موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (4122)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (4122)]

‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَمِعْتُ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏لَا طِيَرَةَ وَخَيْرُهَا الْفَأْلُ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْفَأْلُ قَالَ الْكَلِمَةُ الصَّالِحَةُ يَسْمَعُهَا أَحَدُكُمْ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَدِّي ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو الْيَمَانِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏شُعَيْبٌ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏عُقَيْلٍ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَلَمْ يَقُلْ سَمِعْتُ وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏شُعَيْبٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَمَا قَالَ ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏


قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( لَا طِيَرَة , وَخَيْرهَا الْفَأْل ) قِيلَ : يَا رَسُول اللَّه وَمَا الْفَأْل ؟ قَالَ : الْكَلِمَة الْحَسَنَة الصَّالِحَة يَسْمَعهَا أَحَدكُمْ ) وَفِي رِوَايَة ( لَا طِيَرَة , وَيُعْجِبنِي الْفَأْل : الْكَلِمَة الْحَسَنَة الْكَلِمَة الطَّيِّبَة ) وَفِي رِوَايَة ( وَأُحِبّ الْفَأْل الصَّالِح ) ‏ ‏أَمَّا ( الطِّيَرَة ) ‏ ‏فَبِكَسْرِ الطَّاء وَفَتْح الْيَاء عَلَى وَزْن الْعِنَبَة , هَذَا هُوَ الصَّحِيح الْمَعْرُوف فِي رِوَايَة الْحَدِيث وَكُتُب اللُّغَة وَالْغَرِيب , وَحَكَى الْقَاضِي وَابْن الْأَثِير أَنَّ مِنْهُمْ مَنْ سَكَّنَ الْيَاء , وَالْمَشْهُور الْأَوَّل. قَالُوا : وَهِيَ مَصْدَر تَطَيَّرَ طِيَرَة قَالُوا : وَلَمْ يَجِيء فِي الْمَصَادِر عَلَى هَذَا الْوَزْن إِلَّا تَطَيَّرَ طِيَرَة , وَتَخَيَّرَ خِيَرَة بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة , وَجَاءَ فِي الْأَسْمَاء حَرْفَانِ وَهُمَا شَيْء طِيَبَة أَيْ طَيِّب , وَ ( التِّوَلَة ) بِكَسْرِ التَّاء الْمُثَنَّاة وَضَمّهَا وَهُوَ نَوْع مِنْ السِّحْر , وَقِيلَ : يُشْبِه السِّحْر. وَقَالَ الْأَصْمَعِيّ : هُوَ مَا تَتَحَبَّب بِهِ الْمَرْأَة إِلَى زَوْجهَا. وَ ( التَّطَيُّر ) التَّشَاؤُم , وَأَصْله الشَّيْء الْمَكْرُوه مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْل أَوْ مَرْئِيّ , وَكَانُوا يَتَطَيَّرُونَ بِالسَّوَانِحِ وَالْبَوَارِح , فَيُنَفِّرُونَ الظِّبَاء وَالطُّيُور , فَإِنْ أَخَذَتْ ذَات الْيَمِين تَبَرَّكُوا بِهِ , وَمَضَوْا فِي سَفَرهمْ وَحَوَائِجهمْ , وَإِنْ أَخَذَتْ ذَات الشِّمَال رَجَعُوا عَنْ سَفَرهمْ وَحَاجَتهمْ , وَتَشَاءَمُوا بِهَا , فَكَانَتْ تَصُدّهُمْ فِي كَثِير مِنْ الْأَوْقَات عَنْ مَصَالِحهمْ , فَنَفَى الشَّرْع ذَلِكَ وَأَبْطَلَهُ , وَنَهَى عَنْهُ , وَأَخْبَرَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ تَأْثِير بِنَفْعٍ وَلَا ضُرّ , فَهَذَا مَعْنَى قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( لَا طِيَرَة ) وَفِي حَدِيث آخَر ( الطِّيَرَة شِرْك ) أَيْ اِعْتِقَاد أَنَّهَا تَنْفَع أَوْ تَضُرّ ; إِذْ عَمِلُوا بِمُقْتَضَاهَا مُعْتَقِدِينَ تَأْثِيرهَا , فَهُوَ شِرْك لِأَنَّهُمْ جَعَلُوا لَهَا أَثَرًا فِي الْفِعْل وَالْإِيجَاد. ‏ ‏وَأَمَّا ( الْفَأْل ) ‏ ‏فَمَهْمُوز , وَيَجُوز تَرْك هَمْزه , وَجَمْعه فُؤُول كَفَلْسٍ وَفُلُوس , وَقَدْ فَسَّرَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْكَلِمَةِ الصَّالِحَة وَالْحَسَنَة وَالطَّيِّبَة. قَالَ الْعُلَمَاء : يَكُون الْفَأْل فِيمَا يُسِرّ , وَفِيمَا يَسُوء , وَالْغَالِب فِي السُّرُور. وَالطِّيَرَة لَا تَكُون إِلَّا فِيمَا يَسُوء. قَالُوا : وَقَدْ يُسْتَعْمَل مَجَازًا فِي السُّرُور , يُقَال : تَفَاءَلْت بِكَذَا بِالتَّخْفِيفِ , وَتَفَأَّلْت بِالتَّشْدِيدِ , وَهُوَ الْأَصْل , وَالْأَوَّل مُخَفَّف مِنْهُ وَمَقْلُوب عَنْهُ. قَالَ الْعُلَمَاء : وَإِنَّمَا أُحِبّ الْفَأْل لِأَنَّ الْإِنْسَان إِذَا أَمَلَ فَائِدَة اللَّه تَعَالَى وَفَضْله عِنْد سَبَب قَوِيّ أَوْ ضَعِيف فَهُوَ عَلَى خَيْر فِي الْحَال , وَإِنْ غَلِطَ فِي جِهَة الرَّجَاء فَالرَّجَاء لَهُ خَيْر. وَأَمَّا إِذَا قَطَعَ رَجَاءَهُ وَأَمَلَهُ مِنْ اللَّه تَعَالَى فَإِنَّ ذَلِكَ شَرّ لَهُ , وَالطِّيَرَة فِيهَا سُوء الظَّنّ وَتَوَقُّع الْبَلَاء. وَمَنْ أَمْثَال التَّفَاؤُل أَنْ يَكُون لَهُ مَرِيض , فَيَتَفَاءَل بِمَا يَسْمَعهُ , فَيَسْمَع مَنْ يَقُول : يَا سَالِم , أَوْ يَكُون طَالِب حَاجَة فَيَسْمَع مَنْ يَقُول : يَا وَاجِد , فَيَقَع فِي قَلْبه رَجَاء الْبُرْء أَوْ الْوِجْدَان. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!