موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (4060)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (4060)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏أَنَّ امْرَأَةً ‏ ‏يَهُودِيَّةً ‏ ‏أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِشَاةٍ مَسْمُومَةٍ فَأَكَلَ مِنْهَا فَجِيءَ بِهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَسَأَلَهَا عَنْ ذَلِكَ فَقَالَتْ أَرَدْتُ لِأَقْتُلَكَ قَالَ ‏ ‏مَا كَانَ اللَّهُ لِيُسَلِّطَكِ عَلَى ذَاكِ قَالَ ‏ ‏أَوْ قَالَ عَلَيَّ ‏ ‏قَالَ قَالُوا أَلَا نَقْتُلُهَا قَالَ لَا قَالَ فَمَا زِلْتُ أَعْرِفُهَا فِي ‏ ‏لَهَوَاتِ ‏ ‏رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏سَمِعْتُ ‏ ‏هِشَامَ بْنَ زَيْدٍ ‏ ‏سَمِعْتُ ‏ ‏أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ‏ ‏يُحَدِّثُ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏يَهُودِيَّةً ‏ ‏جَعَلَتْ سَمًّا فِي لَحْمٍ ثُمَّ أَتَتْ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِنَحْوِ حَدِيثِ ‏ ‏خَالِدٍ ‏


قَوْله : ( إِنَّ يَهُودِيَّة أَتَتْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَاةٍ مَسْمُومَة , فَأَكَلَ مِنْهَا , فَجِيءَ بِهَا إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَسَأَلَهَا عَنْ ذَاكَ قَالَتْ : أَرَدْت لِأَقْتُلك قَالَ : ( وَمَا كَانَ اللَّه لِيُسَلِّطك عَلَى ذَاكَ قَالَ : أَوْ قَالَ : عَلَيَّ قَالُوا : أَلَا نَقْتُلهَا ؟. قَالَ : لَا. قَالَ : فَمَا زِلْت أَعْرِفهَا فِي لَهَوَات رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( جَعَلَتْ سُمًّا فِي لَحْم ) ‏ ‏أَمَّا ( السُّمّ ) ‏ ‏فَبِفَتْحِ السِّين وَضَمّهَا وَكَسْرهَا , ثَلَاث لُغَات , الْفَتْح أَفْصَح , جَمْعه سِمَام وَسُمُوم. ‏ ‏وَأَمَّا ( اللَّهَوَات ) ‏ ‏فَبِفَتْحِ اللَّام وَالْهَاء جَمْع لَهَاة بِفَتْحِ اللَّام , وَهِيَ اللَّحْمَة الْحَمْرَاء الْمُعَلَّقَة فِي أَصْل الْحَنَك. قَالَهُ الْأَصْمَعِيّ , وَقِيلَ : اللَّحْمَات اللَّوَاتِي فِي سَقْف أَقْصَى الْفَم. ‏ ‏وَقَوْله : ( مَا زِلْت أَعْرِفهَا ) ‏ ‏أَيْ الْعَلَامَة , كَأَنَّهُ بَقِيَ لِلسُّمِّ عَلَامَة وَأَثَر مِنْ سَوَاد أَوْ غَيْره. ‏ ‏وَقَوْلهمْ : ( أَلَا نَقْتُلهَا ) ‏ ‏هِيَ بِالنُّونِ فِي أَكْثَر النُّسَخ , وَفِي بَعْضهَا بِتَاءِ الْخِطَاب. ‏ ‏وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَا كَانَ اللَّه لِيُسَلِّطك عَلَى ذَاكَ أَوْ قَالَ : عَلَيَّ ) ‏ ‏فِيهِ بَيَان عِصْمَته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ النَّاس كُلّهمْ كَمَا قَالَ اللَّه : { وَاللَّهُ يَعْصِمُك مِنْ النَّاسِ } وَهِيَ مُعْجِزَة لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَلَامَته مِنْ السُّمّ الْمُهْلِك لِغَيْرِهِ , وَفِي إِعْلَام اللَّه تَعَالَى لَهُ بِأَنَّهَا مَسْمُومَة , وَكَلَام عُضْو مِنْهُ لَهُ , فَقَدْ جَاءَ فِي غَيْر مُسْلِم أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( إِنَّ الذِّرَاع تُخْبِرنِي أَنَّهَا مَسْمُومَة ) وَهَذِهِ الْمَرْأَة الْيَهُودِيَّة الْفَاعِلَة لِلسُّمِّ اِسْمهَا زَيْنَب بِنْت الْحَارِث أُخْت مَرْحَب الْيَهُودِيّ , رَوَيْنَا تَسْمِيَتهَا هَذِهِ فِي مَغَازِي مُوسَى بْن عُقْبَة , وَدَلَائِل النُّبُوَّة لِلْبَيْهَقِيّ. قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : وَاخْتَلَفَ الْآثَار وَالْعُلَمَاء هَلْ قَتَلَهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْ لَا ؟ فَوَقَعَ فِي صَحِيح مُسْلِم ( أَنَّهُمْ قَالُوا : أَلَا نَقْتُلهَا ؟ قَالَ : لَا ) وَمِثْله عَنْ أَبِي هُرَيْرَة وَجَابِر , وَعَنْ جَابِر مِنْ رِوَايَة أَبِي سَلَمَة أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَتَلَهَا. وَفِي رِوَايَة اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَفَعَهَا إِلَى أَوْلِيَاء بِشْر بْن الْبَرَاء بْن مَعْرُور , وَكَانَ أَكَلَ مِنْهَا فَمَاتَ بِهَا , فَقَتَلُوهَا. وَقَالَ اِبْن سَحْنُون : أَجْمَع أَهْل الْحَدِيث أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَتَلَهَا. قَالَ الْقَاضِي : وَجْه الْجَمْع بَيْن هَذِهِ الرِّوَايَات وَالْأَقَاوِيل أَنَّهُ لَمْ يَقْتُلهَا أَوَّلًا حِين اِطَّلَعَ عَلَى سُمّهَا. وَقِيلَ لَهُ : اُقْتُلْهَا فَقَالَ : لَا , فَلَمَّا مَاتَ بِشْر بْن الْبَرَاء مِنْ ذَلِكَ سَلَّمَهَا لِأَوْلِيَائِهِ فَقَتَلُوهَا قِصَاصًا , فَيُصْبِح قَوْلهمْ : لَمْ يَقْتُلهَا أَيْ فِي الْحَال , وَيَصِحّ قَوْلهمْ : قَتَلَهَا أَيْ بَعْد ذَلِكَ. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!