موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (4102)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (4102)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَعَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِزُهَيْرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏الْآخَرُونَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصَنٍ ‏ ‏أُخْتِ ‏ ‏عُكَّاشَةَ بْنِ مِحْصَنٍ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏دَخَلْتُ بِابْنٍ لِي عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَمْ يَأْكُلْ الطَّعَامَ فَبَالَ عَلَيْهِ فَدَعَا بِمَاءٍ فَرَشَّهُ قَالَتْ وَدَخَلْتُ عَلَيْهِ بِابْنٍ لِي قَدْ ‏ ‏أَعْلَقْتُ عَلَيْهِ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏الْعُذْرَةِ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏عَلَامَهْ ‏ ‏تَدْغَرْنَ ‏ ‏أَوْلَادَكُنَّ بِهَذَا ‏ ‏الْعِلَاقِ ‏ ‏عَلَيْكُنَّ بِهَذَا الْعُودِ الْهِنْدِيِّ فَإِنَّ فِيهِ سَبْعَةَ أَشْفِيَةٍ مِنْهَا ذَاتُ ‏ ‏الْجَنْبِ ‏ ‏يُسْعَطُ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏الْعُذْرَةِ ‏ ‏وَيُلَدُّ ‏ ‏مِنْ ذَاتِ ‏ ‏الْجَنْبِ ‏


قَوْلهَا : ( دَخَلْت عَلَيْهِ بِابْنٍ لِي قَدْ أَعْلَقَتْ عَلَيْهِ مِنْ الْعُذْرَة , فَقَالَ : عَلَامَ تَدْغَرْنَ أَوْلَادكُنَّ بِهَذَا الْعَلَاق , عَلَيْكُنَّ بِهَذَا الْعُود الْهِنْدِيّ , فَإِنَّ فِيهِ سَبْعَة أَشْفِيَة مِنْهَا ذَات الْجَنْب يُسْعَط مِنْ الْعُذْرَة , وَيُلَدّ مِنْ ذَات الْجَنْب ). ‏ ‏أَمَّا قَوْلهَا : ( أَعَلَقْت عَلَيْهِ ) ‏ ‏فَهَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع نُسَخ صَحِيح مُسْلِم ( عَلَيْهِ ) وَوَقَعَ فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ مِنْ رِوَايَة مَعْمَر وَغَيْره ( عَلَيْهِ ) فَأَعْلَقْت عَلَيْهِ كَمَا هُنَا. وَمَنْ رِوَايَة سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ ( فَأَعْلَقْت عَنْهُ ) بِالنُّونِ , وَهَذَا هُوَ الْمَعْرُوف عِنْد أَهْل اللُّغَة. قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْمُحَدِّثُونَ يَرْوُونَهُ ( أَعَلَقْت عَلَيْهِ ) , وَالصَّوَاب ( عَنْهُ ) وَكَذَا قَالَهُ غَيْره , وَحَكَاهُمَا بَعْضهمْ لُغَتَيْنِ : أَعَلَقْت عَنْهُ , وَعَلَيْهِ , وَمَعْنَاهُ عَالَجْت وَجَع لَهَاته بِأُصْبُعِي , ‏ ‏وَأَمَّا ( الْعُذْرَة ) ‏ ‏فَقَالَ الْعُلَمَاء هِيَ بِضَمِّ الْعَيْن وَبِالذَّالِ الْمُعْجَمَة , وَهِيَ وَجَع فِي الْحَلْق يَهِيج مِنْ الدَّم , يُقَال فِي عِلَاجهَا : عَذَرْته , فَهُوَ مَعْذُور. وَقِيلَ : هِيَ قُرْحَة تَخْرُج فِي الْخُرْم الَّذِي بَيْن الْحَلْق وَالْأَنْف , تَعْرِض لَلصِّبْيَان غَالِبًا عِنْد طُلُوع الْعُذْرَة , وَهِيَ خَمْسَة كَوَاكِب تَحْت الشَّعْرَى الْعُبُور , وَتُسَمَّى الْعَذَارَى , وَتَطْلُع فِي وَسَط