المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (4065)]
(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (4065)]
حَدَّثَنِي سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ قَالَا حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا مَرِضَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِهِ نَفَثَ عَلَيْهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ فَلَمَّا مَرِضَ مَرَضَهُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ جَعَلْتُ أَنْفُثُ عَلَيْهِ وَأَمْسَحُهُ بِيَدِ نَفْسِهِ لِأَنَّهَا كَانَتْ أَعْظَمَ بَرَكَةً مِنْ يَدِي وَفِي رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ بِمُعَوِّذَاتٍ
قَوْلهَا : ( كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا مَرِضَ أَحَد مِنْ أَهْله نَفَثَ عَلَيْهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ ) هِيَ بِكَسْرِ الْوَاو , ( وَالنَّفْث ) نَفْخ لَطِيف بِلَا رِيق. فِيهِ اِسْتِحْبَاب النَّفْث فِي الرُّقْيَة , وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى جَوَازه , وَاسْتَحَبَّهُ الْجُمْهُور مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدهمْ. قَالَ الْقَاضِي : وَأَنْكَرَ جَمَاعَة النَّفْث وَالتَّفْل فِي الرُّقَى , وَأَجَازُوا فِيهَا النَّفْخ بِلَا رِيق , وَهَذَا الْمَذْهَب وَالْفَرْق إِنَّمَا يَجِيء عَلَى قَوْل ضَعِيف. قِيلَ : إِنَّ النَّفْث مَعَهُ رِيق. قَالَ : وَقَدْ اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي النَّفْث وَالتَّفْل , فَقِيلَ هُمَا بِمَعْنًى , وَلَا يَكُونَانِ إِلَّا بِرِيقٍ. قَالَ أَبُو عُبَيْد : يُشْتَرَط فِي التَّفْل رِيق يَسِير , وَلَا يَكُون فِي النَّفْث , وَقِيلَ عَكْسه. قَالَ : وَسُئِلَتْ عَائِشَة عَنْ نَفْث النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الرُّقْيَة , فَقَالَتْ : كَمَا يَنْفُث آكُل الزَّبِيب لَا رِيق مَعَهُ. قَالَ : وَلَا اِعْتِبَار بِمَا يَخْرُج عَلَيْهِ مِنْ بَلَّة , وَلَا يَقْصِد ذَلِكَ , وَقَدْ جَاءَ فِي حَدِيث الَّذِي رَقَى بِفَاتِحَةِ الْكِتَاب : فَجَعَلَ يَجْمَع بُزَاقه وَيَتْفُل. وَاللَّهُ أَعْلَم. قَالَ الْقَاضِي : وَفَائِدَة التَّفْل التَّبَرُّك بِتِلْكَ الرُّطُوبَة وَالْهَوَاء وَالنَّفَس الْمُبَاشِرَة لِلرُّقْيَةِ , وَالذِّكْر الْحَسَن. لَكِنْ قَالَ : كَمَا يُتَبَرَّك بِغُسَالَةِ مَا يُكْتَب مِنْ الذِّكْر وَالْأَسْمَاء الْحُسْنَى. وَكَانَ مَالِك يَنْفُث إِذَا رَقَى نَفْسه , وَكَانَ يَكْرَه الرُّقْيَة بِالْحَدِيدَةِ وَالْمِلْح , وَاَلَّذِي يَعْقِد , وَالَّذِي يَكْتُب خَاتَم سُلَيْمَان , وَالْعَقْد عِنْده أَشَدّ كَرَاهَة لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ مُشَابَهَة السِّحْر. وَاللَّهُ أَعْلَم. وَفِي هَذَا الْحَدِيث اِسْتِحْبَاب الرُّقْيَة بِالْقُرْآنِ وَبِالْأَذْكَارِ , وَإِنَّمَا رَقَى بِالْمُعَوِّذَاتِ لِأَنَّهُنَّ جَامِعَات لِلِاسْتِعَاذَةِ مِنْ كُلّ الْمَكْرُوهَات جُمْلَة وَتَفْصِيلًا , فَفِيهَا الِاسْتِعَاذَة مِنْ شَرّ مَا خَلَقَ , فَيَدْخُل فِيهِ كُلّ شَيْء , وَمِنْ شَرّ النَّفَّاثَات فِي الْعُقَد , وَمِنْ شَرّ السَّوَاحِر , وَمِنْ شَرّ الْحَاسِدِينَ , وَمِنْ شَرّ الْوَسْوَاس الْخَنَّاس. وَاللَّهُ أَعْلَم.


