْهَى عَنْ التَّسْمِيَة بِالْقَاسِمِ لِئَلَّا يُكَنَّى أَبُوهُ بِأَبِي الْقَاسِم , وَقَدْ غَيَّرَ مَرْوَان بْن الْحَكَم اِسْم اِبْنه عَبْد الْمَلِك حِين بَلَغَهُ هَذَا الْحَدِيث , فَسَمَّاهُ عَبْد الْمَلِك , وَكَانَ سَمَّاهُ أَوَّلًا الْقَاسِم , وَفَعَلَهُ بَعْض الْأَنْصَار أَيْضًا. السَّادِس أَنَّ التَّسْمِيَة بِمُحَمَّدٍ مَمْنُوعَة مُطْلَقًا , سَوَاء كَانَ لَهُ كُنْيَة أَمْ لَا , وَجَاءَ فِيهِ حَدِيث عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( تُسَمُّونَ أَوْلَادكُمْ مُحَمَّدًا ثُمَّ تَلْعَنُونَهُمْ ) وَكَتَبَ عُمَر إِلَى الْكُوفَة : لَا تُسَمُّوا أَحَدًا بِاسْمِ نَبِيّ , وَأَمَرَ جَمَاعَة بِالْمَدِينَةِ بِتَغْيِيرِ أَسْمَاء أَبْنَائِهِمْ مُحَمَّد , حَتَّى ذَكَرَ لَهُ جَمَاعَة أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَذِنَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ وَسَمَّاهُمْ بِهِ فَتَرَكَهُمْ. قَالَ الْقَاضِي : وَالْأَشْبَه أَنَّ فِعْل عُمَر هَذَا إِعْظَام لِاسْمِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِئَلَّا يُنْتَهَك الِاسْم كَمَا سَبَقَ فِي الْحَدِيث ( تُسَمُّونَهُمْ مُحَمَّدًا ثُمَّ تَلْعَنُونَهُمْ ). وَقِيلَ : سَبَب نَهْي عُمَر أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا يَقُول لِمُحَمَّدِ بْن زَيْد بْن الْخَطَّاب : فَعَلَ اللَّه بِك يَا مُحَمَّد , فَدَعَاهُ عُمَر , فَقَالَ : أَرَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسَبّ بِك , وَاللَّه لَا تَدَّعِي مُحَمَّدًا مَا بَقِيت , وَسَمَّاهُ عَبْد الرَّحْمَن. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!