الْحَزّ , وَعَادَة النِّسَاء فِي مُعَالَجَة الْعُذْرَة أَنْ تَأْخُذ الْمَرْأَة خِرْقَة فَتَفْتِلهَا فَتْلًا شَدِيدًا وَتُدْخِلهَا فِي أَنْف الصَّبِيّ , وَتَطْعَن ذَلِكَ الْمَوْضِع , فَيَنْفَجِر مِنْهُ دَم أَسْوَد , وَرُبَّمَا أَقْرَحَتْهُ , وَذَلِكَ الطَّعْن يُسَمَّى دَغْرًا وَغَدْرًا. فَمَعْنَى ( تَدْغَرْنَ أَوْلَادكُنَّ ) أَنَّهَا تَغْمِز حَلْق الْوَلَد بِأُصْبُعِهَا , فَتَرْفَع ذَلِكَ الْمَوْضِع , وَتَكْبِسهُ. ‏ ‏وَأَمَّا ( الْعَلَاق ) ‏ ‏فَبِفَتْحِ الْعَيْن وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى ( الْإِعْلَاق ) وَهُوَ الْأَشْهَر عِنْد أَهْل اللُّغَة حَتَّى زَعَمَ بَعْضهمْ أَنَّهُ الصَّوَاب , وَأَنَّ الْعَلَاق لَا يَجُوز. قَالُوا : وَالْإِعْلَاق مَصْدَر أَعَلَقْت عَنْهُ , وَمَعْنَاهُ أَزَلْت عَنْهُ الْعَلُوق , وَهِيَ الْآفَة وَالدَّاهِيَة , وَالْإِعْلَاق هُوَ مُعَالَجَة عُذْرَة الصَّبِيّ , وَهِيَ وَجَع حَلْقه كَمَا سَبَقَ. قَالَ اِبْن الْأَثِير : وَيَجُوز أَنْ يَكُون الْعَلَاق هُوَ الِاسْم مِنْهُ. ‏ ‏وَأَمَّا ( ذَات الْجَنْب ) ‏ ‏فَعِلَّة مَعْرُوفَة. وَالْعُود الْهِنْدِيّ يُقَال لَهُ : الْقُسْط , وَالْكُسْت لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( عَلَامَه تَدْغَرْنَ أَوْلَادكُنَّ ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع النُّسَخ ( عَلَامَه ) وَهِيَ هَاء السَّكْت ثَبَتَتْ هُنَا فِي الدَّرْج. ‏ ‏وَأَمَّا ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فِيهِ سَبْعَة أَشْفِيَة ) ‏ ‏فَقَدْ أَطْبَقَ الْأَطِبَّاء فِي كُتُبهمْ عَلَى أَنَّهُ يُدِرّ الطَّمْث وَالْبَوْل , وَيَنْفَع مِنْ السُّمُوم , وَيُحَرِّك شَهْوَة الْجِمَاع , وَيَقْتُل الدُّود وَحُبّ الْقَرْع فِي الْأَمْعَاء إِذَا شُرِبَ بِعَسَلٍ , وَيُذْهِب الْكَلَف إِذَا طُلِيَ عَلَيْهِ , وَيَنْفَع مِنْ بَرْد الْمَعِدَة وَالْكَبِد , وَيَرُدّهُمَا , وَمِنْ حُمَّى الْوَرْد وَالرِّبْع , وَغَيْر ذَلِكَ , وَهُوَ صِنْفَانِ بَحْرِيّ وَهِنْدِيّ , وَالْبَحْرِيّ هُوَ الْقُسْط الْأَبْيَض , وَهُوَ أَكْثَر مِنْ صِنْفَيْنِ , وَنَصَّ بَعْضهمْ أَنَّ الْبَحْرِيّ أَفْضَل مِنْ الْهِنْدِيّ , وَهُوَ أَقَلّ حَرَارَة مِنْهُ , وَقِيلَ : هُمَا حَارَّانِ يَابِسَانِ فِي الدَّرَجَة الثَّالِثَة , وَالْهِنْدِيّ أَشَدّ حَرًّا فِي الْجُزْء الثَّالِث مِنْ الْحَرَارَة , وَقَالَ اِبْن سِينَا : الْقُسْط حَارّ فِي الثَّالِثَة يَابِس فِي الثَّانِيَة. فَقَدْ اِتَّفَقَ الْعُلَمَاء عَلَى هَذِهِ الْمَنَافِع الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي الْقُسْط , فَصَارَ مَمْدُوحًا شَرْعًا وَطِبًّا , وَإِنَّمَا عَدَدْنَا مَنَافِع الْقُسْط مِنْ كُتُب الْأَطِبَّاء لِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ مِنْهَا عَدَدًا مُجْمَلًا. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!